كتب - أحمد المختار
لكل مهنة ، تاء " تؤنثها " : الطبيب يصير طبيبة ، و الخياط خياطة ، و المعلم معلمة .

لكن ماذا لو شطبت هذه التاء من مهنة ما ؟ فكروا معي بكلمة " راقصة " ، لنسقط تاء التأنيث عنها ، ماذا تصبح ؟ ، لماذا يقبلون رقص الرجال في الأفراح و المناسبات أو مع الخيل و السيوف و ينبذونه على المسارح ؟ ، من صنف المهن في خانات " الجندر " أو الجنس ، فقرر أن جسد المرأة خلق ليتمايل ، و اعتبر أن الرجل إذا رقص نقَصَ ؟ ، فهذه ليست قواعد اللغة ، بل قواعد اجتماعية . هذه كانت كلمات الإعلامية " ميسلون نصار " في برنامج " في فلك الممنوع " علي شاشة " فرانس 24 " ، لتفتح النقاش حول " الرقص المذكر " خلال استضافتها عدد من الضيوف و منهم :

" ظاظا حسن " مدرب الرقص المصري الشهير ، الذي قال : " لا يزعجني  أن أقوم بتعليم الناس الرقص ، حيث بدأت طريقي في الفرق الاستعراضية و رقصت فلكلور و غربي ، و تشرفت بتعليم عدد كبير من السيدات ، و ليس لدي مشكلة في تعليم الرجال ، لكن اعتراضي الوحيد هو أن يرتدي رجل ملابس نسائية و يؤدي بها الرقص " .

و تابع " ظاظا " : " الرجل يرقص رقص فلكلوري و رقصت في مسارح كبيرة بمصر ، و أري أن ما يقولون هذا الفن حرام هم أقلية ، فالرجل يمكن أن يرقص أو أن يعلم ، و أرفض الرقص المبتذل سواء من رجل أو امرأة لا أقبل بذلك ، فأنا أحب الفن ذاته ، و فن الشيخات فن جميل جداً ، فالمشكلة أن الرجل لما يلبس لبس شرقي ، و أذهب خصيصاً لمشاهدة حفلات ابني " .

و كشف " غسان الحكيم " مؤسس كباريه الشيخات بالعاصمة المغربية الرباط : " في البداية تلقيت ردود فعل إيجابية و ردود فعل سلبية ، ظلت حبيسة مواقع التواصل الاجتماعي ، فالرقص بالنسبة لي يتجاوز كل هذه الأحاديث ، فهناك العديد من الدول التي تنتمي جغرافياً فقط إلي المنطقة العربية ترفض ذلك ، و لكني أتحدث عن قيمة الفرد ، و رغم احترامي للعائلة فهي لن تقرر مستقبلي ، فرغم هجمة الاستشراق علينا ، ففن الشيخة لم يظهر بعد فترة الحماية و الاستعمار ، و نحن نرتدي " القفطان " لباس فارسي من القرون القديمة ، و هذا الفن كان موجود بمصر ، و هذا الفن يكسر نظرية الجنس " .

و تابع : " أنا رقصت في مدينة كازابلانكا " الدار البيضاء " ، و أكون في حالة فنية ، فعملي ليس عمل نخبوي ، و مفتوح لكل الناس ، و عملته من أجل الناس ، ليتحرك الجميع نحو الانفتاح لثقافات أخري ،

و ألمح " غسان " : " في حقبة الخمسينيات كان يظهر الكثير من هؤلاء الممتهنين لمهنتنا ، فالدين أمر فردي ، فالفن موجود و لا توجد أي قوة بالعالم أن تستطيع أن تقف الفن ، فالمشكلة مشكلة تأويلات و ليست نصوص دينية " .

من ناحيته " ألكسندر بوليكيفيتش " راقص و مصمم رقصات بلدي في باريس قال :  " أرفض أن يقول أحد علي مبتذل ، فالمرأة الراقصة في الوطن العربي ليست محل احترام في المجتمعات العربية ، و خلال 14 عام لم يستطع أحد النقص من احترامي " .

و أكد : " أن السينما المصرية و المغرب وجدت تلك هذه الفنون ، و نحن نعلم أن الدين قمعي و يفرض الكثير من التعقيدات
علي البشر ، فالدين يلعب دور سيء جداً عن طريق رجال الدين ، بأقوالهم المتطرفة الرجعية ، فليس دور الدين أن يتحكم في جسدي ، يهتم بروحي فقط ، فليس لدي خطوط حمراء في الرقص " .

و أوضح : " هناك الكثير من الرقصات في الشام و الجزيرة العربية ، فالمشكلة هي جسد المرأة و تحرر المرأة ، فهذه هي الأساس ، فالمشكلة ليست مع الرجال ، فالشعب البسيط غير المتعلم و من لديه فهم بسيط للفنون ، كانوا أكثر تقبلاً لي و بالأخص في المخيمات الفلسطينية ، عكس الطبقات النخبوية ، فالمجتمعات تعبت ، و الرقص هو حب و جمال و فن ، و الناس كرهت القتل باسم الله " .

و اختتم : " الرقص تعبير عن إحساس داخلية لا يهمه سوي الحب و الجمال و الإيجابية ، و لن نهتم بالكراهية و العنف ، فنحن لدينا ما هو أبشع و ألعن من مجرد رقص الرجال " .
 
من جهته أوضح " خليل خليل " فنان استعراضي بالقاهرة : " الرجال يرقصون منذ القدم و خاصةً في مصر ، و ليست معروفة من طرف المجتمع ، فبدأت مهنتي في العمل بالأماكن السياحية بالغردقة و شرم الشيخ ، و من ثم انتقلت إلي القاهرة ، و في البداية عائلتي كانت ترغب في الدراسة و العمل في مهنة أخري ، لكن بعد تحقيق النجاح ، سكتت أصواتهم " .

و أكمل : " موضوع اللبس و المظهر هو أمر هام " .

و شرح " مثقال الزغيري " راقص و مصمم رقص معاصر سوري : " أن فن الرقص له جمهوره الخاص و مسارحه ، ففن الفلكلور ليس فن نخبوي ، حيث درست بالشام و كان نصف عدد الدارسين بالتساوي بين الرجال و النساء ، نظراً لانفتاحي الكثير علي الثقافات و الفنون بشكل عام " .
و استطرد : " الإنتاج في مجالنا بالبلدان العربية محصور و مرتبط بعدد من الأشخاص ، ولا يوجد اهتمام بالفن المعاصر ، فالرقص هو تقديم جسد الإنسان ، حيث أنه متواجد في جميع فنون الإنسان " .