قصة قصيرة تأليف – روماني صبري 
فلحت في أن أداوي علتي عندما أدركت أن التباهي بعبادة الله والشماتة في موت أحدهم إحدى أنواع الاستبداد على الآخرين لاسيما الذين يخالفونني المعتقد، في الحقيقة كنت مصابا بهذا المرض وعلى إثره كانت تتدفق السعادة إلى قلبي، لكن كل ذلك قد تغير في هذا الأوان فأنا ألان أصلي واطلب الرحمة للجميع، ومرد ذلك هو إنني وقفت لنفسي وقفة الشجاع المحبط، أنا الذي كنت أصر بأسناني فرحا حين اقرأ في الجرائد أن ملحدا أو شخصا من طائفة أخرى حتى لو كان على نفس ديني نجح في قتل نفسه، ومن فرط سعادتي كنا نتضاجع كثيرا، أنا وهند زوجتي ويشهد الله على كل ما ذكرته، ولكن كان الأنكىء من ذلك هو إنني لم أرى انعكاسي في المرآة بعد كل حادثة يعكس غطرستي ودمامتي ونجرسيتي ، لكن ذات يوما حدث ذلك، بالحق يا أصدقائي كنت عجزت في أن أذعن لزوجتي حين قالت لي ذات يوما ونحن نمارس الجنس : أنت تخوض حربا دون أن تستل سلاحا، وهي حربا في الداخل لذلك ربما لن يعرفك الرعب طيلة حياتك، هي حرب غير كل الحروب التي ألفناها في كتب التاريخ والسياسة، حرب لن ترديك فيها رصاصة قتيلا حين تنطلق من بندقية جندي صوب رأسك ... لذلك ... لذلك  فلتمعن النظر إلى الآخرين، الم ترث مهنة والدك ؟.
 
كانت تقصد وقتها إنني لكم أتمتع بأشد الشر، ورغم ذلك لم يستبد بي شعور الخزي، فقلت لنفسي هيا أشتد عليها أجعل قواها تخور، عاقب هذه المرأة الثرثارة التي تتعاطف مع هؤلاء، وجنيت مقابل هذه الفكرة الحقيرة كل الفشل، فأنا أكبرها بخمس عشر عاما واقتربت من بلوغ الستين من العمر، ولأني لا اخفي عليكم شيئا، كان عمودي الفقري يؤلمني عند ممارسة الجنس، وكنت افشل أيضا في إخفاء ذلك أمام زوجتي، وسرعان ما كنت أعالج ذلك بابتسامة خبيثة صفراء، وكان يختفي شعور الضعف والحنق بعدما تصب لي فنجان من القهوة، فأمام هذا المنظر البديع عرفت روحي السلام مرارا ومرارا، ما جعلني ذات يوما وعلى حين فجأة اختصها قائلا : ها أنت تصنعين جنتك على الأرض، أنا صاحب محل قطع غيار السيارات الشرير أقول لك ذلك بمحض إرادتي، فلبثت مندهشة دقائق، ثم أخذت تقبلني من راسي، بعدها لفت ذراعيها حولي، كانت فرحة ... في أشد الفرح، وجاء ذلك بعد واقعة لن أنساها مهما حييت، بطلها ابني الصغير الذي رزقني به الله بعدما ودعت الشباب ... بطلها ابني الذي فشلت في تغييره، هذا العنيد كوالدته.
 
انقضى عام على هذه الحادثة، فقبل عام اتفق رجل عجوز مع اكبر  أبناءه على قتل ابنه المراهق، وذلك بعدما عجزا في أن يعيداه إلى الله، كان المراهق حل ضيفا قبلها على برنامج تلفزيوني شهير وأعلن الحاده على الملأ، اقر والده في التحقيقات : هو من جعل الاكتئاب يصادقني، هذا الوغد المراهق، لكن على أي حال لازلت أحبه ولكم أتمنى الآن أن تقطع يدي بسكين تلمة لأذوق الألم عقابا على فعلتي كان لابد أن امنحه الفرصة ربما كان سيعود إلى الله ذات يوما قبل أن يعرفه الموت ... أخيه الكبير نذل وحقير كأبيه، أيضا لم يتراجع عن القرار ، كان جاء إلى منزلنا وترك زوجته عدة أيام للتخطيط في جريمة القتل، لينهي معي حياة شقيقه بطريقة بشعة، لذلك سأظل أثرثر ، فما من احد الآن يمكنه إيقافي إلا حبل المشنقة ... كانوا أهدروا دم ابني قالوا انه ليس بريء ومن الواجب القصاص منه، ففهمت كل شيء، رغم انه كان ضعيفا .. ضعيفا للغاية حتى انه كان يختبئ في صمته، هذا الضعيف الجميل كان يصرخ ويبكي وأنا اخنقه بهاتين اليدين الحقيرتين، أما شقيقه فتولى تقييده دون أن يجثم شعورا غريبا وكريها  على صدره ! .
 
وأردف يقول :" أنا من اقترحت حرق الجثة، ولكم عذبتني هذه الجريمة، بعد ذلك بـ15 يوما لا أتذكر انه جاء لي في حلم ليعاتبني، كأنني قتلت بخارا لا إنسان كان يأكل ويشرب وأحدث ضجة عند مولده !، غالبا وجب علينا احتقار أنفسنا كما افعل الآن عامدا، إلا تعتقدون أن ما أقوله يجعلني أنسانا ؟، هيا تلفظوا واختصوني بكلمات السباب ... ما رأيكم في أن تبصقوا علي أتوسل إليكم لا تعاملونني بكيفية هادئة من قبيل الشفقة، ذكرياتي معه تطفح بذاكرتي، ها أنا أتذكر عملية ختانه ... وقتها لم أقف خارج غرفته ظللت مع الطبيب أشاهده وهو يقطع قلفة عضوه الذكري، كنت سعيدا جدا حتى قلت في نفسي ليس ثمة أجمل من ذلك، ومرد ذلك هو إنني  لطالما أحببت أنجاب الذكور، سموها ذكورية كما تحبون، قال لي ذات يوما بعدما انتهينا من صلاة العيد : والدي أنت تقسو علينا كثيرا نحن الذكور، عكس إخوتنا البنات،  لكن في الحقيقة أنت تميل للذكور، كان متقد الذكاء حقا لا يعرف التوقف عن الكلام وكان هذا سبب عذابي، ربيته على الشرف والأمانة فأصبح شابا صريحا يحب عائلته ويكن لي كل الاحترام، أقول الآن لماذا حدث كل ذلك، لماذا بيدي قتلت ابني الذي ربيته من حر مالي؟! .. أقتلته حتى أرى الكلاب تنبش الأرض وتخرج جثته المتفحمة ؟، 
 
عندما شاهد طفلي اعترافات هذا الرجل على التلفاز أخذ يبكي ويبكي ويبكي، وفي الحقيقة دموع الأطفال في مثل هذه المواقف يجب أن نتوقف عندها كثيرا حتى إذا اعتبرنا ذلك من باب حب الفضول، وأنا لا أخاطب شخصا بعينه، بل سائركم، ومن الجائز أن يقبض علي احدهم ذات يوما وبحوزتي نسخ كثيرة من هذه الرسائل التي لا تحمل توقيع صاحبها ، فتوجه إلى التهم : رصدتك كاميرات المراقبة يا وغد أنت صاحب هذه الرسائل المجهولة التي وسخت الحي والحديقة العامة حسنا لنسلمك للشرطة، لأجيب : نعم سيدي لان دموع ابني لازالت تطاردني ... تتشبث بي وليشهد الله على ذلك، ربما سيعتري الرجل حب الفضول ليعرف كل شيء، فألبي، واحكي مستهلا :" ذات يوما أجبرتني دموع طفلي على رفع الصلاة وطلب الرحمة من الله لشخص قتل وكان يخالفني المعتقد حيث تعاطف معه الصغير ووثب على حين فجأة يقول : أريد أن اقتل والده وشقيقه ... اها نسيت أن أخبرك هم من قتلوه أما طفلي فعزف عن الطعام بعدها أسابيع، قد تزخر نفس الرجل بالكراهية تجاهي وقد يحدث العكس، فأن قال لي مثلا : لن انظر إليك بنفور، طالما لم تتنكر من فعلك هذا وصدقت دموع طفلك ... على أي حال نحن نصلي لله قائلين : أيها الإله الرحيم، وقتها سأصمت مجددا دون أن تضج روحي بالخزي والعار، وان قيد يداي مع الجموع وافتدوني واخذوا في إهانتي وضربي، سأجهش بالبكاء وأتمنى إن أرى زوجتي، فأقول باكيا : ها أنا ذا احلم بالنظر إلى عيناها، لأجابهه كل ذلك الخوف والألم ، سأردد : سأظل أصلي للجميع.