محرر الأقباط متحدون
خلال استقباله اليوم لعدد من السفراء لمناسبة تقديم أوراق اعتمادهم توقف البابا فرنسيس عند الحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى العمل المشترك والنشاط الدبلوماسي، كما وأكد قدرة هذا النشاط على الإسهام في مواجهة مشاكل العالم ومن أجل خير الجميع.
 
لمناسبة تسليم أوراق اعتمادهم استقبل البابا فرنسيس صباح اليوم الخميس السفراء الجدد لدى الكرسي الرسولي لكل من بليز، جزر البهاما، تايلند، النرويج، منغوليا، النيجر، أوغندا والسودان. وفي بداية كلمته رحب الأب الأقدس بضيوفه سائلا إياهم أن ينقلوا إلى قادة دولهم مشاعر التقدير، هذا إلى جانب تأكيده الصلاة من أجلهم ومن أجل جميع مَن يقدمون لهم خدماتهم. وتابع البابا مشيرا إلى الأشكال المختلفة لإسهام الدول التي يمثلها السفراء الجدد في الخير العام لا فقط لمواطني هذه الدول بل وللعائلة البشرية بأسرها. وأضاف أن كلا منهم يتقاسم الاهتمام ببناء الجماعة الدولية، وهو ما تثبته مشاركة دولهم في المنظمات والمؤسسات الدولية المختلفة التي هي التعبير العملي عن الحاجة الضرورية إلى التضامن والتعاون بين الشعوب. وشدد الأب الأقدس في هذا السياق على الحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى العمل الملموس لعائلة الأمم بكاملها وإلى العمل الدبلوماسي، وذلك من أجل القيام بهذا الواجب الحيوي والجماعي الساعي إلى حماية وتطوير خير رجال ونساء العالم، وخاصة في أيامنا هذه التي تطبعها مشاكل مستمرة ترتبط بالأزمة الصحية العالمية والنزاعات العنيفة الدائرة في مناطق العالم المختلفة. وأكد البابا فرنسيس أنه بدون هذا العمل والنشاط الدبلوماسي لا يمكن حماية كرامة البشر جميعا وحقوقهم وتعزيز العدالة والمصالحة والحوار من أجل سلام دائم والعناية ببيتنا المشترك باعتباره عطية ثمينة لنا ولأجيال المستقبل.
 
وتابع الأب الأقدس قائلا للسفراء الجدد إنهم يبدؤون مهامهم الدبلوماسية في لحظة تتعاظم فيها الحساسية السياسية إزاء تزايد انتهاكات القانون الدولي، أي ما وصفه قداسته من قبل بالحرب العالمية الثالثة المجزأة. وأكد البابا في هذا السياق أننا إذا كنا نريد أن تكون هناك فرصة للسلام ولآفاق مستقبل أفضل للفقراء، وخاصة في تلك المناطق من العالم التي يهددها خطر أن تؤدي نزاعات طويلة إلى تخدير الوعي العام، فجميعنا مدعوون إلى إبراز يقظة أكبر والاستجابة إلى الدعوة إلى أن نكون بناة سلام في زمننا. وواصل الأب الأقدس قائلا للسفراء إن بلدانهم، سواء كانت قديمة أو شابة، يمكنها لمواجهة مثل هذه التحديات الاستلهام من الإرث التاريخي والفكري والتكنولوجي، الفني والثقافي الذي يمثل الإسهامات المميزة والفريدة لشعوب هذه البلدان. وأراد البابا الإعراب من جهة أخرى عن نظرته إلى الموارد الوطنية لهذه الدول لا باعتبارها مجرد قدرات وكفاءات يجب الاحتفاء بها وإنماؤها، ولا فقط معايير مرتفعة تدعو إلى الفخر، فمهاراتكم ومواهبكم، قال الأب الأقدس، هي أيضا عطايا يمكن وضعها في خدمة العالم بأسره سواء في أطر ثنائية أو متعددة الأطراف. وواصل مشددا على أن الدول حين تقدم بسخاء مواردها المادية والبشرية والأخلاقية والروحية فإنها تجيب على دعوة نبيلة وجوهرية، ففقط من خلال مواجهة مشاكل البشرية بشكل دائما أكثر تكاملا وتضامنا يمكن التوصل إلى حلول.
 
هذا واراد قداسة البابا الإشارة إلى مشاكل أخرى إلى جانب تلك التي تحدث عنها في البداية، فتطرق إلى ضرورة لفت الانتباه إلى أوضاع منتشرة تتعلق بالحقوق الإنسانية الأساسية. وأشار على سبيل المثال إلى توفير إمكانية الحصول على مياه صالحة للشرب، الغذاء، الرعاية الصحية الأساسية، وضرورة ضمان التعليم لمن يُستبعدون منه غالبا، هذا إلى جانب توفير فرص عمل كريم للجميع. وواصل البابا فرنسيس متحدثا عن تفكيره أيضا في المرضى والمعاقين والشباب، وخاصة الفتيات، الذين لا تتوفر لهم فرص لتحقيق ما لديهم من كفاءات، وأيضا من يأتون من أوساط فقيرة ويتعرضون لخطر أن يبقوا في الخلف منسيين، بل وحتى مستبعدين من المشاركة الكاملة في جماعاتهم.
 
وفي حديثه عن إثارة الاهتمام بأوضاع مَن هم على هامش المجتمع قال قداسة البابا للسفراء إن دورهم كدبلوماسيين يمكنه أن يساهم في إنارة أكثر أركان عالمنا ظلاما، وفي حمل مَن هم في الضواحي إلى المركز ومنح صوت لمن لا صوت له أو مَن يجبَر على الصمت. ثم تمنى الأب الأقدس للسفراء أينما كانوا أن يسعوا خلال ممارستهم لمهمتهم إلى طرق جديدة وإبداعية لتعزيز التضامن والصداقة الاجتماعية وخاصة إزاء الأخوة والأخوات الأكثر ضعفا. وأضاف البابا في هذا السياق أنه يؤكد لهم تعاون ودعم أمانة سر دولة حاضرة الفاتيكان ودوائر ومكاتب الكوريا الرومانية. أعرب قداسته للسفراء من جهة أخرى، وانطلاقا من المبادرات الكثيرة الحالية ومواضيع الاهتمام المشترك، عن ثقته في أن العلاقات الإيجابية والودية بين بلدانهم والكرسي الرسولي ستواصل التطور وإعطاء الثمار.
 
وفي ختام حديثه إلى سفراء كل من بليز، جزر البهاما، تايلند، النرويج، منغوليا، النيجر، أوغندا والسودان، الذين استقبلهم صباح اليوم الخميس لمناسبة تقديم أوراق اعتمادهم لدى الكرسي الرسولي، أعرب قداسة البابا فرنسيس لهم مع بدايتهم مهامهم عن أفضل تمنياته لعملهم الهام. ثم استمطر الأب الأقدس على الجميع وعائلاتهم وجميع مواطني البلدان التي يمثلونها وافر بركات الله كلي القدرة.