فوق أنقاض منزلها المُهدم بحي روض الفرج، الخالي من الأبواب أو سقف خرساني يحمى ما تبقى من المبنى المُزال، تتوارى هدير محمد الشهيرة بـ"زلابيا" من نظرات المجتمع المسيء لها، تجفف دموعها بكفيها المحتفظين ببقايا رسومات "حنة" خطبتها التي لم تكتمل، عقب تعرضها للتنمر، وقرار العريس حسين خليفة المعروف باسم "حسين وَكِسة" إنهاء ارتباطه بها، لتجد خلف تلك الحوائط "غير المكتملة" ملاذا آمنا من انتقاد الآخرين لها.

الحال تبدل للنقيض، عقب تعاطف واسع معها من الإعلام ورواد "سوشيال ميديا"، بالإضافة إلى تبرع خبيرة تجميل بوضع مكياج احترافي لها، أبرز حُسنها وجمالها، وتقديم جلسة تصوير مجانية لها، وسط آلاف عبارات الإعجاب بـ"نيو لوك".

"الوطن" التقت "زلابيا" وأسرتها وجيرانها وخطيبها السابق، للحديث عن "حملات التنمر" التي تعرضت لها العروس العشرينية، والمشكلات التي تواجهها.

"زلابيا": معرفش مين اللي نشر الفيديوهات 
"أنا كنت شايفة نفسي عروسة حلوة والمكياج كان عجبني، ومعرفش ليه الناس اتريقت عليا".. كلمات مقتضبة عبرت بها "زلابيا" عن تفاجؤها بتداول مواد مصورة مرفقة بـ"كوميكس" ومقاطع فيديو ساخرة منها، وتنمر بعض أهالي المنطقة بها، على الرغم من سعادتها بكونها عروسا متوجة بتاج أعلى رأسها وشعر فاتح اللون، "لقيت الناس بتقولي إنتي نازلة على التيك توك والإنستجرام، وأنا معرفش الحاجات دي، ولا أعرف مين اللي نشر الكلام ده"، ليزداد حزنها بطلب خطيبها إنهاء الارتباط والحصول على "الدِبلة"، إلا أنها غير حزينة عليه، ولا تتمنى العودة له مطلقا.

3 أيام انعزلت خلالها ذات الـ23 ربيعا داخل منزلها، رافضة التحدث مطلقا، حتى نجحت الـ"ميكاب آرتيست" ياسمين صبحي في الوصول إليها، ووعدها بإظهارها كنجوم السينما، لتوافق على عرضها، متفاجئة بشكلها المختلف، فتخالط الدموع فرحتها، "من كتر ما أنا مبسوطة بحلاوتي، نمت بالمكياج وممسحتوش لحد ما راح من وشي لوحده".

الثقة بالنفس عادت إلى "هدير"، وسط انبهار أسرتها وجيرانها بـ"روض الفرج" بمظهرها، إلا أنها لا تزال تتذكر ألمها القديم، بسبب إصابتها بعيب الخلقى لخضوعها للختان في طفولتها، ما أثر على نموها الجسدي، متسببا في قِصر قامتها وقوامها الهزيل، "الدكتورة قالتلي لازم أعمل عملية، وهتكلف 3 آلاف جنيه، بس مش معايا أجيبهم، ده أنا في خطوبتي جيراني هما اللي عملولي الحفلة"، فضلا عن معانتها من "تضخم اللحمية"، التي تعتبرها أمرًا ثانويًا.


رسالة وجهتها الفتاة العشرينية إلى من سخر منها، قائلة: "كل اللي كسروني ووجعوا قلبي.. حابه أقولهم إن ربنا كرمني ومأذانيس ووقف جنبي"، متمنية أن تكمل تعليمها الذي تركته خلال دراستها "دبلوم صنايع"، كما أنها ترغب في الزواج بشاب يحترمها ويقدرها، مختتمة حديثها: "أنا معنديش طلبات كتير غير إنه يصوني، بس لو هتكلم على أمنيات بعيدة ففتى أحلامي محمد صلاح ومهند التركي".


والدة "زلابيا": العريس مشي في نص الفرح
أحلام "زلابيا" تتشابه كثيرا مع أمنيات والدتها يسرا بدوي، إلا أن الأخيرة تتمنى أيضا الحصول على شقة، تجمع بها أسرتها التي تضم أبناءها الثمانية وأحفادها، الذين يصل عددهم إلى 21 شخصا، "ده أصلا بيت جدي، ولما اتهد ولاد الحلال جابلوي رملة وأسمنت، وأنا بنيت سور يسترني أنا وعيالي في 75 متر"، في ظل انفصالها عن زوجها، متولية مسؤولية الأسرة بمفردها.

على الرغم من عدم تحقق تلك الأهداف حتى الآن، إلا أن السيدة الستينية سعيدة بعودة الابتسامة لابنتها، عقب تألمها خلال الفترة الماضية، موضحة أنها لم ترغب في تلك الزيجة، لكونه "أرزقجي"، ولن يستطيع أن يوفر لها حياة مستقرة، على الرغم من طلبه الارتباط بها على مدار 5 سنوات، "طلع عندي حق، ده مشي في نص الفرح، وساب العروسة لوحدها، اللي كنت شايفاها قمر، بس هو كسر قلبها"، حيث إنها لا تعلم سبب اختفائه، إلا أنها سعيدة بعدم إتمام تلك الزيجة.  


جيران هدير: يا ريتنا كنا عملنا المكياج ليها 
بعض سكان "روض الفرج" تعاطفوا مع "هدير" بعد حملات الاستهزاء بها، وسط فرحة الكثير منهم بدعم الإعلام ورواد مواقع التواصل الاجتماعي لها، حيث تعلق العشرينية علا محمد: "زلابيا طيبة وغلبانة.. ويا ريتني كنت عملتها المكياج بنفسي، زي ما بعمل لبنات الحتة، بدل اللي حصل"، محاولةً التهوين عليها ببعض الكلمات الطبية والدعاء لها.

آيات جمال ذات الـ30 عاما، سعدت بخضوع جارتها لجلسة تصوير، "شيرتها عند على النت، وحاطها خلفية على موبايلي"، متابعة أنها هاجمت أصحاب التعليقات المؤذية لـ"زلابيا" عبر "فيس بوك"، فيما تؤكد الخمسينية نعيمة علي، أنها تفاجأت بشخصيات "مش من المنطقة" بحفل الخطوبة مرجحة أنهم وراء تسريب مقاطع الفيديو عبر منصات التواصل الاجتماعي والسخرية من "هدير"، موضحة أنها فرحت كثيرا للتهوين على "عروس التنمر"، ودعمها معنويا، "حسيت أنها عايزة دكتور نفسي متخصص، بس دلوقتي بقت زي الفل".


عريس "زلابيا": "ماسبتهاش بسبب التريقة"
في أول ظهور إعلامي له، يقول "خليفة" لـ"الوطن"، إنه أنهى الخطبة بسبب انتشار مقطع فيديو لها خلال عمل "باديكير والمناكير" بقدميها، أثناء ارتدائها "البيجاما" داخل "الكوافير"، "ميصحش إن الفيديو ده ينتشر كده، وهما شافينها وهى بتعمل في إيدها ورجلها، وحاطة ماسك، دى حاجة خاصة وماقبلش إن الناس كلها تشوفها أنا راجل شرقي".


سب وشتائم عدة تعرض لها من أهل المنطقة وأصدقائه بسبب ذلك المقطع، "من كتر الضغط والصدمة، قعدت يومين أمشي في الشارع بعيد عن روض الفرج، وقافل تليفوني ومحدش عارف أنا فين، وكنت ببات عند أختى في عزبة النخل"، ثم عاد إلى المنطقة متحدثا مع أحد أقارب العروس، والذي دعمه في إنهاء الخطبة.