نادر شكري
حذّر القس الدكتور سيلفستر داتشومو، نائب الأمين العام لكنيسة المسيح في الأمم في نيجيريا، من تصاعد أعمال العنف التي تستهدف مجتمعات في منطقة «الحزام الأوسط» بالبلاد، واصفًا ما يتعرض له المسيحيون في بعض المناطق بأنه «إبادة منهجية»، ومؤكدًا أن بعض الهجمات لا يمكن اختزالها في كونها مجرد نزاعات بين المزارعين ورعاة الماشية.
وتأتي تصريحاته في ظل أزمة أمنية متفاقمة تشهدها عدة ولايات نيجيرية، لا سيما ولاية بلاتو، حيث وثقت منظمة العفو الدولية مقتل آلاف الأشخاص ونزوح عشرات الآلاف خلال العامين الأولين من إدارة الرئيس بولا تينوبو.
وبحسب منظمة العفو الدولية، قُتل ما لا يقل عن 2,630 شخصًا في ولاية بلاتو خلال الفترة من مايو 2023 إلى مايو 2025، فيما تعرضت 167 منطقة ريفية لهجمات، وأسفرت أعمال العنف عن نزوح نحو 65 ألف شخص داخل الولاية.
كما وثقت المنظمة 38 هجومًا نفذها رعاة مسلحون في ولاية بلاتو خلال الفترة نفسها، إلى جانب هجمات منسقة استهدفت عددًا من المجتمعات في منطقة بوكوس المحلية.
وتشير بيانات المنظمة إلى أن الأزمة الأمنية أوسع نطاقًا، إذ قُتل أكثر من 10 آلاف شخص في هجمات نفذتها جماعات مسلحة في سبع ولايات نيجيرية خلال الفترة التي شملها التقرير، وسط استمرار نشاط الجماعات المتطرفة والعصابات المسلحة والنزاعات المحلية.
وتتسم الأزمة الأمنية في نيجيريا بتعقيدات متعددة، تشمل الصراع على الأراضي والموارد بين المزارعين والرعاة، إلى جانب العنف الطائفي والهجمات التي تنفذها جماعات مسلحة ومتطرفة، وقد سقط مسلمون ومسيحيون ضحايا لهذه الهجمات.
وترفض الحكومة النيجيرية الادعاءات التي تصف ما يحدث بأنه حملة مدعومة من الدولة تستهدف المسيحيين على أساس ديني، مؤكدة أن أسباب العنف متعددة ومتداخلة، فيما يواصل قادة مسيحيون ومدافعون عن الحرية الدينية التحذير من ضرورة عدم تجاهل البعد الديني في عدد من الهجمات التي استهدفت مجتمعات مسيحية.
وتلقي أعمال العنف بظلالها على الأوضاع الإنسانية في منطقة الحزام الأوسط، مع استمرار نزوح آلاف السكان وتضرر مجتمعات ريفية، وسط دعوات إلى تعزيز حماية المدنيين ومحاسبة المسؤولين عن الهجمات وضمان عودة النازحين إلى مناطقهم بأمان.




