وسيم النوستالجي‎
بعد أقل من 40 عاماً أصدرت محافظة القاهرة قراراً بتغيير اسم شارع سليم الأول سلطان الدولة العثمانية في الزيتون، – بالطبع لم يتغير الاسم –  وعللت المحافظة قرارها بأن سليم الأول كان أحد الغزاة السفاحين الذين أجرموا في حق مصر، ورغم أن القرار تزامن مع خلافات سياسية بين مصر وتركيا، إلا أنه أعاد لغالبية المصريين تنشيط ذاكرتهم خاصةً وأن حدود معرفتهم بتاريخ سليم الأول يستمد من مسلسل “الزيني بركات” حيث جسد شخصيته الفنان القدير “نبيل دسوقي”.

سليم الأول” ما الذي فعله في مصر ؟

سليم الأول

كان عهد سليم الأول في تركيا بدأ من عام 1512 حتى عام 1520 م، وتميز عهده بالتوسعات العثمانية خارج نطاق تركيا، ولم يكن وصوله للسلطنة بالأمر الهين، فقد ارتقى العرش بعد أن أجبر الإنشكارية والده بايزيد الثاني على تنازله عن العرش لخلافات سياسية بينهم، ولم يكن هناك عائق أمامه سوى شقيقيه “أحمد وكركود”.

قرر سليم الأول القضاء على إخوته وأولاد إخوته، فعيّن نجله سليمان حاكمًا للقسطنطينية، وسافر بجيوشه إلى آسيا الصغرى، لحرب أخيه أحمد في أنقرة، غير أنه لم يتمكن من القبض عليه لوصول خبر قدومه إليه عن طريق الوزير “مصطفى باشا” فقرر إعدامه ثم قتل 5 من أولاد إخوته في منطقة بورصة.

جيش سليم يقتل أخيه أحمد

وعقب حادث بورصة توجّه بسرعة سليم الأول إلى صاروخان حيث مقر أخيه كركود ففر منه إلى الجبال، وبعد البحث عنه عدّة أسابيع قُبض عليه وقُتله، أما شقيقه الثاني أحمد فانهزم في حربه مع سليم ولقي حتفه قتيلاً في مدينة يكي شهر التركية.

سليم الأول وحملته على مصر

أفاعيل سليم الأول في مصر بعد دخوله لها، يصفها ابن إياس في كتابه بدائع الزهور في وقائع الدهور حيث قال “من العجائب أن مصر صارت بعد ذلك نيابة بعد أن كان سلطان مصر من أعظم السلاطين فى سائر البلاد قاطبة لأنه خادم الحرمين الشريفين وحاوى ملك مصر الذى افتخر به فرعون اللعين”.

ويصف بن إياس ما وقع للمحروسة بعد سقوط القاهرة في يد العثمانيين قائلاً ” سليم بن عثمان انتهك حرمة مصر وما خرج منها حتى غنم أموالها وقتل أبطالها ويتم أطفالها وأسر رجالها وبدد أحوالها، ويقص بن إياس في الجزء الخامس من كتابه الذى يشبه اليوميات، أن سليم خان، الامبراطور التركى، اقتحم القاهرة، وكان رجلا سيئ الخلق سفاكا للدماء شديد الغضب، ونوى أن إذا دخل مصر أحرق بيوتها قاطبة وأعمل في أهلها السيف”، ونقل سليم الأول، أمهر أرباب الحرف في مصر إلى تركيا مما سبب الخراب وتوقف الصناعات التى اشتهر بها مصر، حتى انقرضت 50 حرفة.

معارك عثمانية أثناء الحملة على مصر

كان الأزهر باعتباره رمزاً للقوى الوطنية أحد أبرز معارضي سليم الأول، حيث أعلن الأزهر أن سليم الأول هو قائد الفئة الباغية، وحارب أزهريون ضد سليم الأول لعل أبرزهم كمال الدين الطويل الشافعي ، ويحيى الدميري المالكي ، وأحمد الفتوحي الحنبلي ، وحسام الدين بن الشحنة الحنفي، ولقي غالبية الأزهريين حتفهم مع طومان باي عقب إعدامه.

“قمبيز” مجرم فارسي على اسمه شارعين


قمبيز الثاني يأسر الفرعون بسماتيك الثالث. الصورة على ختم فارسي، القرن السادس قبل الميلاد.

كان قمبيز، أحد أبرز الذين أنهوا الحكم الفرعوني لمصر وبدأ الاحتلال الفارسي معه، حكم مصر بالحديد والنار لمدة 4 سنوات بعد أن تمكن من احتلالها، متخذاً لنفسه لقب بن رع، ورغم محاولاته الحثيثة للسير على درب الفراعنة، لكن لم يمنع هذا من أنه أول زرادشتي ـ مجوسي ـ يحكم مصر الفرعونية .

وقد دخل قمبيز مصر بعد معركة الفرما التي جرت عام 525 ق.م بين الإمبراطورية الفارسية الإخمينية والمصريين، هي الفصل الختامي رسمياً لصراعات الإمبراطوريتن، لعب الفرس على وتر “الدين” عند المصريين كون أنهم متدينون، فقام الإخمينيون بجعل القطط في مقدمة الجيش الذي سيواجه المصريين، مما سبب الارتباك لهم وبذلك تمت هزيمة الفراعنة.

لقاء بين قمبيز الثاني وبسماتيك الثالث وبدايات نهايات العصر الفرعوني

قيمة القطط عند الفراعنة أدركها الفرس ولذلك استعانوا بها، حيث أن القطط بالنسبة للمصريين القدماء كانت آلهة مقدسة محرم قتلها وكانت تعرف باسم “بِس ـ تيت” حيث كانت تخدمهم زراعياً في الحقول وتقوم بتعقب الفئران وصيدهم حتى لا يخسر المحصول الزراعي.

فكانت هذه هي نقطة الضعف التي استغلها الفرس فقاموا بوضع القطط أمام الجنود، مما حال بين تقدم المصريين عليهم، ليهجم الإخمينيون من الخلف ويتمكنوا من هزيمة الفراعنة وقتل أهل مصر كما ينص على ذلك المؤرخ هيرودوت.

“الخليفة المأمون” ذابح أقباط الدقهلية

الخليفة المأمون – أقصى يسار الصورة ـ رسمة رومانية قديمة

تعددت ثورات الأقباط ضد ولاة الأمويين والعباسيين في مصر، إلا أن أعنف تلك الثورات كانت ثورة البشمور في الدقهلية، والتي اندلعت وتيرتها ضد قرارات عيسى بن منصور في عهد الخليفة المأمون وأسفرت هذه الثورة عن قتل الكثيرين تحت إشراف المأمون نفسه ليكون “الخليفة المأمون” قاتل المصريين ، خالد في ذاكرتهم بشارع داخل مصر الجديدة.

“مراد بك” للخيانة وجهة نظر

مراد بك

في الجيزة حيث كان يسكن بالقرب منها، خُلِّد مراد بك الجركسي، على أحد شوارعها المشهورة هناك والتي لا تقل شهرة عن خيانته في التاريخ، حيث كان يقتسم حكم مصر مع إبراهيم بك عقب وفاة محمد بك أبو الدهب، وكان وفق ما يذكر الجبرتي في كتابه “عجائب الآثار”، أحد الولاة الظالمين حيث فرض ضرائب باهضة.

سرعان ما تكشفت خيانته عقب دخول الفرنسيين إلى مصر حيث ساعدهم في إخماد ثورة القاهرة الثانية، بعد أن كان يحاربهم في إمبابة، ووصلت خيانته أن شارك كليبر في قتل أهل القاهرة سنة 1800 م، و صادر شحنة من الأغذية والخراف تقدر بأربعة آلاف رأس كانت آتية من الصعيد لنجدة أهل القاهرة، وقدمها هديةً إلى كليبر والجيش الفرنسي، وكادت القاهرة تسقط في مجاعة حقيقية ثم أحرق حي بولاق بالكامل كون أنه منبع الثورة، وما لبث أن توفي بعد جرائمه بعام واحد في سوهاج إثر طاعون أحاط به أثناء اكتشاف الفرنسيين لخيانته لهم بعد أن باعهم لصالح الإنجليز.

“قرة بن شريك” المشهور بالظلم و البريء منه

الفسطاط في عهد الدولة الأموية – رسمة تعبيرية

لم يلتفت الناس إلى اسم شارع قرة بن شريك في الدقي إلا سنة 1986 م، حيث نُشِر خبر العثور على جثة المخرج نيازي مصطفى قتيلاً في العقار رقم 1 بالطابق الثالث.
كان قرة بن شريك أحد ولاة مصر في عهد الوليد بن عبد الملك وتولاها لمدة ست سنوات، وقد لقي قرة بن شريك هجوماً شديداً من المؤرخين لعل أشهرهم المؤرخ القبطي ساويرس بن المقفع، ومن المؤرخين العرب تقي الدين المقريزي وبن تغري بردي واتفقوا جميعاً على ظلمه.

صورة من برديات قرة بن شريك

غير أن وثائق عُثِر عليها وهي برديات كوم اشقاو في سوهاج المعروفة بـ “وريقات قرة بن شريك” تنفي حقيقة ما جاء عنه، حيث دلت تلك الوثائق على أن قرة بن شريك أحدث طفرة معمارية قوية في مصر، فضلاً عن ترسيخه لوضع اقتصادي لا يكلف الفلاحين، من خلال رسالته لأحد عماله حيث قال “أتقِ الله فيما تلي فإنما هي أمانتك ودينك، ثم أحجر عمالك ونفسك عن ظلم أهل الأرض”.
نقلا عن الميزان