Anatole France
( 1844- 1924 )
إعداد/ ماجد كامل 
يمثل الأديب الفرنسي الشهير أناتول فرانس Anatole France ( 1844- 1924 ) أهمية كبيرة في تاريخ الأدب الفرنسي والعالمي . أما عن  أناتول فرانس نفسه ، فلقد ولد في باريس في 16 أبريل 1844 م ، وكان والده صاحب  مكتبة لبيع الكتب ، مما أثر كثيرا في شدة محبته للكتب .  ولقد تلقي تعليمه  الأولى في أحدي المدارس الكاثولوكية ، وبعد تخرجه بدأ في مساعدة والده في بيع الكتب ، كما عمل أمين مكتبة ومفهرس  ومساعد ناشر في اثنين من أكبر مكتبات فرنسا ،وفي خلال عام 1876م ، تم تعيينه أمينا لمكتبة مجلس الشيوخ الفرنسى .
 
وظل يراسل بعض الصحف والمجلات ببعض من روايته وأشعاره ، وذاعت شهرته كثيرا بعد أن كتب رواية "جريمة سلفستر بونار " التي تم نشرها عام 1881م ،  وحصل علي جائزة خاصة من الأكاديمية الفرنسية . وفي سنة 1887 تولي رئاسة القسم الأدبي في احدي  الجرائد الفرنسية ، 
ثم توالت  أعماله الروائية  مثل " الزنبقة الحمراء " و"تاييس " و"ثورة الملائكة " ،و"الآلهة عطشى " . وهي مجموعة الروايات التي أهلته كي ينتخب عضوا في الأكاديمية الفرنسية  في خلال شهر يناير 1896 .  ولقد لاقت كتبه وراياته حربا شديدة من الكنيسة الكاثولوكية حتي أدرجت  أعماله ضمن مجموعة الكتب المحظورة حتى أفرج عنها عام 1966  ، كما تعرض لحرب شديدة من خصومه السياسين المعارضين لمذهبه الاشتراكي ، ولقد حصل علي جائزة نوبل في الأدب عام  1921 عن مجمل أعماله ، وأستمر في كتابة المقالات حتي توفي في 12 اكتوبر  1924 عن عمر يناهز 80 عاما . 
ولقد نعته أحدي الصحف الفرنسية في عددها الصادر في 14 اكتوبر 1924 ، جاء فيها " لقد ختم الموت أخيرا ذلك النزاع الطويل الهاديء الذي بدأ بروح الأستاذ الاعظم الذى كان ذكاءه الساطع يطل في الأرجاء كلها ، نعم فاضت أنفاس أناتول فرانس في تلك الليلة في منتصف الساعة  الثانية عشر  ..... وبدأت تلك الشعلة تتطفيء كالسراج إذا فرغ زيته ... والعالم كله مجتمع علي رأي واحد من الإعجاب تحيي الأثر الخالد الذي تركه هذا الرجل المعدود من عظماء اللغة الفرنسية " . 
 
ويذكر عنه الكاتب الكبير الدكتور محمد حسين هيكل (  1888- 1956 ) أنه ساند الثورة المصرية في عام 1919 ، فعندما كان الوفد المصري في باريس عام 1919 ، اهتم بكتابة مقدمة كتاب  "صوت مصر " ، كتبه أحد الكتاب الفرنسيين ويدعي " فيكتور مرجريت " يدعو إلي حق المصريين في الحرية والاستقلال ( محمد حسين هيكل :- في  أوقات الفراغ ،  صفحة 21 و22 ) . 
 
و حول الأهمية الأدبية لأناتول فرانس كتب يقول "اناتول فرانس كاتب محيط بكل ما فى الحياة ، محب لكل ما في الحياة ، ساخر من كل ما في الحياة  .... لذلك يحب  أناتول فرانس الكتب وسائر آثار الماضي ، ويفرد لها في منزله خير مكان ، وعندما يعلم أن هناك كتابا نفيسا في أي بلد سحيق ، لا يزال يسعى ليحصل عليه ، ولو كلفه السعي الأسفار بل وأكثر  من الأسفار ، ويعدل حبه للكتب حبه لسائر الآثار ، فالرسوم والنقوش والصور علي أنواعها عزيزة عنده . وهذا الولع يدفع به إلي الولع بالمجموعات العجيبة النادرة ...... ( محمد حسين هيكل :- نفس المرجع السابق، الصفحات من 21 – 26 ) .
ومن بين الروايات التي ترجمت للأديب الكبير إلي اللغة العربية نذكر في حدود ما تمكنت من التوصل إليه :-
1-تاييس :- ولعلها أشهر رواياته ، ترجمة أحمد الصاوي محمد . 
2-الزنبقة الحمراء :- ترجمة أحمد الصاوي محمد . 
3-الآلهة عطشي :- ترجمة عادل زعيتر ، وتوجد لها ترجمة أخري قام بها  مصطفي كامل خليفة . 
4-أميرة الأقزام :- ترجمة صالح راشد . 
5-جوكاست :- ترجمة  عبد المنعم حسين . 
6-جريمة سلفستر بورنار :- ترجمة نعيم عازر ومحمود أبو الوفا . 
7-الآنسة روزان :- ترجمة  سالم العطفي . 
8 -مهرج نوتردام :- مجموعة قصصية ترجمة فرج جبران . 
10-أراء أناتول فرانس :- ترجمة عمر فاخوري مع مقدمة لأمين الريحاني . 
ولقد سجل التاريخ بعض الحكم الخالدة للأديب الكبير نذكر منها :- 
1-أجمل كلمات في العالم لا تعدو كونها أصوات لا طائل منها إذا لم تكن تفهم معناها . 
2-المرأة هي أكبر مربية للرجل ، فهي تعلمه الفضائل الجميلة وأدب السلوك ورقة الشعور . 
3-الرزين من لا يعلق آمالا علي المستقبل ولا يخشاها . 
4-إذا قال مليون شخص مقولة حمقاء ، فأنها لا تزال مقولة حمقاء . 
5-خلق الإنسان بحيث يجد راحته من عمل ما في ممارسة عمل آخر . 
6-القانون العادل : أن لايضطر أحد للنوم تحت الجسر أو التسول أو السرقة . 
7-  خير أن تفهم القليل جيدا من أن تسيء فهم الكثير . 
8-فن التدريس ما هو إلا فن إيقاظ الفضول الطبيعي للعقل بغرض اشباع هذا الفضول . 
9- من لا يحترم موعده لا يحترم نفسه . 
10- ابحث أنت عن المعرفة ، فالمعرفة لا تبحث عن أحد .
 بعض مصادر ومراجع المقالة :- 
1-محمد حسين هيكل :- في أوقات الفراغ  ، مجموعة رسائل أدبية تاريخية أخلاقية فلسفية ، الفصول الخاصة بأناتول فرانس  . 
2-آراء اناتول فرانس :- ترجمة عمر فاخوري ، مقدمة أمين الريحاني . 
3-بعض المواقع المتفرقة علي شبكة الأنترنت .