البابا يدعو للتعايش والصداقة والأخوة.. وملك المغرب يوجه 4 رسائل بأربع لغات

كتب - نعيم يوسف

وصل البابا فرنسيس، بابا روما، اليوم السبت، إلى المغرب، في زيارة تستغرق يومين، وهي الأولى منذ حوالي 3 عقود، حيث أجريت له مراسم استقبال رسمية، واستقبله ملك المغرب، محمد السادس، في مطار الرباط.


زيارة الأولى من نوعها
هذا، ومن المقرر أن يزور البابا، والعاهل المغربي معهدًا لتدريب الأئمة والدعاة تم تأسيسه في 2015، وستكون هذه هي الزيارة الأولى للبابا له، كما سيتم إقامة قداسًا، في إستاد، يترأسه البابا غدًا الأحدج، بمشاركة عدة آلاف من المسيحيين الذين يعيشون في المغرب.

والقى البابا كلمة لدى وصوله إلى المغرب، أشاد فيها بهذا البلد "الغني بالجمال الطبيعي"، والتي "تشكل جسرا طبيعيا بين قارتي أفريقيا وأوروبا"، داعيا إلى عدم التقليل من أهمية العنصر الديني من أجل بناء جسور بين البشر والنجاح في مواجهة التحديات.

التعايش والأخوة
وأكد الحبر الأعظم: إننا نؤمن بأن الله قد خلق الكائنات البشرية متساوية في الحقوق والواجبات والكرامة، ودعاها إلى العيش كأخوة وإلى نشر قيم الخير والمحبة والسلام. لهذا السبب بالذات إن حرية الضمير والحرية الدينية –التي لا تقتصر على حرية العبادة وحسب، بل يجب أن تسمح لكل فرد بالعيش بحسب قناعاته الدينية– ترتبطان ارتباطا وثيقا بالكرامة البشرية. بهذا الروح، نحن بحاجة دوما إلى الانتقال من مجرد التسامح إلى احترام الآخرين وتقديرهم. لأنها مسألة تتعلق باكتشاف الآخر وقبوله في خصوصية إيمانه، وأن نغتني من بعضنا البعض عبر الاختلاف، في إطار علاقة مطبوعة بحسن النوايا وبالبحث عما يمكن أن نحققه سويا. فبناء الجسور بين البشر، بهذا المفهوم، ومن وجهة نظر الحوار بين الأديان، يتطلب أن يعاش تحت راية التعايش والصداقة، بل والأخوة أيضا".

أزمة الهجرة
وتحدث البابا عن أزمة "الهجرة الخطيرة التي نواجهها اليوم تشكل بالنسبة للجميع دعوة ملحة إلى البحث عن الوسائل الملموسة من أجل استئصال الأسباب التي تجبر أشخاصا كثيرين على هجر بلادهم، وعائلاتهم، وغالبا ما يجدون أنفسهم مهمشين ومنبوذين".

خطاب للمهاجرين
ووجه البابا خطابا إلى المهاجرين، من مقر هيئة كاريتاس في الرباط حيث كان له لقاء مع عدد من المهاجرين بحضور رئيس أساقفة طنجة ومدير هيئة كاريتاس المحلية، وقال لهم: "إن الوجه الذي نريد أن نعطيه كمجتمع، هو الذي وُضِعَ على المحكّ، كما وقيمة كلّ حياة. فقد تمّ القيام بخطوات عديدة وإيجابية نحو الأمام في مجالات عديدة ولاسيما في المجتمعات النامية، ولكن لا نقدر أن ننسى أنّ تقدّم شعوبنا لا يُقاس فقط من خلال التطوّر التكنولوجي أو الاقتصادي. هو يتوقّف قبل كلّ شيء، على قدرتنا بالانفعال وبالتأثّر بفعل مَن يقرع على الباب ويفضح بنظره جميع الآلهة الزائفة التي ترهن الحياة وتستعبدها؛ آلهة تعِد بسعادة وهميّة وزائلة مبنيّة على هامش الواقع وألم الآخرين. كم أن المدينة تصبح صحراوية وغير مضيافة عندما تفقد القدرة على التعاطف! مجتمع بلا قلب، أمّ عقيمة. أنتم لستم مهمّشون، أنتم في محور قلب الكنيسة".

مكانة القدس
وخلال الزيارة، وقع الطرفان على إعلان مشترك بشأن القدس للتأكيد على ضرورة أن تبقى هذه المدينة مدينة سلام ومكانا للقاء، وأقر الطرفان "بالميزة الفريدة لمدينة القدس وقدسيتها، وأنه من الأهمية بمكان أن يتم الحفاظ على مدينة أورشليم/القدس الشريف كإرث مشترك للبشرية، لاسيما لمؤمني الديانات التوحيدية الثلاث، كمكان للقاء ورمز للتعايش السلمي، يُنمّى فيه الاحترام المتبادل والحوار".

كلمة بأربع لغات
من جانبه، ألقى العاهل المغربي كلمة بأربعة لغات هي العربية والإسبانية والإنجليزية والفرنسية، وحملت كل لغة رسالة معينة، حيث تحدث في كلمته بالعربية عن أهمية زيارة بابا الفاتيكان وتاريخ الديانات والتسامح الديني، أما بالاسبانية، فتحدث الملك محمد السادس عن أهمية التعايش والتسامح، بينما تطرق في كلمته بالإنجليزية إلى محاربة التطرف والاهتمام بالتنمية البشرية والتربية، وأخيرا بالفرنسية، حيث تحدث عن تعايش المهاجرين في المغرب.