أماني موسي
توفيق الحكيم اتولد سنة 1898 يعني من أكتر من قرن من الزمان.. له كتب عن الحمير ووضعها المزري اللي كان بيؤلمه وكان بيوصف مشاعره تجاه الحيوانات دي وإزاي بتتعامل بمنتهى القسوة والعنف.. وأماني ناشد المذيعة من سبعينات القرن الماضي كانت بتحكي في حلقة بالتلفزيون المصري عن الرفق بالحيوان وضرورة التوعية للشعب وضرورة إيقاف قتلهم بالخرطوش في حملات تابعة للحكومة!!
 
بعد قرنين والناس دول عاشوا وماتوا ولسة الموضوع زي ما هو، بل أنه بيزداد سوء وعنف مدعوم ببلطجة أحيانًا، بخطاب ديني أحيان أخرى، وبسكوت المسؤولين كل الوقت، لك أن تتخيل أن كل هذا الوقت اللي يعدي قرن كامل من الزمن ومشكلة تافهة زي دي متحلتش بل ازدادت سوء.. أمال بقية المشاكل المحتمعية إيه الأخبار؟ أكيد تقدر تتصور الوضع.
 
تخيل مصر كمان عشرة أو عشرين سنة.. إيه الوضع؟
الختان.. هيزيد والمشكلة مش هتنتهي
 
العنف ضد الأطفال وزواج الأطفال هيزيد برضه
الزيادة السكانية هتزيد أكتر وأكتر
 
التطرف والعنف الديني هيزيد.. أدخل أي صفحة شوف التعليقات على أمر بسيط هتدرك حجم العنف والعداء والكراهية لكل ما هو آخر ديني أو سياسي أو اجتماعي.
 
الخطاب الديني هيفضل مستمر ومعاه الشارع والقاعدة الشعبية مغذي العقول ومستربع
العماير العشوائية والناس اللي بتموت بسلوك عريانة.. هيزيدوا برضه
 
قتل الكلاب والحيوانات بلا أي رادع واتساع دايرة العنف.. هتزيد برضه
لأن كل ما سبق لا يُحَل بالمبادرات الفردية لأشخاص أو مجموعات ذو نوايا طيبة لكن بإرادة سياسية وقرارات منفذة وقانون رادع.
 
كمان عشرة عشرين سنة هيبقى العالم وصل لعلاج للسرطان ومصر لسة بتعمل ندوات توعية عن ختان الإناث والزيادة السكانية والناس بتهاتي عشان الرفق بالحيوان، هنعيش ونموت زي اللي قبلنا وهتفضل الأجيال اللي بعدنا بتحكي في نفس المشاكل وبتطالب بنفس الحلول!
 
شباب مصر الحقيقي مش اللي بيطلع بالمنتدى.. شباب مصر الحقيقي اللي بيطلع بالتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي، شباب مصر الحقيقي هما اللي بالفيديو.. دول الواقع والمجتمع.
 
اللي يجيب عيل هنا دة عبء كبير، يا تعلمه قيم ومبادئ منفصلة عن المجتمع وتعيشه جوة قوقعة معزولة عن العالم الخارجي، يا يطلع زي الباقي جزء فاسد من مجتمع فسد.