ماجد سوس
اليوم السابع عشر من شهر إبريل من عام ألفين وواحد وعشرون ، استيقظ العالم على جريمة عنصرية شنعاء في أرض سيناء الطاهرة حيث أستشهد نبيل حبشي سلامة من مدينة بئر العبد بمحافظة شمال سيناء رمياً بالرصاص وقد باركه الله بالبركات الروحية والمادية العديدة فقد وضع على قلبه من يوم مجيئه إلى هذه المدينة أن يساهم في بناء الكنيسة الوحيدة في المدينة وهي كنيسة السيدة العذراء مريم والدة الإله والقديس أنبا كاراس والقديس أبانوب فأعطاه الله من خيراته ونجحت تجارته وازدهرت حتى أتى الإخوان المسلمين في عام ٢٠١٢ وزرعوا في هذا المكان مجموعات إرهابية تسمى بيت المقدس تنتمي إلى التنظيم الإرهابي المسمى بالدولة الإسلامية بالعراق والشام (داعش).
 
ففي يوم 8 نوفمبر 2020 قام مسلحون بخطفه من أمام منزله وطلبوا فيدية في البداية 2 مليون جنيه وبعد تجهيز المبلغ اتصلوا مرة أخرى وطلبوا أن يكون المبلغ 5 مليون جنيه وبرروا هذا المبلغ بأنه جزية يتم دفعها نيابة عن الأقباط فأبلغوا الشرطة التي طلبت منهم مغادرة المدينة فوراً حرصا على حياتهم .
نبيل حبشي وهو تاجر ذهب وساعد أولاده بفتح محلات ملابس وبيع أجهزة محمول حين وطأة قدماه مدينة بئر العبد قال لأولاده كيف سنعيش دون كنيسة فليكن علمكم أن الكنيسة قبل متجري ولأن بناء الكنائس أمر صعب تحقيقه في مصر خاصة قبل ثورة يناير فقد عانى الكثير حتى بنى كنيسة في عام 2007 لم يتم تدشينها إلا في عام 2016 وهذا الأمر أهاج الشيطان جدا وأثار كُره هؤلاء الإرهابيين في الوقت الذي كانت فيه علاقة نبيل بالمسلمين والقبائل هناك جيدة جدا. 
 
ولأن الله ، كما أشرنا، كان يبارك في تجارته فقد امتدت تجارته إلى أماكن أخرى فقام قبل الخطف بيومين بافتتاح محل في التل الكبير بالشرقية، وكان يأتي على فترات لبئر العبد، والعجيب أنه طلب من ابنه أن يأخذ راحة لأنه سيبقى في بئر العبد عدة أيام يقف مكانه في المحل وحين جاء وقت عودته للشرقية قال لأسرته أنه سيبقى ليلة أخرى ليلتقي بأصدقائه وهي الليلة التي أختُطِف فيها من أمام منزله في يوم 7 نوفمبر في الثامنة مساءاً
 
سمح الإرهابيون للرجل أن يتصل بأسرته بغية الحصول على مبالغ مالية ضخمة وكان الشهيد يستغل هذه المكالمات لتشجيع أسرته وطمأنتهم عليه وكانت آخر مكالمة قوية تكلم مع زوجته وأولاده بإيمان وثقة حتى تم منعه من الاتصال بهم نهائيا قبل اغتياله بشهر وفي يوم 18 أبريل 2021 بث تنظيم داعش فيديو إعدامه رميا بالرصاص، ووجه التنظيم رسالة تهديد لـ"نصارى مصر" بالتوعد وذلك لمساندتهم الدولة المصرية والجيش ضد التنظيم.
 
بكل قوة ومجاهرة تحدث ابنه بيتر نبيل مع الإعلام قائلاً: " أنه عندما شاهد الفيديو، علم أن والده اختار السماء وأنه قرر حضور العيد في السماء، وإنهم فخورون به، وأن رسالة تهديد داعش لا تؤثر فيهم لأنهم أقوياء ولا يخافون شيء، وان حبهم لوطنهم ليس خيانة بل فخر، وإنهم في عيد لان والدهم شهيد للمسيح ولوطنه .
 
بعد نشر الفيديو استطاعت قوات الأمن بتوفيق من الله و بتوافر معلومات للأمن الوطني حول تواجد مجموعة من العناصر الإرهابية المتورطة في حادث مقتل الشهيد نبيل حبشي بمنطقة الابطال بشمال سيناء أسفرت نتائج الرصد عن تحرك ثلاثة من تلك الخلية شديدة الخطورة والتعامل معهم أسفر عن مصرعهم بانفجار حزام ناسف كان يرتديه أحدهم وعثر بحوزتهم على 3 سلاح آلي 1 حزام ناسف ١ وقنبلة يدوية وكمية من الطلقات الآلية وجاري حالياً ملاحقة باقي عناصر تلك الخلية الإرهابية.هذا الخبر أسعد المواطنين وإن تمنى البعض أنه لو تم القبض عليهم أو التخلص منهم قبل مقتل الشهيد . 
 
الشهيد العظيم وهو يسعد بالحياة الأبدية الآن ويعيش في الحضرة الإلهية حيث لا تعب ولا أنين ولا أمراض وبالطبع لا ظلم ولا محاباة أو عنصرية ولكن أهيب بأجهزة الدولة أن تقف مع أسرته الذين تم تهجيرهم ، ثلاثة أسر تعيش في شقة واحدة تركوا أرزاقهم وعليهم دفع إيجارات محلاتهم المغلقة في بلد ممنوعين من دخولها حيث مازال يأتيهم تهديدات كل صباح من هؤلاء الإرهابين بقتلهم فهل تجد لهم الحكومة مأوى وتقدم لهم مكان للعمل فيه وتعتبرهم من أسر الشهداء.