الأنبا موسى
هناك أمور أساسية، يجب أن يراعيها المربى أثناء تربية الأبناء، لتكون تربية فعّالة ومثمرة بنعمة الله، ونحصل على شخصيات متكاملة ومنها:
 
1- عدم التعلق العاطفى.
 
2- عدم اقتحام النفس.
 
3- عدم الطغيان فى التوجيه.
 
4- التعددية.
 
5– الموضوعية.
 
6- إعمال العقل.
 
7- التكامل.
 
1- عدم التعلق العاطفى:
- الشباب هو سن العاطفة الحارة، لذلك فمن المتوقع أن يرتبط الأبناء بالوالدين عاطفيًا، وهكذا يرتبط التلاميذ والتلميذات بأساتذتهم عاطفيًا. والعاطفة جزء من الجهاز النفسى. وهى انفعال سار، وغير سار، متكرر، مرتبط بموضوع ما. لذلك فهى تنتمى إلى الطبيعة البشرية، فالإنسان مولود بها.
 
- والشباب فى حاجة إلى أبوة روحية، وعاطفة على مستوى روحى ونفسى منضبط، ليس فيها ذات ولا انحرافات، بل محبة روحية هادئة وهادفة. لهذا يجب أن يلتفت الأهل والمدارس إلى هذه الزاوية، فلا يسمح أيهما للشباب بارتباط زائد عن الحد، أو عن الحاجة. وقد قال الآباء قديمًا: «إن الدالة تشبه ريح السموم».. لهذا يجب أن نتحفظ فى علاقاتنا، وأن تكون فى النور، مرتفعة إلى السماء، لا متدنية إلى الحسيات والمشاعر الخطرة.
 
- حقًا إن الشباب فى حاجة إلى أبوة حانية، وأستاذ ودود يحبه، وقد قال القديس أغسطينوس مرة: «لا يخلص عن طريقك إلا الذى يحبك».. لذلك فلابد من تقديم محبة ومشاعر مقدسة، دون تعلق عاطفى، قد يتحول فى النهاية إلى وحدة عاطفية طاردة لحضور الله والآخرين، فهما يشبعان أحدهما بالآخر خارج الدائرة الصحيحة الإلهية.
 
- وهنا قد يصعب فك هذا الارتباط الخاطئ، والسبب فى هذا الخطأ هو ذاتية المربى وحبه لنفسه. فهو يريد أن يرى نفسه فى أبنائه، ويراه الناس والمحبون والمريدون يحيطون به.. والعلاج يكمن فى إدراك الخطر، وفهم تداعياته.
 
- ولا شك أن الوالد أو المدرس المرتبط مع الله بعمق، ينقل إلى الأبناء أو الطلبة حضور الله الدائم فى الحياة، وذلك فى تلقائية وبساطة واضحة، ويحذرهم من القيم الساقطة، وأهمية العلاقات المنضبطة، فى كل كلمة أو تصرف، كما يوجه أنظارهم إلى نماذج وقادة آخرين، ليأخذوا منهم ما يبنيهم من فكر سليم، أو خبرة صادقة.
 
2- عدم اقتحام النفس:
كثيرًا ما ينزلق الوالدون أو المدرسون فى هذا الخطر، حين يتصور هذا المربى أن هناك أسلوبا واحدا للجميع، ويتصرف فى غيرة منحرفة، فيبدأ يقتحم نفس ابنه او ابنته بأسئلة حساسة.
 
ولكن يجدر به أن يدرك أن المدخل إلى هذه النفوس الناشئة يختلف من نفس إلى أخرى، حسب ظروف تكوينها وتربيتها وبيئتها. كذلك يجب أن يدرك أن اقتحام نفوس الشباب، بغرض التعرف على مشاكلهم، يمكن أن يترتب عليه نتائج خطيرة منها:
 
1- إما أن يرفض الشاب هذا الاقتحام فتنغلق نفسه على والديه تمامًا.
 
2- وإما أن يستسلم له، ثم يندم بعد ذلك.. مما يدفع الشاب إلى كراهية ذلك الوالد، الذى اطلع على أسراره.
 
3- أما ثمرة هذا الأسلوب المنحرف، فهى إحساس خاطئ لدى المربى بإمكانية الوصول إلى موطن الداء، وهكذا يؤثر على العلاقات بينهما. والمطلوب إذن ألا يرفض السمع. لكنه يعزف عنه، ولا يطلبه، ولا يسترسل فيه.
 
3- عدم الطغيان فى التوجيه:
- كثيرًا ما يتصور الأب أو المدرس نفسه قادرًا على الإجابة عن كل سؤال، ودون أن يدرب الابن على التفكير الحر المستنير بنور الله. هكذا تنشأ النفس ممسوخة وضعيفة، ومنفصلة عن الينبوع الأصلى لوجودنا وحياتنا الأرضية.
 
- إن دور الأب أو المدرس ليس فى أن يلغى شخصية الابن أو الطالب، التى تختلف غالبًا عن شخصيته، بحكم عوامل كثيرة، ومنها اختلاف الأجيال.
 
- لذلك عليه أن يتحسس نوعية الابن أو التلميذ، وطريقه ومستقبله. وينميه فى نمطه المناسب له، وليس فى نمطه الشخصى، فهو لا يعزله عن الآخرين باتجاهاتهم وخبراتهم وفكرهم وكتاباتهم، لكنه يقوده إلى الصواب. وينمى فيه روح الحرية الملتزمة.
 
- الأب أو المعلم الأمين ليس أستاذًا يلقى محاضرات، وعلى الجميع الصمت والسمع والطاعة، لكنه قائد ديمقراطى يفكر معهم، ويتحاور معهم، ليصل الجميع إلى الحق، وإلى الطريق أو التصرف السليم.
 
- الأساتذة والزعماء الفرديون، والحكام الديكتاتوريون يقتلون المواهب ولا محال، فهم لا يخلقون صفًا ثانيًا وراءهم لاستمرار العمل والفكر والبناء. أما القائد الديمقراطى الذى لا يفترض فى نفسه العصمة، ولا يرى فى نفسه الصواب المطلق، فهو يتحاور ويتناقش ويتفاهم، فيصل مع المجموعة إلى الروح الواحدة والرأى السليم.
 
- الديكتاتور فى آرائه وأفكاره يبدو ناجحًا - إلى فترة - فى قيادة شعبه، لكن الغرور يكتنفه، والآراء الجديدة يكبتها المفكرون خوفًا منه. ثم تأتى سقطة واحدة فتدمر الكل.
 
- يجب أن نعوّد أولادنا على الحوار، والتفاهم المشترك، وروح الجماعة، منذ نعومة أظافرهم، وهم بعد فى جو الأسرة، والمدارس والجامعات، وفى دور العبادة، فهذا يخلق من الشباب شخصيات ناضجة، يسهل التفاهم معها، فيكونون أخوة وأخوات ومواطنين ناجحين.. ولربنا كل المجد إلى الأبد آمين.
نقلا عن المصرى اليوم