أمل صليب ابراهيم
 
ما يحدث هذه الأيام ذكرنى بموقف حضرته فى كنيستى منذ سنوات طويلة لكنه أثر فى تأثيرا شديدا.كانت لى صديقة تصطحب طفلها البالغ من العمر اربع سنوات وكان طوال القداس يطلب ان يأكل ويشرب ماء فكانت تنتهره وتمنعه وتقول له اصبر حتى نتناول،ولم يستطيع الطفل الصبر فشرب ماء.ولما بدأ التناول وقف الطفل فى الطابور ينتظر التناول فزجرته صديقتى ومنعته مؤنبة له" انا قلت لك وماسمعتش الكلام وشربت،لن تتناول"..أخذ الطفل يبكى ويصرخ بشكل هستيرى حتى تأفف كل الحاضرين واسترعى الموقف انتباه الاب الكاهن ..فسألها عن السبب ..فلما عرفه قال لها أتركيه.،انه يطلب جسد الرب باشتياق وبالدموع انه لمستحق اكثر منى ومنك وناوله.طبعا لن أذكرإسم الاب الكاهن حتى لا ينهشه الاخوة حماة الايمان ويطالبوا بحرمه.لكن ما يحدث الآن ذكرنى بهذا الموقف الصغير الذى حفر فى ذهنى.سمح البابا بتناول شيخ جاوز الثمانين من عمره على فراش المرض يطلب فى اواخر أيامه شركة جسد الرب ودمه من كنيسته،فانهال السادة المؤمنين بالقوى عليه وعلى البابا باللوم والتقريع وسكاكين الإيمان القويم ونشطت غدة الفلسفة السفسطائية والدفاع عن العقيدة وانه مهرطق ولا يجب السماح بتناوله الا بعد اجتماع المجمع المقدس وتوبة الدكتور امامه واعلانه تراجعه عن افكاره وعن كتبه والتى أظن ان معظم مهاجميه لم يقرأوها، وان يرفع اولا المجمع عنه الحرمان قبل السماح له بالتناول ...يعنى يكون الراجل مات محروما من اهم امنياته.
 
وبالرغم من الحزن الشديد لما أقرأه من هجوم واهانة له وللبابا الا ان ما استرعى انتباهى حقيقة.....هو استمرار هذا الرجل فى التمسك بمذهبه وكنيسته الأرثوذكسية رغم ما ناله من رجالها من تنكيل وهجوم واهانة،ورغم ان بعض أساقفتها والقطيع السائر ورائهم كفروه ونعتوه بالمهرطق ،ورغم حرمانه دون محاكمة عادلة...رغم كل هذا الرجل متمسك بايمانه
 
واحد غيره كان كفر بهم وبمذهب هؤلاء...ولانقلب على هذه الكنيسة وهاجمها واعتنق مذهب اخر يفتح له ذراعيه وينتهزها فرصة للنيل من الكنيسة،لكن هذا لم يحدث.
 
ما بالنا صرنا بهذه القساوة وغلظة القلب...تذكروننى بقطيع اليهود الذين كانوا يصرخون لبيلاطس....أصلبه..أصلبه.... تشبهون شعب اسرائيل الذين قال عنهم ولهم أريد رحمة لا ذبيحة....كرهت مناسباتكم واعيادكم،حين ترفعون الى أيديكم أستر وجهى عنكم.
 
تذكروا انه ليس هناك رحمة لمن لم يستعمل الرحمة.
إذا كان النور الذى فيكم ظلام..فكم وكم يكون الظلام