كان الدكتور محمود حافظ إبراهيم دنيا، رئيس المجمعين العلمى واللغوى، وهو أيضا عالِم كبير في علم الحشرات، وكانت «المصرى اليوم» صاحبة المبادرة بالاحتفاء بهذا العالِم المخضرم والجليل وتنبيه الغافلين عنه إلى قيمته وقامته، وحين التقى به الزميل محمد السيد صالح، رئيس التحرير، في حوار لـ«المصرى اليوم»، في ١٠ يناير ٢٠١١، كان «حافظ» قد دخل عامه المائة، فهو مولود في ١٠ يناير ١٩١٢ في فارسكور، وتُوفى «زى النهارده» في ٢٣ ديسمبر ٢٠١١ قبل أن يتم عامه المائة بثمانية عشر يوماً، وقد تُوفى بعد حريق المجمع العلمى، الذي كان رئيسه، بأسبوع، في توافق قدرى عجيب.

ويحمل الدكتور محمود حافظ دكتوراة في علم الحشرات، وفوق كونه رئيسا للمجمع العلمى، شغل موقع رئيس مجمع اللغة العربية بالقاهرة، وكان أول مصرى يحصل على الدكتوراة في علم الحشرات، وثانى مصرى يجمع بين رئاسة مجمع اللغة العربية والمجمع العلمى، بعد عميد الأدب العربى، طه حسين، وكان أول شخصية مصرية، بل عالمية، يحتفظ بوظيفة رسمية «على درجة وزير» في هذه السن.

وينتمى حافظ لأسرة لها تاريخ عريق في النضال ضد الاحتلال البريطانى، فقد أسس والده ما عُرف بـ«مملكة فارسكور» التي تكونت في دمياط لطرد الإنجليز أثناء ثورة ١٩١٩، وبدأ «حافظ» تعليمه بكُتَّاب فارسكور، ثم التحق بالمدرسة السعيدية، ثم تخرج في كلية العلوم جامعة فؤاد الأول «القاهرة» في ١٩٣٥، وحصل على الماجستير في ١٩٣٨، ثم الدكتوراة في علم الحشرات عام ١٩٤٠، وواصل بحوثه بجامعتى لندن وكمبردج بإنجلترا في ١٩٥٣، وصار رئيسا للمجمع العلمى ومجمع اللغة العربية، فكان أول علمى في تاريخ المجمع يشغل كرسى الرئاسة فيه.