كشفت أدوات حجرية عُثر عليها في كهف بوسط المكسيك، وأدلة أخرى من 42 موقعا أثريا في أماكن بعيدة، إلى أن البشر وصلوا إلى أميركا الشمالية، قبل ما كان معروفا فيما مضى، منذ أكثر من 30 ألف سنة.

وقال علماء اليوم الأربعاء إنهم عثروا على 1930 أداة حجرية، بينها رقائق صغيرة وشفرات ناعمة، ربما كانت تستخدم في تقطيع اللحم، وأشياء صغيرة كانت تُستخدم على الأرجح كأطراف في رؤوس الرماح، فيما يشير إلى أن أناسا عاشوا في كهف شيكهويت بمنطقة جبلية في ولاية زاكاتيكاس المكسيكية.

وقال عالم الآثار سيبريان أرديلين من جامعة أوتونوما ديزاكاتيكاس في المكسيك، وهو رئيس فريق الباحثين في إحدى دراستين نُشرتا في مجلة نيتشر، إن تاريخ الأدوات يمتد من 31 ألف سنة إلى 12500 سنة. وكان بدو من جامعي الصيد يشغلون الموقع بانتظام لآلاف السنين.

وفي الدراسة الثانية أشارت أدلة من 42 موقعا بأنحاء أميركا الشمالية، وموقع الجسر البري الذي ربط سيبيريا بألاسكا خلال العصر الجليدي الأخير، إلى وجود بشري يعود على الأقل إلى فترة تسمى العصر الجليدي الأقصى، عندما غطى الجليد الكثير من القارة، منذ نحو 26 ألف سنة إلى 19 ألف سنة وبعد ذلك مباشرة.

وأظهرت الدراسة كذلك ضلوع البشر في انقراض العديد من ثدييات العصر الجليدي الكبيرة مثل الماموث والجمال، وفق ما نقلت "رويترز".

وظهر الجنس البشري لأول مرة منذ نحو 300 ألف سنة في إفريقيا، قبل أن ينتشر لاحقا في أنحاء العالم.

وتناقض النتائج الجديدة الرأي التقليدي القائل أن البشر الأوائل وصلوا إلى الأميركيتين، وهو حدث مهم في تاريخ البشرية، منذ نحو 13 ألف سنة، وعبروا الجسر البري وكانوا مرتبطين بثقافة كلوفيس المعروفة بالأدوات الحجرية المميزة.

وتشير النتائج إلى أن أعدادا قليلة من الناس دخلوا القارة في وقت أبكر مما كان يُفهم سابقا، ربما بعضهم بالقارب على طول طريق ساحلي على المحيط الهادي بدلا من عبور الجسر البري، وتوفي البعض دون أن يترك نسلا.

وقالت عالمة الآثار لورينا باسيرا-فالديفيا من جامعة أوكسفورد في إنجلترا وجامعة نيو ساوث ويلز في أستراليا إن سكان القارة توسعوا بعد ذلك بشكل ملحوظ منذ نحو 14 ألفا و700 عام.

وقال أرديلين "تكوين الشعوب في أميركا كان عملية صعبة ومعقدة ومتنوعة".

وأضاف "هذه النتائج تمثل تحولا في النماذج التي تشكل فهمنا للانتشار الأولي للإنسان الحديث في الأميركيتين"،