جنيف- هانى دانيال
أثار الإعلان الأثيوبي الإحادي بإخطار كل من مصر والسودان بالملء الثانى للسد كثيرا من علامات الاستفهام، حول طبيعة هذه الخطوة، والآثار المترتبة عليها، فى ظل انتظار القاهرة لما سوف تسفر عنه جلسة مجلس الأمن يوم الخميس المقبل للنظر فى هذا الملف، بناء على دعوة مصرية.
 
  أكد الدكتور عوض شفيق أستاذ القانون الدولى بجنيف أن مبدأ الإخطار بالتدابير المزمع اتخاذها مجسد في عدد من الاتفاقات الدولية وقرارات الممحاكم والهيئات القضائية الدولية، والاعلانت والقرارات المعتمدة من قبل منظمات ومؤتمرات واجتماعات حكومية دولية، والدراسات التي أعدتها منظمات حكومية دولية ومنظمات غير حكومية دولية.
 
بتطبيق ذلك على حالة سد النهضة ، شدد الدكتور عوض شفيق إنه إذا كانت هناك دولة تخطط لمشروع ما أو لاتخاذ تدابير أخرى قد يكون لها تأثير ضار ذو شأن على دولة أخرى أو دول أخرى تتشاطر معها مجرىً مائياً دولياً، فإن الدولة التي يُخطط لاتخاذ هذه التدابير على أراضيها يجب أن ترسل، بتوقيت مناسب ، إخطاراً إلى الدول الأخرى بهذه الخطط، وإذا اعتقدت الدول التي تم إخطارها بأن التدابير المزمع اتخاذها لا تتفق مع أحكام حقوق الأنتفاع والمشاركة المنصفان والمعقولان ، أو الالتزام بعدم التسبب بضرر جسيم يتم اتباع عملية مشاورات ومفاوضات، إذا اقتضى الأمر، تؤدي إلى حل منصف للحالة. 
 
نوه إلى أن  أحكام حقوق والتزامات الإخطار وفقا للقانون الدولي المائي واتفاقية الإطارية لعام 1997 التي لم تكن مصر والسودان واثيوبيا أطرافا فيها توضح عدد من الالتزامات، ومنها  على سبيل المثال، واجب أثيوبيا أن توجه إخطارا بذلك في الوقت المناسب ويكون هذا الإخطار مصحوبا بالبيانات والمعلومات التقنية المتاحة من أجل تمكين الدول التي تم أخطارها من أجل تقييم الآثار المحتملة للتدابير المزمع اتخاذها حسب المادة 12 من الاتفاقية الاخطار بالتدابير المزمع اتخاذها ذات الآثار السلبية المحتملة، وذلك قبل أن تقوم أثيوبيا دولة المنبع باخطار دولتى المصب السودان ومصر بالبدء في الملء الثانى للسد والذى يمكن أن يكون لها أثر سلبى جسيم على دولتى المصب أو دول حوض نهر النيل.
 
أيضا ما لم يكن هناك اتفاق مخالف، تمهل اثيوبيا مصر والسودان فترة 6 اشهر تقوم خلالها بدراسة وتقييم الآثار المحتملة للتدابير المزمع اتخاذها وبإبلاغها ما توصلت إليه من نتائج إليها؛ ويجوز مد هذه الفترة لمدة لا تتجاوز 6 أشهر بناء على الدولة التي تم إخطارها لصوبة تقييم تدابير الملء الثانى ، كذلك التزامات أثيوبيا التي وجهت الإخطار أن تتعاون مع مصر والسودان ويجب تزويدها بما هو متاح ولازم من البيانات والمعلومات.
 
نوه الدكتور عوض شفيق على أن كل من مصر والسودان تقديم ما تم التوصل اليه من نتائج إلى أثيوبيا في أقرب وقت وإذا وجدت أي دولة من مصر والسودان أن تدابير الملء الثانى للسد لا تتفق مع أحكام الانتفاع والمشاركة المنصفان والمعقولان فعليها أن تبلغ هذه النتيجة الى الدولة التي وجهت الإخطار خلال الفترة الواجبة التطبيق مشفوعة بشرح مدعم بالمستندات يبين الأسباب التي تقوم عليها هذه النتيجة.
 
أما في حالة عدم الرد على إخطار اثيوبيا، شدد الدكتور عوض شفسق بقوله " إذا لم تتلق أثيوبيا التي وجهت الإخطار في الفترة الواجبة التطبيق 6 أشهر، جاز لها مع مراعاة التزاماتها بموحب أحكام الانتفاع المشترك والمنصف المعقول والالتزام بعدم تسبب أذى أو ضرر  
 
نوه على أن المشاورات والمفاوضات المتعلقة بالملء الثانى للسد تجرى على أساس وجوب قيام كل دولة، بحسن نية، بإيلاء قدر معقول من "الاعتبار لحقوق الدولة الأخرى ومصالحها المشروعة"، وصيغ المشاورات والمفاوضات والمصالح المشروعة مستوحاة من محكمة العدل الدولية في عدة قضايا التحكيم ، كما تمتنع أثوبيا أثناء المشاورات والمفاوضات عن تنفيذ التدابير المزمع اتخاذها أو السماح بتنفيذها لفترة لا تتجاوز ستة أشهر.
 
اعتبر أن  مسالة الإخطار كونه انتهاكاً جسيما للقانون الدولي والأعراف الدولية والاتفاقيات المائية للأنهار المشتركة وإحالته إلى مجلس الأمن بإعتباره تهديدا للأمن القومى المائى ويعرض السلم والأمن الدوليين للخطر مما يستوجب أن يتخذ مجلس الأمن قرار حاسما تجاه هذه الإنتهاكات ليس له أساس من الصحة من حيث الواقع والقانون.