Oliver كتبها
الله دوماً ملئ بالمفاجات.كل ما فيه جديد علينا.و بعض مفاجآت الله تثير الخوف.لذلك هرب بعض الأنبياء من الله لسبب الخوف.فلم يكن يونان وحده الذى هرب بل كثيرون و أولهم آدم نفسه أب الأنبياء.

لكن هرب القديسين و الأنبياء هو هرب مؤقت.سرعان ما يزول الخوف و يسترد النبي وعيه الروحى و يعود طائعاً.يبدأ كأنه لم يهرب و يستمر بعد ذلك بثقة فى يد القدير العالية.

هرب آدم و إختبئ .هرب من الذي بيده قد جهز ثيابا ليستر أبوينا.أظهر آدم خوفه من رؤية الله بعد السقوط و هو الذى إعتاد أن يراه بإشتياق قبل السقوط.خاف و إختبأ و لكن الله وجده.

إختار الرب موسى ليخلص به شعبه من العبودية خاف موسى جدا خر3: 6 و رغم أن الرب أراه آيتين عجيبتين فى عصاه و في يده التى تمسك العصا لكنه بعد هاتين الآيتين هرب من المسئولية بإدعاء أنه ليس صاحب كلام.خر4: 10. هرب لكنه عاد سريعا .هروب القديسين لا يطول.

لما إختار الرب إرميا النبي خاف و هرب قائلا كما موسى النبي :إنى لا أعرف أن أتكلم لأنى ولد.إر1 حتى أن الرب فعل له أكثر مما فعل لموسى النبي.إذ نزل و مد يده و مس شفتى إرميا.و طمأنه بأنه سيجعله محصن دوما كمدينة بأسوار و كعمود حديد أو نحاس.عاد إرميا سريعا و زال خوف المفاجأة.

هكذا هرب يونان النبي فالهروب كما نرى ليس جديدا.لكنه هروب البداية و ليس النهاية.هو خوف البداية.الذى خافه يونان النبي فذهب نحو ترشيش بدلا من نينوى.لكن طوبى ليونان الذى لم يبق فى هروبه.بل عاد و كرز و صار رمزاً للمسيح في بطن القبر.

لقد خاف بطرس خوف البداية حين علم أنه سيُصلب لكنه عاد بطلا مؤيدا بعون إلهى يعينه على صليبه.

نحن أيضا نهرب.من يهرب من الإعتراف بالخطأ يهرب من الله.فمشكلة هروب آدم كانت عدم الإقرار بالخطية.أنظروا مع كل تبرير لخطايانا نمارس الهروب الذى نلوم عليه يونان.

نعم هرب يونان من الله و إتجه بكل سرعة إلى طريق آخرلنتعلم أن كل هروب من يد الله هو إنتحار روحى فى بطن حوت الخطية.نحن فى ثلاثة أيام نتعلم فيها هل نحن فى أرض الهروب ترشيش أم فى يد الله فى نينوى.فقط نحتاج أن نعرف أين نحن.

الهروب من خدمة الله أيا كان حجمها و نوعها هو هروب من الله.فلنرجع عنه كما رجع الأنبياء الأبرار.

الهروب من العطاء لأي حجة هو هروب من الله.الهروب من الإعتذار هروب من الله.الهروب من الصلاة هو إختباء عن الله.البعض يهرب بالإنغماس فى أمور تبدو مستقيمة لكن قلبه ليس فيها.هو فقط يتخذها ستارا  ليهرب من أبيه القدوس كما هرب الأخ الأكبر للإبن الضال بالإنشغال فى الحقل.

نحن نمارس الهروب كثيرا لكننا نحتاج للعودة بسرعة كما فعل الأنبياء و القديسون.ليس عيبا أن نهرب فى البدايات لكن البقاء فى الهرب من الله يميت القلب.رجوعنا يفرح قلب الله و يفرحنا.