محرر الأقباط متحدون
العمل والسير في جماعة والتعلم من مريم فرح الخدمة المجانية، هذا ما دعا إليه البابا فرنسيس اليوم الشباب المشاركين في لقاء Equipas de Jovens de Nossa Senhora.
 
استقبل البابا فرنسيس ظهر اليوم السبت المشاركين في اللقاء الدولي " Equipas de Jovens de Nossa Senhora" ورحب في بداية كلمته بالشباب والمتزوجين والكهنة، وشكر المسؤولة التي تحدثت عن هذا اللقاء وعن تطلع المشاركين إلى أن يسمعوا من البابا أن الكنيسة تحبهم وتعوِّل عليهم. هذا صحيح، قال البابا، فالكنيسة تحب مَن قد أحبه يسوع، ويروي لنا الإنجيل كيف حدق يسوع إلى شاب وأحبه وطلب منه أن يتبعه، وكيف سمع آخرون كلامه وتبعوه. وتابع الأب الأقدس أن نظرة يسوع المحبة ذاتها تَعبر القرون من جيل إلى حيل وتصل إلينا، إلى كل منا، وأضاف أنه يمكن القول إن كل شاب هو رجاء بالنسبة ليسوع، رجاء صداقة وسير معا ورسالة معا، وبالتالي فإن كل واحد منكم، قال قداسته للشباب، هو رجاء للكنيسة أيضا.
 
أراد البابا فرنسيس بعد ذلك التأمل في الكلمات الثلاث التي يتألف منها اسم هذه المبادرة أي فريق وNotre-Dame وشباب. وفي حديثه عن كلمة فريق تحدث قداسته عن كون العمل في فريق هبة، وأن نكون جزءً من جماعة، من عائلة عائلات تنقل الإيمان، عطية كبيرة. وشدد البابا على أن لا أحد يمكنه أن يقول "فلأَخلص وحدي"، فجميعنا في علاقة لنتعلم أن نكوِّن فريقا، وتابع أن الله أراد الدخول في ديناميكية العلاقات وقد جذبنا إليه في جماعة مانحا حياتنا معنى غنيا بالهوية والانتماء. فالرب يخلصنا جاعلا منا شعبا، شعبه. ودعا البابا الشباب إلى ألا يسمحوا للعالم بأن يجعلهم يعتقدون أن من الأفضل السير بمفردهم، فالسير بشكل منفرد قد يمَكن ربما من بلوغ نجاح ما ولكن بدون محبة وبدون مرافقة، بدون انتماء إلى شعب وخبرة الحلم معا والمعاناة والفرح معا. وحث الأب الأقدس الشباب على ألا يخافوا من المجازفة ومن الآخرين، وشدد على أنه ورغم وجود التنمر والاعتداءات والافتراء والخيانة فالقضية ليست أن نحمي أنفسنا من الآخرين بل هي أن يتمحور اهتمامنا حول الدفاع عن الضحايا. وأراد البابا من جهة أخرى تذكير الشباب بأن كثيرين من أترابهم في زمننا الافتراضي هذا يعانون من الوحدة، ولقد اخترتم أنتم، واصل قداسته، النمو في فريق، وحثهم بالتالي على السير قدما وبناء الجسور.
 
ثم انتقل قداسة البابا فرنسيس إلى الكلمة الثانية Notre-Dame، وذكَّر بالنظام الأساسي لهذه المبادرة والذي يتحدث عن الرغبة في محاكاة مَثل العذراء وجعل أنفسنا في حمايتها الأمومية وفهم الموقع المميز لمريم العذراء في سر المسيح والخلاص. وقال البابا إنه حين نستقبل مريم، الأم، في حياتنا لا يضيع أبدا الجوهر، أي الرب، فمريم لا تركز أبدا على ذاتها بل على يسوع والأخوة. ودعا قداسته الشباب إلى تذكر كلمات يسوع على الصليب إلى يوحنا "هذه أمك"، ودعاهم أيضا إلى أن يعتبروا هذه كلمات موجهة إلى كل منهم، فيسوع قد وهب أمه كأم لكل تلميذ، وقد قالت هي "نعم" وأصبحت أم الكنيسة. وإلى مريم يمكننا أن نوكل أنفسنا بثقة الأطفال والفقراء والبسطاء الذين يعلمون بأن أمهم بقربهم بعطف وحنان. دعا البابا الشباب بالتالي إلى إيكال الذات يوميا إلى مريم العذراء والتي ستساعدهم على النمو كفريق وعلى تقاسم الهبات المتلقاة في روح حوار واستقبال متبادل. كما وستساعدهم العذراء على التمتع بقلب سخي واكتشاف فرح الخدمة المجانية.
 
وفي تأمله حول الكلمة الثالثة، الشباب، قال البابا فرنسيس إن المستقبل هو للشباب، ولكن يجب عليهم ان يتحلوا بصفتين، أن تكون لهم أجنحة وجذور، أجنحة للتحليق والحلم والابتكار، وجذور من أجل ان يتلقوا من المسنين ما يقدمون لهم من حكمة. ودعا الأب الأقدس كل شاب إلى أن يتساءل حول أجنحته، إن كان يتطلع إلى الأعلى أم هو منغلق على ذاته، وأن يتساءل عن حال جذوره، فهل أنا أعتقد أن العالم يبدأ مني أم أشعر بنفسي جزءً من نهر كبير قطع مسارات طويلة.
 
 وفي الختام أراد البابا فرنسيس توجيه كلمة إلى الكبار والمتزوجين والكهنة مشيرا إلى فرح استقبالهم للشباب ومرافقتهم لهم، داعيا إياهم إلى أن يكونوا بالنسبة للشباب شهودا لحب الله والكنيسة، للإصغاء والحوار والخدمة المجانية والسخية، وللصلاة.