حمدى رزق

 لجنة الحكام، التابعة للاتحاد الانجليزى لكرة القدم، طلبت من حكامها تسهيل عملية إفطار اللاعبين المسلمين الصائمين، خلال المباريات التي تتزامن مع أذان المغرب، خلال الشهر الفضيل.

اللجنة أصدرت توجيهاتها للحكام بإيقاف المباراة لبعض الوقت، حتى يتمكن اللاعبون الصائمون من الإفطار، وسيكون بإمكان اللاعبين تناول السوائل أو المكملات الغذائية خلال فترة التوقف على أن يتم استئناف المباراة بعد ذلك مباشرة.
 
نموذج ومثال إنجليزى راقٍ لاحترام الديانات، تعبير أخلاقى يعم الملاعب الانجليزية تحت سمع وبصر العالم، معلوم في أوروبا والدول المتقدمة يُعنون بالتفاصيل الصغيرة ذات المحتوى الإنسانى، يضربون مثلًا، الرقى عنوان.
 
حقيقة، لا تنقصنا العناوين الأخلاقية في ديننا، ولكنها مطمورة تحت ركام من التعصب والعنصرية البغيضة التي يستبطنها نفر من المتنطعين باسم الدين، للأسف البعض من المتهوسين دينيًا يستعلون بديانتهم، وتأديتهم لفروض دينهم، دون ذرة إحساس بالآخرين، ويفرضون عليهم طقوسهم، وكأنها خلت لهم.. في تنطع فاجر باسم الدين.
 
وهم يعلمون الحديث الشريف، أرشد النبى، صلى الله عليه وسلم، أمته إلى تحقيق مبدأ التكافل والإيثار، فقال: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه»، فبيّن أن من أهم عوامل رسوخ الإيمان في القلب أن يُحب الإنسان للآخرين حصول الخير الذي يحبه لنفسه، من حلول النعم وزوال النقم، وبذلك يكمل الإيمان في القلب.
 
وإذا تأملنا الحديث لوجدنا أن تحقيق هذا الكمال الإيمانى في النفس يتطلب منها سموًا في التعامل، ورفعة في الأخلاق مع الغير، انطلاقًا من رغبتها في أن تُعامل بالمثل، وهذا يحتّم على صاحبها أن يصبر على أذى الناس، ويتغاضى عن هفواتهم، ويعفو عمن أساء إليه، وليس ذلك فحسب، بل إنه يشارك إخوانه في أفراحهم وأتراحهم، ويعود المريض منهم، ويواسى المحتاج، ويكفل اليتيم، ويعيل الأرملة، ولا يألو جهدًا في تقديم صنائع المعروف للآخرين، ببشاشةِ وجه، وسعة قلب، وسلامة صدر.
 
نعود إلى لندن، الاتحاد الإنجليزى يضرب مثلًا في احترام تعدد الديانات حتى في ملاعب الكرة التي تُوصف باللهو واللعب، وحرى بنا استبطان هذا المثال الإنجليزى المعتبر، وندرب أنفسنا على احترام خصوصية الآخر، وديانته، وطقوسه، والمبادرة بالأمثلة الطيبة.
 
الحمد لله في وطننا الطيب، صورة تشرح القلب، القسيس الذي يعلق فانوس رمضان ابتهاجًا، والكاهن الذي يمد مائدة الرحمن لأهله من المسلمين إكرامًا، وعناقيد النور وحبال الزينة على الواجهات مزينة بالنور الذي يخلف الغبطة والسرور.
 
فطورات الأحبة احتفاء بالأحباب، ومنها فطور «الوحدة الوطنية» نموذج مصرى ومثال، والحاجة لتغيير الاسم إلى «فطور المحبة»، ترفد نهر المحبة بماء عذب، المحبة تفيض على الضفاف الطيبة، منسوب المحبة والحمد لله مرتفع بين الأحباب، وكلٌّ يهنئ وكلٌّ يبارك، ياااااه غارت ماء الكراهية بعيدًا، ونضب مصرف الغلو والتشدد، واختفت من المشهد المصرى وجوه دعاة الكراهية.
 
وصلنا والحمد لله إلى مربع المحبة بعد جهد جهيد وإخلاص المخلصين المستنيرين لرسالتهم، وعلى رأسهم قيادة سياسية لا تفرق ولا تميز وتتحدث بحرية المعتقد في انتصار راقٍ لمفهوم المواطنة الحقة، وتسيد شعار «الدين لله والوطن للجميع»، وتستحث الخطى لتهنئة إخواننا بعيد الميلاد في صورة راقية في بلد الرقى والحضارة.
 
يمكن البناء على ما تقدم، ونُشيّد بناءً وطنيًا على أساس من المحبة، ولا يفرق بيننا بعدها كاره أو ناقم أو ممسوس بكراهية بغيضة، كالتى كانوا يسودون بها وجه المحروسة.
نقلا عن المصرى اليوم