سليمان شفيق
"أَجَابَ يَسُوعُ: «مَمْلَكَتِي لَيْسَتْ مِنْ هذَا الْعَالَمِ. لَوْ كَانَتْ مَمْلَكَتِي مِنْ هذَا الْعَالَمِ، لَكَانَ خُدَّامِي يُجَاهِدُونَ لِكَيْ لاَ أُسَلَّمَ إِلَى الْيَهُودِ. وَلكِنِ الآنَ لَيْسَتْ مَمْلَكَتِي مِنْ هُنَا»." (يو 18: 36)

يوم السبت السابع من مارس كان يوم مولدي أنهيت 67عاما ، في ذلك اليوم ، كان دائما بيرم التونسي في مخيلتي طول فترة غربتي الاضطرارية في الخارج 17 سنة ،اتذكر ماذا ناله من أجل كلمتة سواء اعجبت الحاكم او لم تعجبة ، وعاد زاهدا فقيرا لايملك الاكلمت،. والان اشهد اني عشت ولم اندم علي اي قرار او موقف اخذتة ، سجنت ، شردت ولم أملك اي شئ الا نفسي وكرامتي، لم اخضع لحاكم او رجل اعمال او رجل دين ، اتذكر بيرم وهو يقول:

قال: إيه مراد ابن آدم؟) قلت له: طقه
 قال: إيه يكفي منامه؟ قلت له: شقّه
 قال: إيه يعجّل بموته؟ قلت له: زقه
قال: حـد فيها مخلّد؟ قلت له: لأه
قال لي: ما دام ابن آدم بالصفات دي
نويت أحفظ صفات ابن آدم كل ما اترقى).

” وانتقلت من بيرم الي صلاح جاهين وحفظت : 
                                 (2)                           
  (أحنّ إلى خبز أمي و قهوة أمي و لمسة أمي و تكبر في الطفولة يوما على صدر يوم و أعشق عمري لأني إذا متّ، أخجل من دمع أمي)!
محمود درويش

 كانت طفواتي تركض أمامي هذا الصباح ، تعود بي الي العمر الاول حيث كانت ايقونة العذراء وهي تحتضن المسيح في صالة المنزل ، نلتقط السندوتشات من أمي ، نذهب الي الايقونة ، نمسد عليها ، نتبارك بها، لم تمل العذراء في اعطائنا البركة ، ولم نتركها يوما دون طلب الحماية ،كانت العذراء حارسة المنزل ، كانت أمي تحب العذراء .. وتقول 😞 مسكينة حياتها بدأت ب "جرسة،" وهي البنت والحامل دون معاشرة رجل وكملت ب "عار " تحت أرجل ابنها علي الصليب)

 أمي التي عذبتها وهي تبحث عني من سجن لآخر .. وحينما اضطررت للمهجر كانت تصلي للعذراء بالدموع كي أعود .. وحينما عدت كانت الأمراض قد طوقتها .. وعندما رحلت كنت ايضا بعيدا عنها، وكلما رايت صورة للعذراء أتشفع لامي امامها لكي تسامحني .                (3)

    يا فلسطينية) والغربة طالت كفاية والصحرا أّنت م اللاجئين والضحايا وألارض حنّت للفلاحين والسقايه والثورة غاية والنصر أول خطاكو يا فلسطينية)
نجم وامام

 ابناء جيلي .. جيل سبعينيات القرن الماضي ، رضعوا من صدر الوطن حب فلسطين ، حينما كان العالم يموج بالنضال من أجل العدل والحرية وليس من أجل الاخرة والعالم الاخر، كان هناك في عمق القضية والنضال الفلسطيني فرسان ثلاثة : الراحلين درؤوف نظمي "محجوب عمر" ومصطفي الحسيني ، وفاروق القاضي " أطال الله عمرة ،  رؤوف والحسيني والازهري مصريين يساريين خرجوا من سجون عبد الناصر الي النضال الفلسطيني الارحب ، وحركة فتح ، رؤوف نظمي مقاتل في المحور الغربي مع الشهيد ابو جهاد والذي كان يقوم بالاشراف علي العمليات في الارض المحتلة ، وفاروق القاضي كان بمثابة مدير مكتب ياسر عرفات ووزير التعليم العالي ولعب دورا بارزا في تأسيس العلاقات بين منظمة التحرير والاتحاد السوفيتي ، مصطفي الحسيني فارس حقيقي ، وأميرمقاتل وصحفي ، جبت العالم شرقا وغربا ولم اشهد صحفيا برتبة فارس مثلة، ويمتلك من حرية في الحشا تفيض علينا دائما بالمعرفة والتشبث في النضال ، في الصف الثاني كان النائب د سمير غطاس "محمد حمزة ، في الغربي ، والصحفي العظيم فهمي حسين مدير وكالة "وفا" الفلسطينية ، والمهندس احمد بهاء الدين شعبان رئيس الحزب الاشتراكي الان ، يجوب في حنايا الثورة الفلسطينية بدفء مصري ، والهامي المليجي (محمد المصري ) مقاتل من اجيال كانت تبحث عن وطنها في فلسطين .

 الي هناك ذهبت ، وخلف جدار بيروت الثوري الاخير احتميت ، قاتلت ، وعشت حياتي الصحفية ما بين النداء اللبنانية وجريدة "المعركة" التي تأسست عند غزو اسرائيل للبنان 1982، كان صاحب الفكرة المرحوم الصحفي  الكبيروالفنان عبد المنعم القصاص ـ زوج الصحفية الكبيرة أمينة شفيق ـ  علي غرار مجلة المعركة التي نشأت في معركة 1956، وولازالت تصدر كمجلة يسارية ، ووضع الشعار لها المرحوم الشاعر الغزاوي معين بسيسو :" قد اقبلوا فلا مساومة .. المجد للمقاومة" ، وكان رئيس تحريرها الكاتب والصحفي الفلسطيني الكبيرزياد  عبد الفتاح رئيس تحرير وكالة وفا الفلسطينية ، وكتب فيها د حسين مروة وومحمود درويش وسميروالشعراء سمير عبد الباقي وزين العابدين فؤاد ، وشرفت بأن كنت مسئولا عن تحرير باب ثابت عن كيف يعيش المدنيين في أماكن القتال . كانت بيروت الملحمة ، تطل منها عيون الشهداء .. وكانت فلسطين في القلب قبل أن يتم تديينها واسقاط هيبتها من قبل الحركات "المتأسلمة" مثل حماس والجهاد ،كانت الثورة الفلسطينية محل احترام وتقدير كافة احركات في العالم، والان سقط 90% من مؤيديها وتحولت من حركة ثورية صاحبة قضية الي حركة "ارهابية" من وجهة نظر قطاع كبير. 
                                (4)  
  "انا اللي بالامر المحال أغتوي) شفت القمر نطيت لفوق في الهوا طلتة ما طلتوش وانا اية يهمني ولية مدام م النشوة قلبي ارتوي)
صلاح جاهين

والان بعد ان كنا نناضل من أجل تحرير اراضي الغير اصبحنا نناضل من أجل تحرير سيناء من الارهاب والنيل من الجفاف ، ولم يبقي سو الحلم بوطن قادم من أعماق الجرح واحلام الشعراء العشاق التي تطل من عيون الشهداء.. بعد ان تحولت الوطنية من "جينات" لاجيالنا الي "وظيفة" لدي موظفي النظام وطالبي المناصب مقابل "الطاعة السياسية" والخنوع  لرجال الدين .