ألفى شند
أحد كبار الفلاسفة حيث يحتل ي قمة هرم الفلسفة بعد ارسطو  ، وأعظم ايمانويل كنت وهيجل. ، وهو الأب الروحى للفلسفة الحديثة، فكثيرٌ من أفكار الفلسفة الغربية الحديثة إما ثورة ضد أفكاره أو اتفاقٌ معها، خصوصاً في مسائل الأخلاق والقانون الطبيعي ونظرية السياسة. ويعتبر لاهوته أساس لمذهب الكنيسة الكاثوليكية منذ مجمع الفاتيكاني الاول سنة 1879  .
 
ولد توما الاكويتى في قرية اكوينو التى ينسب إليها  الواقعة بين روما ونابولى في  جنوب إيطاليا سنة 1225 ميلادية، لعائلة من النبلاء . تلقي تعليمه الأول في  مدرسة دير مونت كاسين (Mont Cassin) للرهبان البنيديكتيين، ثمّ التحق  بجامعة "نابولي" لدراسة الفنون الحرة السبعة وهي "النحو، المنطق، الخطابة، الهندسة، الحساب، الفلك، الموسيقى"، بعد خمسه سنوات من وجوده في نابولى ، انضم الأكويني الى سلك رهبنة  اخوية الواعظين (الدومينيكان) سنة 1244رغم معارضة عائلته التي كانت تؤهله للعمل في البلاط الملكى .أرسلته الرهبنة لللدراسة في معهد افتتح جديد للدومينيكان في مدينة كولون  تحت اشراف البرت الكبير الذي كان واحد من كبار الأساتذة في جامعة  كولون، وأعظم شراح أرسطو في زمانه . وقد تنيىء معلمه البرت الكبير بما سسيفعله هذا الثور ، وقال عنه: «على الرغم من أننا ندعوا هذا الرجل بالثور الغبي (لأنه كان يمشي بتثاقل وبطء) ، لكن دراسته وتعمقه في العقيدة واللاهوت سوف تجعل منه اسمًا يتردد صداه بقوة في جميع أرجاء العالم  يومًا ما».  
 
استد للاكوينى التدريس في جامعة كولونيا قبل الحصول على الاجازة العلمية التي تؤهله لذلك  .
 
عيّن الاكوينى أستاذا للاهوت في جامعة باريس بعد حصوله على درجة الدكتوراة في اللاهوت من جامعة فسها عام 1257 وهو في الحاديه والثلاثين من عمره ،قيل  السن المقررة بقانون الجامعة، حيث أعفاه البابا ألكسندر الرابع من هذا القيد ، وتقلد أحد كرسيين مخصصين لرهبنته بالجامعة ، فشهد منه الطلاب طريقة جديدة وبراهين جديدة ومسائل جديدة، ومنطق جديدًا للمسائل، ونورًا جديدًا، اعترضته صعوبات جمه مع أساتذة اللاهوت في باريس لتأويله برسطو ، وخاصة مع المعترضين على حق الدومينيكيين والفرنسيسكيين في التدريس بالجامعة، وحربت كتبه من قبل أساقفة باريس حتى قرر البابا يوحنا الثانى والعشرين في سنة 13323 لتصريح بتداول مؤلفاته ، واعتبره معجزة  انارت الكنيسة اكثر من كل الاساتذة قبله.
 
فلسفته :
معظم فلسفة توما الاكوينى ، تنصب على الإيمان الذي يعتمد على العقل، أي الإيمان الطبيعي -كسائر الإباء الدومينيكان ، لم يبقبل الاكويني عقيدة الحبل بالعذراء بلا دنس قبل إفرارها من الكنيسة التي كانت ومازالت مثار جدل بين الكنيستين الشرقية الغربية - من هذه الفلسفة، برهان وجود الله وماهية اللة وصفات الله بالمنطق..
 
أسس الأكويني فلسفة واقعية انتقائية، متأثرًا بالأرسطية والرواقية، إضافة إلى المسيحية والأفلاطونية المحدثة والأوغسطينية، كما تأثر بما كتابات شيشرون وابن سينا وابن رشد وابن جبرول وابن ميمون اليهودى من شروح لأرسطو. تفهم توما الأكويني الميتافيزيقا الأرسطية من اصولها  الإغريقية ، واتَّهَمَ ابن رشد بتحريف فلسفة أرسطو، واستنكر الأطروحات التي كانت تنسب لابن الرشد في ذلك الوقت، ومنها : القول بقدم العالم، ونفي إمكانية الخلق من عدم، والفصل بين العقل والروح . ولكنه لم يقف عند حدودها؛ كان مقتنعا بأن نسق أرسطو يحتاج رغم كل شيء إلى إضافات تجعله أكثر انسجاما مع تقاليد اللاهوت المسيحي .
 
  وقد فام توما الإكويني، بتنصير أرسطو. أي فهم فلسفته في ضوء التعاليم المسيحية. وهو ليس بالعمل الهين، خصوصا  ان أعمال ارسطو كانت محظورة وقتئذ ، وهى  ليست مسيحية بالمرة ، فكان ارسطو يرى الأرض أبدية لا خالق لها. الإله لا يبالي بالإنسان ومصيره. والروح ليست خالدة . والهدف من الحياة هو السعادة ، والكبرياء فضيلة، والتواضع رذيلة.
 
مزج توما الأكوينى اللاهوت بالفلسفة الأرسطية . وكان اللاهوتى الفرنسيسكانى بونافنتورا يعيب عليه أنه يخلط ماء العقل بخمرة الحكمة الإلهيّة، ممّا حمل الأكوينيّ على الردّ بأنّ الماء لا يلبث أن يتحوّل إلى خمر، على نحو ما جرى على أيدى يسوع فى عرس قانا الجليل.  وانه لا أحد يمكنه ان يصل إلى الحقيقة ، مالم يتفلسف فى ضوء الإيمان . وقد أزال القديس توما بنفسه هذا الالتباس وقدم الحلَّ الفَصْل حول العلاقة الصحيحة بين العلم والإيمان، أو بين الفلسفة  والاهوت، وتأكيد  حقوق العقل واستقلاليته، والتأكيد على حقوق الوحي واستقلاليته وانه لايمكن ان يكون خلاف  بينهما: أي أن الفلسفة تبقى فلسفة، متميِّزة في منهجها وموضوعها ونتائجها؛ واللاهوت يبقى لاهوتًا، له منهجه ومواضيعه ونتائجه، وكلاهما يكونان معا جناحين عظيمي، يحلِّق بهما الإنسان ليرتقي إلى علياء الحقيقة.
 
يقسم الاكوينى  المعرفة الى قسمين المغرفة بالايمان عن طريق الوحى والعفيدة ، ومعرفة نتوصل اليها الانسان  عن طريق العقل والفلسفة  ولايمكن ان يكون ثمة تناقض بينهما لان مصدرهما الله. كما قسم الحقيقة ثلاث اقسام ، حقيقة نتوصل اليها بالعقل ، وحقائق نستمدها من الايمان والكتاب المقدس ،  وهى تفوق قدرة العقل .، وحقائق يمكن ادراكها من الايمان والطبيعة مثل وجود الله . وبرى توما الاكوينى ان  البراخين الموجوده في الطبيعة يجب الارتكاز عليها ، مادام هناك من لا يقبل او يسلم بكلام الكتاب المقدس" ، لكن يرى ان البرهين  المعتمده على ظواهر الطبيعية لوجود الله تستطيع ان تشمل بعض الحقائق ،  لكن لايمكن ان يشمل كل الحقيقة .
 
ومن المهم جدا ان تفصل بين الاجزاء التي يمكن البرهنة عليها عن طريق العلة الطبيعية من التي لا يمكن ايجاد البرهان لها .  وان هناك ترابط بين طرق الجقيقة  الثلاثة  لان ما يعلته الله هو الحقيقة  . وبالتالي يمكن معرفة الله عن طريق االمعرفة الايمانية والمعرفة العقلية أى عن طريق اللاهوت والفلسفة ، احدهما يبدأ من الله لمعرفة المخلوقات والموجودات ،والثانى يبدأ من الموجودات والمخلوقات لمعرفة الله .
 
وعن طريق المعلرة الطبيعية  ، يذهب الاكوينى لاثيات وجود الله .، فيقول اللاكوينى ان  العلم الطبيعي يؤكد وجـود علة سببية للمعلولات . فالواضح أن الرجوع إلى ما لا نهاية له في أسباب الموجودات مستحيل . فلا بد من التوقف عند علة أولى . كما تؤكد الحركة في الكون أن كل متحرك إنما يحركه كائن آخر. وفي العالم هناك  كائنات معرضة للزوال ، الأمر الذى يردى الى حدوث فراغ أو عدم . فلا بد إذاً من وجود كائن واجب الوجود..كما ان الصفات العامة المطلقة ، كالخير و الجمال و الإرادة و العدل …إلخ . أي الصفات الروحية الملازمة لكثير من الكائنات بنسب متفاوتة . هـذا الكمال المطلق هو إذاً علة لوجود كائن مطلق .
 
ويخلص الاكوينى من ذلك  ان  المعرفة الطبيعية يجب أن تسبق الإيمان . فقبل الكلام عـن أزلية العالم أو حدوثه  وبعض المعطيات الإيمانية الخاصة بماهية الله و صفاته ، ينبغي البدء بإثبات وجود الله . لكي يتم الارتقاء إلى الإيمان . 
 
ينصرف الأكويني إلى الكلام عن ماهية الله بعد التأكد من وجوده. فيقول: ينبغي التدليل على الفوارق بين الذات الإلهية وسائر الكائنات انطلاقاً من أمرين أساسيين : إثبات بساطتها و كمالها لأن كل الكائنات مركبة وناقصة .  يستحيل أن يكون الله مركباً وإلا صار مادة قابلة للتجزؤ ، فيقع في النقص . إنـه روحٌ محض  . ولا يكفي أن نقرّ بوجود الله ، بل ينبغي إيضاح العلاقة بينه و بين مخلوقاته لكي يكون فهمنا له صحيحاً . لذلك حاول القديس توما تفصيل الكلام عن هذه العلاقة بين الله و سائر الكائنات .
 
 والطريق للارتقاء الى معرفة الحقيقة عند توما الاكويتى يكمن في الانسجام بين الايمان والعقل. ومن قناعته هذه ، جاء اهتمام الاكوينى باللاهوتت الطبيعى ، واعتباره وسيط بين الدين والفلسفة ، وطوع الفلسفة لتكون خادما للدين ، بجانب اعطاءه شكل عقلانى  ومنطقى لتقوية   دعائمه .
 
وقد اعتنى توما الأكويني بالمسألة الأخلاقيّة متمثّلا الفكرة الأساسيّة للأخلاق الطبيعيّة عند أرسطو وقوامها نزوع الإنسان عفويا وطبيعيّا نحو الخير والسعادة. واهتمّ أيضا بدراسة الفضائل ومنها العدل والحقّ والمساواة فبحث في أخلاق الفرد والأسرة والدولة.
 
مؤلفات الاكويني:_
ترك "الأكويني" تراثًا ضخمًا من الإنتاج الفلسفي واللاهوتي، كتب معظمها في العشرين عامًا الأخيرة من حياته الفكرية، بلغ عددها  98 كتابًا يصل بعضها إلى 3 آلاف سفحة خلال فترة عمره القصير  49 سنة ،  تنقسم الى خمسة اقسام  ، منها: الخلق والخالق ، ، الوجود  ، الشروح على أرسطو مزج فيه بين فلسفة أرسـطو وبعض التوجهات المسيحية فقيل أنه نصّر أرسطو ،  رسائل في قوانين الطبيعة ، وشروحات الكتاب المقدس . وكتب الاكوينى وهو في صراعه مع الرشديين وألوغسطينيين فى باريس الذين كانوا يحملون على تأويله لأرسطو، رسالة «في وحدة العقل ردًّا على الرشديين» وأخرى «في أزلية العالم ردًّا على المتذمرين» وهم الأوغسطينيون الذين كانوا يقولون: إن أزلية العالم مستحيلة قطعًا، لكن أهم كتابين له هما الخلاصة الفلسفية، والمجموعة اللاهوتية.
 
- الخلاصة الفلسفية او الرد على المناوئين للديانة المسيحية ، الذى وضعه ما بين 65-1254 م،  فيه حاول بناء إطار لمعرفة  الحقيقة حسب الايمان المسيحي، وذلك عن طريق إقامة جدال خيالي مع شخص غير مؤمن بالمسيحية، في هذا الكتاب يحاول شرح مفهوم الحكمة فالحكيم هو الشخص الذي يعرف نهاية الأشياء أي محصلة العمليات، او الحوادث شبهها بالبَناء الذي يملك تصورا عن شكل البناية في النهاية. 
 
 - الخلاصة اللاهوتية ـ وهو اشهر كتبه ، مكتوب على شكل جدال فلسفي ، يحتوى على 38 بحثا، قسم فيها أبحاثه إلي أقسام ثلاثة القسم الأول خصصه للإلهيات والقسم الثاني يدور البحث فيه حول الإنسان والقسم الثالث كان موضوعه هو شخص السيد المسيح كإنسان وإله معًا.
 
ففي الجزء الأول يتعرض الكلام عن: وجود الله  وطبعيته .  والله عنده هو المحرك الأعظم أو ألعله الأولى لجميع الأشياء، فهو البداية والنهاية والمنتهي لكل شيء في الوجود.
 
وفي الجزء الثاني، تحدث عن الإنسان كمخلوق ساقط، لكنه رغم كل هذا في وسعه أن يتمتع بالفداء، بعد ذلك يتطرق لبحث السلوك الإنساني بفضائله ورذائله، ثم يدرس موضوع الناموس والنعمة.
 
بينما في الجزء الثالث يتحدث عن المسيح الفادي الذي فتح للإنسان طريق العودة إلى الله . فالقسم الأول: ينظر في الله الواحد، وفي الله الثالوث، وفي الخلق والمخلوقات، والقسم الثاني: مخصص للأخلاق، ومقسم إلى قسمين،الاول: في المسائل العامة، والثانى: في الفضائل ، وقد استخدم الاكويني اتساع معرفته بالكتب المقدسة في إثبات صحة العقائد الكنسية كما كتب شرحًا لبشائر الإنجيل ورسائل بولس الرسول استند فيه إلى أقوال أباء الكنيسة. توشكل المجموعتان اللاهوتية والفلسفية طرحا مفصلا لمذهبه في الفلسفة و اللاهوت.
 
 وهو في كل ما كتب كان يتوخى الترتيب المحكم، ويقدر القول على قدر المعنى، ويقطع بالرأي دون ما تردد، في اعتدال قليل النظير، حتى في أشد المواقف، يسوق الحجة في وضوح ورشاقة، يرمي إلى الإقناع وتأييد الحق، لا إلى المكابرة والفوز الشخصي. ورغم مكانة البارزة في تاريخ الفلسفة، القليل كتب عنه بالعربية.
 
وقد اعتمدت الكنيسة الكاثوليكية  كتبه منذ البابا لاوون الثالث عشر ا، وأعادت  نشر أعماله ، وأسَّست أكاديمية باسمه  في سنة 1879، وظهر ما يهرف  تيار التومائية  الجديدة. 
 
رجع توما الاكوينى  إلى إيطاليا لإنشاء معهد عال جديد، فاختار نابولي مقرًّا له، واستأنف التعليم، حتى كان السادس من ديسمبر ١٢٧٣ فإذا نغيير بالغ يتعرض له أثناء القداس، فينقطع عن التعليم وعن الكتابة والإملاء، فيسأل في ذلك فيقول: «لقد أوحيت إلي أشياء ما أرى كل ما كتبته إلا كالهشيم بالقياس إليها»، ومن ذلك اليوم فرغ للعبادة، وترك القسم الثالث من المجموعة اللاهوتية ناقصًا، فأتمه رجلند كاتبه زميله في الرهبنة.
 
دعى توما الاكوينى إلى مجمع كنسي يعقد بِلِيون فلبى الدعوة، ولكنه مرض في الطريق بين نابولي وروما، فلجأ إلى دير بندكتي، وتوفي بعد شهر في  في السابع من مارس عام 1274م ، فكان لوفاته وقع شديد في جميع أنحاء أوروبا. .طوّبه البابا يوحنا الثاني والعشرون قدّيساً عام ١٣٢٣م. واعتبرته الكنيسة الكاثوليكية أحد مغلمى الكنيسة الـ، 3 . وجعله البابا لاون الثالث عشر شفيع الجامعات و المدارس الكاثوليكية سنة ١٨٨٠م .