نشوى الحوفى
تابعت حكم المحكمة الإدارية العليا بمجلس الدولة الصادر منذ يومين، برفض الطعن المقدم من 80 باحثة منتقبة بجامعة القاهرة، على قرار كان قد أصدره الدكتور جابر جاد نصار، رئيس جامعة القاهرة السابق، بحظر النقاب لأعضاء هيئة التدريس والهيئة المعاونة من طلبة الدراسات العليا داخل المعامل البحثية ومراكز التدريب العلمية لطلبة الدراسات العليا فى العام 2015. وتمنيت أن يصدر القرار بمنع النقاب فى كافة مؤسسات الدولة المصرية حفاظاً على الأمن ومنعاً لتطرف فكر وسلوك. وتذكرت نخب الإخوان من الذكور الذين سعوا للهرب من مصر بعد فض رابعة والنهضة فى العام 2014 فى زى النقاب!! ورغم إيمانى بحرية الإنسان فى اختيار مساره وفكره وتحمل النتائج، ورفضى لتنميط البشر، فإننى أؤمن بفهم الضرورات والواجبات فى المجتمع الذى عانى من موجات التطرف والتفسير الخاطئ بل الكاذب والمحرف فى مواد التراث الذى وجب نقده بعلم لحماية مستقبل أجيال مقبلة.

ومن تلك الموروثات كان النقاب، الذى جذبه الشيخ محمد طنطاوى، شيخ الأزهر السابق، رحمه الله، عن وجه طالبة بالصف الثانى الإعدادى بأحد المعاهد الأزهرية -أثناء زيارته له- رافضاً ارتداءها له وهو يقول لها إن النقاب عادة لا علاقة له بالدين الإسلامى لا من قريب أو بعيد. ثم أعلن وقتها عزمه إصدار قرار يمنع دخول المعلمات والطالبات المنتقبات المعاهد الأزهرية. فالتاريخ يؤكد أن النقاب لم يكن مطلباً دينياً فى المجتمعات، بقدر ما كان عادة لتمييز المرأة الصالحة عن غيرها، وحمايتها فى زمن كانت تباع وتشترى فيه كجارية كما كانت تُجبر على ممارسة البغاء. حتى إن الدكتورة آمنة نصير، أستاذ الفقه، كتبت ذات يوم أنه جزء من الفقه اليهودى فرض على النساء وربطه بالعقيدة فمن خرجت من بيتها دون نقاب تخرج من اليهودية!!

ليس النقاب وحده الذى نحتاج لفهم أبعاده ولكن أيضاً حديث النبى عن النساء «ناقصات عقل ودين». فمراجعة النص والسياق تؤكد حالة من الالتباس فى الفهم والتزييف فى النص، الذى عشنا فيها لقرون دون قدرة على مواجهة أو نقد. فسياق الحديث جاء فى يوم عيد فى المدينة ونساء الأنصار المرفهات المختلفات عن نساء قريش مجتمعات. نساء الأنصار اللاتى رفضن عادة رجال قريش فى ضرب النساء ونقلن الفكرة للمهاجرات فى المدينة واشتكين للنبى ليعلن منع الضرب، ليذهب له الفاروق عمر بعدها رافضاً معلناً أن النساء قد استأسدن فى التعامل مع أزواجهن بعد وقف الضرب. نساء الأنصار اللاتى أوصاهن الرسول، صلوات ربى وسلامه عليه، بالتصدق فكان الحوار مع النبى الذى قال لهن: «ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل ‏الحازم من إحداكن..». ليكمل الحوار عن حقيقة المعنى بين شهادة وطبيعة خلقة فى سياق وصفه المفسرون العادلون بأنه كان أقرب إلى الحوار المازح بين النبى، صلوات ربى عليه وسلامه، وبين نساء الأنصار. ولكن اقتطع الحوار من سياقه وتاريخه ليستخدمه من أراد بهذا الدين سوءاً وبالنساء خيبة، وإلا كيف ائتمن النبى عائشة على نصف الدين لو كانت ناقصة عقل أو شهادة؟

نعم نحتاج لمواجهة مع ما أصررنا على تناقله دون فهم ونقد وفكر. نحتاج لمواجهة مع ما بات خطراً على المستقبل قبل الحاضر. نحتاج لطرح المعانى دون خوف أو مكابرة أو مصالح تفرضها بقاء العمائم بسطوتها أياً كانت خلفيتها. نحتاج هذا والمملكة السعودية تخلع عباءة الوهابية السلفية التى نشرتها بأمر الأصدقاء فى الغرب على حد تصريح ولى عهدها فى الـ«واشنطن بوست» فى مارس 2018. نحتاج لحماية الدين منا ومن شرور أفكارنا والسياسة.
نقلا عن الوطن