كتب – روماني صبري 
كان المسيح يحب الخطاة، والسكارى وبائعات الهوى، كان يمضي الوقت معهم لأنه كان يعرف أنهم بشر ضعفاء ... لدي شكوك في بعض الأحيان وفي أحيان أخرى كلا ... نحن لسنا مميزين .. هتلر أباد 40 مليون إنسان لأنه كان متيقنا انه يملك الحقيقة.
 
بهذه التصريحات كشف السير أنطوني هوبكينز، الحاصل على جائزة الأوسكار لأفضل ممثل عن دوره في فيلم "صمت الحملان"، عن فلسفته وقناعاته في الحياة، خلال حلوله ضيفا على هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي"، على هامش فعاليات فيلمه الأخير "الباباوان"، إخراج البرازيلي "فرناندو ميريليس"، والذي جسد فيه شخصية البابا "بنديكتس" السادس عشر الذي ترك منصبه في النهاية من اجل التغيير للكاردينال خورخي بيرجوجليو" البابا فرنسيس، بابا الفاتيكان حاليا.
 
سير أنطوني .. أديت شخصية رجل دين تقي، وأظهرت درجة عالية من التقوى  لكنك رغم ذلك تقول انك لست مؤمن !
 
لم اقل ذلك .. قلت لاأدري ( أغنوصي) – مجموعة تؤمن  بالأفكار والمعارف من الديانات القديمة، ترى أن الكون المادي هو انبثاق للرب الأعلى الذي وضع الشعلة الإلهية في صلب الجسد البشري، وتنبثق هذه الشعلة عن طريق معرفتها- .
 
وهي تعني أن يكون لدى الشخص شكوك .. بالطبع لدي شكوك في بعض الأحيان وفي أحيان أخرى كلا، لم تعد لدي أي شكوك، بالتأكيد أن تكون لدي شكوك فهذا جزء من كوني بشري .. لا علم .. لا اعلم أي شيء، وهذه أعظم قيمة روحية على الإطلاق .. ألا اعلم أي شيء.
 
هل تعتقد أن البابا البابا "بنديكتس" السادس عشر الذي فضل ترك منصبه روادته الشكوك بأنه ربما لا يعمل لصالح الشعب ؟ 
 
بالتأكيد كانت لديه شكوك، وأي شخص ذكي سيكون لديه شكوك، ففي الشك يعيش التقوى، في الشك يعيش التواضع، أن كنت تملك اليقين فأنت ميت، لان اليقين يدمر البشر، هتلر أباد 40 مليون إنسان لأنه كان متيقنا  انه يملك الحقيقة، رغم انه ما من احد يعرف، لذلك أعظم طريقة للحياة هي أن تعيش الشك باستمرار.
 
 أليس من أساس الإيمان إلا يكون لديك أي شكوك مطلقا ؟!
إلا إذا كان الحديث عن حملة محاكم التفتيش، فان أي شخص يؤمن بالله .. لا اعلم أنا لست كذلك .. لكن بالتأكيد لدي شكوك، كل ما عرفه أن هناك لغزا أكبر في حياتي، ولا يمكنني حتى أن افهمه، لا اعلم من أنا، ولا من أين أتيت ولا إلى أين سأذهب ... ولكن في الحقيقة أنا لا اعرف مما أتكون، ليست لدي أدنى فكرة، لكنني اعتقد بوجود أمر عجائبي يقف وراء هذا.     
 
كل هذه السنين، أنا في الثانية والثمانين وقلبي لا يزال ينبض، وعلى حد علمي فان جسدي يعمل، واشعر إنني عاقل إلى حد ما، ولكن ما اعرفه هو إنني لا اعرف شيئا .. وألان أنا جاهل تماما، لأنني بلغت عمري هذا لأدرك أن معرفتي لا معنى لها، وان أحب نفسي فأنني لا شيء ، نحن لسنا مميزين، بمجرد أن تبدأ الاعتقاد بأن نهايتك ذات طابع فريد (التميز المطلق)، إذن ان حياتك ليست جديرة بان تعيشها، لأننا كبشر لسنا مميزين .. نحن مجرد رماد في النهاية، هذا هو خوفي العظيم لاقتبس "تي اس اليوت" : لقد رأيت وميض لحظة عظمتي .. وقد رأيت الموت يحمل معطفي وحذائي، وباختصار كنت خائفا." 
 
 أو عمر الخيام الذي قال :" كان هناك باب لم أجد له مفتاحا وكان هناك حجاب لم استطع أن أرى من خلاله .. بعض الأقزام تحدثوا للحظة عني وعنك، ثم لم يعد لنا وجود، لا أنا ولا أنت." 
 
هل تغرس هذه القيم والأفكار في شخصيتك ؟ 
بالطبع افعل ذلك ..ولهذا أقوم بما أقوم به، جسدت دور البابا "بنديكتس" السادس عشر، والذي في الحقيقة روادته الشكوك، وهو قال ذلك لبرجوليلو – البابا فرنسيس بابا الفاتيكان الحالي -، حين اختصه :" أتعلم أن أصعب أمر هو الإصغاء .. كي تسمع صوت الرب.
 
ألا يولد الشك خوفا في قلوب البشر ؟ 
كلا .. منذ آلفي عام كانوا سيرجمون المرأة الزانية حتى الموت، وقتها قال لهم يسوع المسيح :" من كان منكم بلا خطية فليرمها بحجر"، لم يعر ذي بال لمرتادي الكنيسة المتواضعين، كان المسيح يحب الخطاة، والسكارى وبائعات الهوى، كان يمضي الوقت معهم لأنه كان يعرف أنهم بشر ضعفاء، وكان يأتيهم كالنور ويخبرهم انه جاء لينقذهم لا ليحكم عليهم، وهذا كل ما في الأمر.
 
نحن نعيش في عالم شرير وجاهل ذي التفكير الفقاعي والصوابية السياسية المغالية، يجب أن يكون لدى جميعنا  رأي في كل شيء .. عندما يسألني الناس عما أظنه أجيبهم :" لا اعلم وليست لدي أدنى فكرة .. أنا مجرد ممثل."
 
انه أمر سهل  لا يتطلب ذكاء خارقا، كان من السهل أن أجسد البابا بينيديكت، حيث كنت اعلم بعض الأمور عن هذه الشخصية، لأنني أشبهها أحب العزلة، السكون، ولا أحب الجلبة والصخب،  وهكذا اقتربت أكثر ما أمكنني الاقتراب منه.
 
جسدت ادوار لم تكن لديها أخلاقيات على الإطلاق،  هانيبل لاكتر.. عندما تقارب هذه الشخصيات هل يختلف الأمر إذا كان احدهم أم آخر .. البابا كان رجل سلطان والآخر لا يأبه  لشيء ؟ 
 
لا فانا ممثل واعرف كيف أودي هذه الأدوار ... لا اشرح ولا احلل كل أمر أقوم به، لا احلل كيف انهض في الصباح، ولا كيف أنظف أسناني، من أنا لأحلل أي شيء أصلا لأنني لست بشيء.  
 
أنت قارئ نهم ولديك معرفة كبيرة واطلاع واسع، فهل  يتسرب ذلك إلى الشخصيات التي تؤديها ؟
 
بالطبع يحدث ذلك لأنني ذكي، لكنني لست مفكرا عبقريا، أنا ذكي بما يكفي، لان أخوض ذلك المجال وأصبح ممثلا وان استمر رغم كل شيء، وهذا يسمى ذكاء فطريا، ولكنني عندما كنت في المدرسة من حيث أتيت كنت غبيا، لم أكن افهم وقتها أي شيء، لذلك اخبروني إنني سأكون فاشلا  وإنني لن انجح في أن أحقق أي شي.
 
أتذكر إنني قلت لوالدي ": سأريك يوما ما، وربما في تلك اللحظة عندما قلت له هذا، أطلقت الشرارة لذلك  لا اعلم، وربما انبثق أمر  الهي في داخلي، ولكن كل ما حدث في حياتي كان رغما عني، وبسبب نفسي أنا لاشيء، وسوء كنت مسيحيا أو مؤمنا أو كاثوليكيا أو بروتستانتيا أو مسلما أو هندوسيا ، الأمر سواء فالحياة حلم .