اختبر العالم الذى تجبر وتكبر لأول مرة منذ زمن بعيد الشعور بالعجز وقلة الحيلة! والكبار الذين يظنون أنهم لا يخطئون.. الإخفاق!. واختبرت وسائل الإعلام امتحان أرض الواقع الذى لا يكذب ولا يقبل الترويج لنجاحات لا تثبتها التعاملات اليومية..!

 
أما ما يخص مصر فهو بطبيعة الحال شديد الخصوصية، فى تسعين يوما تبدل حالنا كثيرا وتحركنا بسرعة بإرادتنا أحيانا وبغير إرادتنا أحيانا أخرى، ولا أريد هنا أن أكون فى حالة رصد أو متابعة أو حتى تقييم!
 
ما أريد أنا أشاركك به كواقع أو كخبر أو كصدمة أو تحذير أيهما أقرب لك.. أننا وصلنا إلى مرحلة (مافيش سرير فاضى!!) الكلمة التى طالما حذرنا منها وخشينا أن نسمعها.. رغم أن الأرقام الرسمية والتقديرية فى مصر ليست كارثية كما يعتقد البعض، إلا أننا نعتبر وصلنا- بسرعة أيضا- إلى منطقة الخطر، وهى قلة فرص الأماكن المتاحة للعلاج.
 
كل شخص لن يجد سريرا للعلاج فى هذه الأيام العصيبة لديه قصة ليرويها، قصة ستدين المقصرين وستدين المجتمع وستديننا جميعا إن قصرنا فى المساعدة وتقديم الدعم.
 
شخصيا عشت تجربة البحث عن سرير لأشخاص لا أعرفهم بشكل شخصى، لكننى تحمست للمساعدة من منطلق إنسانى طبيعى، وآخر أنانى جدا، وهو أننى أتمنى أن أجد من يساعدنى أنا أيضا حين يحين دورى!!، ورغم ما أدعى أننى أملكه من مهارات البحث عن معلومة والوصول إليها من مصادرها الصحيحة والإصرار على حقى كمواطنة مصرية، إلا أننى فشلت مرتين من أصل ثلاث بحثت فيها مع الحالة أو ذويها، والسبب ببساطة أن الإجابة الأسرع التى نتلقاها (مافيش سرير فاضى) وسواء كانت هذه المعلومة صحيحة أم مبالغًا فيها، فمن حق الناس أن يعرفوا أعدادًا وأرقاما يومية عبر نظام إلكترونى شفاف يوضح فيه إلى جانب أعداد الإصابات وحالات الشفاء الأسرة المتاحة وكل الطرق للوصول إلى الخدمة الطبية المستحقة.
 
أضع نفسى دائما مكان الفريق الطبى والمعاون وفريق الرد على الخطوط الساخنة وعامل الاستقبال والسويتش اللذين يتلقيان كل يوم آلاف المكالمات، معظمها قد يكون مجرد تساؤلات لا ترقى إلى كونها حالة تستدعى الاهتمام، وأذكرهم ونفسى بأن بين هذه الأعداد التى تظنونها كبيرة من ستتوقف حياته وحياة أسرته على خطوة جادة منكم أو معلومة أمينة لديكم.
 
إلى القائمين على المنظومة الصحية فى مصر افتحوا باب المعلومات الخاصة بالأسرة المتاحة بأكثر وضوحا، لتزيد الشفافية ويقل الفساد الذى حتما يجد له طريقا وسط الغموض ونقص المعلومات الرسمية، افتحوا باب التطوع لأشخاص يساعدون فى الرد واستيعاب المخاوف وتوجيه الناس بشكل أفضل وإشعارهم فقط بأنهم فى حسابات الوطن.. لا تتركونهم يتخبطون لنقص المعلومات ويطرقون أبواب السوشيال ميديا وجروبات الواتس آب ونفوس الضعفاء، فليس هذا وقت غياب المعلومة.. حتى لو كانت (عفوا لا يوجد أماكن متاحة!!).
نقلا عن المصرى اليوم