إسلام حويلة
نتباهى نحن المصريين بفحولتنا غير الطبيعية، نفرط فى الحديث عنها، ونحكى القصص الجنسية ونعظم أبطالها، ولا نضحك غالبا إلاعلى «نكتة قبيحة».

هذا نحن، وليس شعبا آخر، شعب يمتدح من له علاقات جنسية محرمة، ويثنى عليه، ويسخر من المحترم والمحافظ على شرفه وعلى دينه.

شعب مصاب بانفصام فى الشخصية، الاسم المدلل للنفاق، نبحث عن الجنس ونلهث وراءه فى السر، ونحرمه ونجرمه فى العلن.

القضية التى انفجرت، والتى أطلق عليها الإعلام اسم «عنتيل السنطة»، ليست هى الأولى من نوعها، سبقها بعدة شهور قضية «عنتيل المحلة»، ومن قبلها العديد والعديد، فالجريمة ليست فى إقامة علاقات جنسية محرمة، ولا فى تصوير هذه العلاقات بشكل خسيس، ولا فى توابعها من طلاق وخراب للبيوت، وتدمير وسحق لمجموعة كل ذنبها ارتباطها بصلة قرابة أو نسب مع من ظهر فى الفيديو من النساء والفتيات.

القضية فى شعب اختلت أخلاقه، فى شعب يفعل الشىء وعكسه، ويصر عليه، القضية فى مجتمع ذكورى، يرى الأنثى من نصفها الأسفل، يصنفها جسدًا لإشباع شهواته ورغباته، هكذا هى، ولهذا خلقت.

وزاد على الأزمة، انتشار فضائيات الجهل، ومشايخ الفتنة، الذين اهتموا بالأمور الجنسية على حساب الدين، أطلقوا الفتاوى والتبريرات اللازمة لإهانة المرأة، فهى المسئولة عن تفشى حالات التحرش والاغتصاب، هى السبب دائما فى جميع حالات التعدى عليها، مرة للباسها، ومرة ثانية لعطرها، ومرة ثالثة لشعرها، ووصل الأمر لابتسامتها، فى مقابل منح الأعذار دون منطق للرجل، حتى فى ارتكابه الحرام والمجرم.

وساهم أيضا فى ذلك قوانين ماسخة، جاهلة، غبية، تبرئ ساحة الرجل، وتنزل العقاب بالمرأة، فى حالة ضبطهما معا، يمارسان الرذيلة.. فيخرج الرجل دون أن يدفع شيئا من ماله ولا من شرفه، ولا من سمعته، وتظل المرأة حبيسة الزنزانة، وملاحقة بالعار طيلة حياتها.

فى مصر يسيطر الجنس على عقول الرجال بشكل مخيف، على عكس المرأة، والإحصائيات والأرقام تؤكد ذلك، فنحن الأكثر دخولا على المواقع الجنسية، ونحن الأكثر بحثا عن كلمة جنس فى مواقع البحث على الإنترنت، ونحن أيضا من نصرف سنويا ما يقرب من ٤ مليارات جنيه على المنشطات والمقويات الجنسية، التى تمنحنا الفحولة اللازمة.

وربما يستمر فى مهاجمتى الكثيرون، عندما أكرر طلب واستدعاء رئيس الجمهورية لإصلاح الوضع القائم، نعم، هو وحده الذى يستطيع إصلاح الخلل، وليس أحدا غيره، لا نجد أمامنا سواه حلا، أو بداية للحل، فهذا قدر الزعماء.

ليس لدينا مؤسسات فاعلة، جميعها مجرد ديكور لزوم الوجاهة، لدينا مؤسسات بدرجة موظف درجة ثالثة، تنتظر أمرا من رئيسها للعمل، ومتابعة حتى نجد نتيجة ملموسة، لن يتحرك أحد من نفسه.

سنظل نتحدث كثيرا عن المثالية، ودولة المؤسسات، والجهات المنوط بها إيجاد الحلول، والبحث عن المراكز المتخصصة لإيجاد أسباب الأزمة وتفنيدها وتفعيلها، ولن نصل إلى حل، سوى ظهور بعض المسئولين لفترة زمنية على شاشات الفضائيات، والاهتمام بهم، وبعدها لا حس ولا خبر.
نقلا عن البوابة نيوز