بقلم : الدكتور مجدى شحاته
لم نكن ولن نكون فى يوم من الايام ضد المطابة بتطبيق وترسيخ حقوق الانسان فى كافة دول العالم . والجماهير العريضة فى معظم دول العالم خرجت فى تظاهرات حاشدة تندد عن حق وبقوة مقتل المواطن الامريكى جورج  فلويد بطريقة بشعة على يد شرطى امريكى  . 
 
وعلى مدى عدة أيام متتالية خرجت التظاهرات فى عدد من الولايات الامريكية وعواصم والمدن الكبرى فى كثير من دول العالم تطالب بترسيخ ودعم حقوق الانسان وعدم العنصرية ، وهذا أمر طيب بل و عظيم بدون أدنى شك .
 
ولكن بكل الاسف تحولت بعض التظاهرات الى أدة مشبوهه من الابتزاز السياسى وضغوط  ممنهجة بغرض الوصول الى أهداف بعينها أبعد ما تكون تماما عن حقوق الانسان أو مناهضة للعنصرية .
 
بل جاءت التظاهرات دعوة الى الفوضى والتخريب والسرقة والنهب والحرق وتهديد كافة الحريات . فتحولت تلك المظاهرات فى حقيقة الامر لتصبح ضد حقوق الانسان ودعم للعنصرية وتهديد للأمن وحياة البشر.
 
انتقلت ملفات التظاهرات من كونها ملفات حقوقية ينبغى أن تدرس وتناقش بعقلانية يتم تداولها وفق القوانين والانظمة الدستورية ومنصات القضاء والعدالة الى اوراق مبعثرة متناثرة ولافتات وهتافات مغرضة خارجة عن السياق ، مصحوبة بتجاوزات وخروقات غير مقبولة .
 
تحولت التظاعرات الى ضجيج وغرغرة حناجر ملتبسة ، مشبوهه ، مغلوطة واختلط الحابل بالنابل .
 
أهتزت المعايير واختلطت الاوراق وباتت المطالبة بحقوق الانسان مجرد لافتة مزورة خالية المضمون ، وبمثابة ثوبا واسعا فضفاضا يتستر تحته اصحاب الاجندات المغرضة والجماعات المتطرفة والارهابيين وماليشيات النهب والسرقة والحرق والتدمير التى تسعى لنشر الفوضى  كما نقلته وسائل الاعلام العالمية من داخل الولايات المتحدة الامريكية وغيرها من الدول شاهدها  الناس فى كافة أرجاء العالم .
 
هناك من فر هاربا  من بلاده الى دول اجنبية ، حاملا معه شحنة من الفكر المتطرف مع غرائز الحقد والفوضى والتطرف ، مطلقا على نفسه ناشط حقوقى أو مدافع حقوقى مجرد لقب يتسير به لبث سمومه ، وتمسكن حتى تمكن !! مستغلا بوابة حقوق الانسان ووضع السم فى العسل !! وكثير من الناس الطيبين المخلصين الذين خرجوا فى التظاهرات بحسن نية وبقلوب طاهرة نقية ،  لكنهم لا يدركون انهم يقدمون بلادهم وأوطانهم على طبق من فضة الى عملاء الارهاب أعداء حقوق الانسان . والمصيبة الأكبر ان يحدث ذلك فى وقت مفعما بالعديد من التحديات فى ظل تفشى وباء فيروس كورونا الذى يقتل الآلف فجاءت التظاهرات ترحب بمزيد من العدوى والقتلى ودعوة مفتوحة لكساد اقتصادى طاحن يأكل الاخضر واليابس .