كتب – روماني صبري 
ناقشت فضائية "سكاي نيوز عربية"، ما يسمى بالعالم ما بعد فيروس كورونا ولماذا تسبب هذا الفيروس في انهيار القطاع الصحي العالمي، وقال إدموند غريب الأكاديمي والباحث في الشؤون الدولية، انه يتفق مع التحليل الذي يقول " أن العالم ما بعد أزمة كورونا سيكون مختلفا"، موضحا :" على الأقل فيما يخص عدد من الأمور عن العالم الذي كان قبله، ولكن هذا لا يعني إنني أتوقع بأن العالم سيشهد تغييرات جذرية ربما في التعامل في البداية."
 
كورونا يغير العالم ويكشف ضعف الدول 
وتابع :"  بالفعل بدأنا نرى إعادة النظر في مراجعات بخصوص طريقة تعامل الدول، ليس فقط مع الوباء بل مع نقاط الضعف التي أظهرتها هذه الجائحة، في الطريقة التي تتعامل بها الدول والمؤسسات السياسة العاملة فيها مع الأزمات مثل أزمة كورونا وربما أيضا أزمات أخرى."
 
ولفت :"حتى الدول المتقدمة مثل الولايات المتحدة، اسبانيا، بريطانيا، كذلك الصين التي لديها نظام مختلف كونه مركزي، غيرت من أسلوب تعاملها مع الأمور، والصين أيضا عانت كثيرا من كورونا." 
 
ماذا كشف كورونا أيضا ؟ 
موضحا :" إجمالا تم احتواء هذا الوباء جراء مركزية صنع القرار، وبالفعل الدول الغربية أظهرت الكثير من نقاط الضعف خلال هذه الأزمة، مثلا في الولايات المتحدة رأينا أنها تمتلك فقط اقل من مليون سرير في المستشفيات لـ 330 مليون أمريكي ! ." 
 
أمريكا تنهار !
وواصل :" رأينا أغنى دولة في العالم لا يوجد لديها نظام رعاية صحية يستطيع مجابهة هذا الفيروس، رأينا أيضا أن المخزون الاحتياطي الذي تم أعداده من المستلزمات الطبية وأجهزة التنفس الصناعي غير كافي، كذلك جزء كبير من الأدوية والتي لم تكن صالحة للاستخدام، كما رأينا معارك الأمريكان على الكمامات وأجهزة التنفس الاصطناعي ، علاوة على البلبلة في مراكز صنع القرار." 
 
مضيفا :" إضافة إلى ذلك بدأنا نرى أيضا أن هناك تنافس بين الولايات بين حكومات المدن وحكومات الولايات." 
 
كورونا اخذ العالم على حين غرة 
فيروس كورونا  أخذ العالم على حين غرة فظهرت مواطن ضعف كثيرة في الدول .. السؤال هل كان بالإمكان التحضير بشكل أفضل للسيناريو الذي نعيشه حاليا .. على سبيل المثال الرئيس الأمريكي السابق باراك اوباما قبل حوالي 5 سنوات دعا إلى التحضير لمثل هذا السيناريو، قطب الأعمال بيل جيتس حذر قبل حوالي 3 سنوات من السيناريو الذي نعيشه اليوم، هل كان بالإمكان التحضير بشكل أفضل للتعامل مع هذا الوضع اليوم ؟ 
 
التوقع كان للاقتصاد 
وردا على ذلك قال فخري الفقي، المستشار السابق في صندوق النقد الدولي، أريد أن أوضح بأن ما حدث كان يعتبر امرأ مفاجئا لاقتصاديات العالم الكبرى وصناع القرار في العالم، كان التحضير والتوقعات تدور على أن الاقتصاد العالمي سيواجهه أزمة مالية واقتصادية كبرى جراء خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي، ونتيجة للديوان المثقلة على كاهل الاقتصاديات الناشئة والدول النامية." 
 
وتابع :" كورونا اخذ العالم على حين فجأة ، لان الأزمة جاءت من زاوية صحية متمثلة في هذا الوباء، الذي ضرب العالم منذ 3 أشهر، ونجح في الانتشار بشكل اعجز المنظومة الصحية في الدول المتقدمة، فما بالنا من الدول النامية في هذه الأزمة والعواصم العالمية التي تكتظ بالسكان." .
 
ولفت :" التباعد الاجتماعي غير مفيد بالدرجة التي نتوقعها في مناطق ومدن مكتظة بالسكان والعشوائيات، وباء كورونا أخذ بالفعل العالم على حين غرة، وأصبحت الأزمة اقتصادية أيضا."  
 
الأزمة ليست وليدة الصدفة 
وشدد محمد قماري، الطبيب المختص في الصحة العامة، على أن أزمة فيروس كورونا لم تأتي فجأة أو عن طريق الصدفة، مشيرا إلى إن الأمر كان منتظرا عند المتتبعين لمسار غياب وتراجع مفهوم الأمن الصحي في العالم، ولفت :" هذا مصطلح دارج منذ 50 عاما في القاموس الدولي."