محرر الاقباط متحدون
"إنّ جميع الذين دُعوا، بمختلف صفاتهم ومهامّهم، إلى الإسهام من خلال عملهم في خدمة البابا، يشكّلون جماعة كنسيّة تشارك، بروح الإيمان والوحدة، في الرسالة الواحدة والشاملة التي أوكلها الربّ يسوع إلى الرسول بطرس وخلفائه" هذا ما قاله قداسة البابا لاوُن الرابع عشر في كلمته إلى ممثلي جمعية الموظفين العلمانيين في الفاتيكان وجمعية النساء في الفاتيكان
 
استقبل قداسة البابا لاوُن الرابع عشر ظهر اليوم الاثنين في القصر الرسولي بالفاتيكان ممثلي جمعية الموظفين العلمانيين في الفاتيكان وجمعية النساء في الفاتيكان وللمناسبة وجّه الأب الأقدس كلمة رحّب بها بضيوفه وقال يسرّني أن أستقبلكم، وأشكركم على زيارتكم، وأكثر من ذلك على التفاني وروح الخدمة اللذين تؤدّون بهما عملكم اليومي في مختلف دوائر الكرسي الرسولي، مساهمين بذلك في الخدمة الراعوية التي يقوم بها البابا.
 
تابع الأب الأقدس يقول إزاء التحدّيات الراهنة التي يطرحها عالم العمل، ولا سيّما تلك الناجمة عن تطوّرات الذكاء الاصطناعي، بات من الحاسم، أكثر من أيّ وقت مضى، إبقاء الانتباه منصبًّا على محورية الشخص البشري التي لا يمكن الاستغناء عنها، وعلى كرامة العمل غير القابلة للتصرف. فالعمل، في الواقع، "ليس مجرّد أداة، بل هو يعبّر عن كرامة حياتنا ويعزّزها. إنّه مطلب متأصّل في الطبيعة البشرية، ومسيرة اعتيادية نحو النضج والنموّ وتحقيق الذات". ومن خلال العمل، "نحن نسهم في تقدّم المجتمع وبناء الخير العام، ونستثمر القدرات التي نلناها، ونحسّن العالم ونضفي عليه الجمال، ونعيل عائلاتنا، وندخل في علاقات تعاون، ونتعلّم كيف نبني معًا، من خلال الإصغاء والحوار، أمرًا لا يستطيع أحد أن يحقّقه بمفرده".
 
أضاف الحبر الأعظم يقول أيّها الأصدقاء الأعزّاء، إنّكم تنتمون إلى جمعيّتين مختلفتين، لكنّهما تشتركان في بيئة العمل، أي الفاتيكان. وقد وضع أسلافي في الكرسي الرسولي، في تعاليمهم المخصّصة لطبيعة العمل في الكرسي الرسولي، مفهومين أساسيّين في صميم اهتمامهم، هما الجماعة والوحدة، وهما أيضًا عزيزان جدًّا على قلبي. وفي الواقع، فإنّ جميع الذين دُعوا، بمختلف صفاتهم ومهامّهم، إلى الإسهام من خلال عملهم في خدمة البابا، يشكّلون جماعة كنسيّة تشارك، بروح الإيمان والوحدة، في الرسالة الواحدة والشاملة التي أوكلها الربّ يسوع إلى الرسول بطرس وخلفائه.
 
وبكرامة متساوية، تابع الأب الأقدس يقول يسهم الجميع، كلٌّ في موقعه ومن خلال التزامه المهني، في الرسالة نفسها، ويعبّرون عن هذا الوعي وهذه المسؤولية، أولاً "من خلال الأمانة الدقيقة لجميع المهام والواجبات الموكلة إليهم، وكذلك من خلال الغيرة في العمل والاجتهاد والاحترافية التي ينبغي أن تميّز كلّ مَن يشارك في نشاطات الكرسي الرسولي". وقد أقرّ القديس يوحنا بولس الثاني، وأقتبس قوله، بأنّه "من أجل تعزيز هذه الروح (...) يمكن لجمعيات العاملين، مثل جمعية الموظفين العلمانيين في الفاتيكان، أن تؤدّي دورًا فعّالًا في التعاون"، موضحًا أنّ "انزلاق هذا النوع من التنظيمات نحو النزاع أو الصراع لا يتوافق مع التعليم الاجتماعي للكنيسة". لذلك، يبقى الحوار الطريق الرئيسي الذي أحثّكم أنا أيضًا على سلوكه دائمًا، بثقة وروح إبداعية، في إطار البحث المشترك عن حلول مناسبة للمشاكل التي ينبغي لنا أن نواجهها معًا، وفي سبيل بناء جماعتنا المهنية يومًا بعد يوم.
 
أضاف الحبر الأعظم يقول إنّ إعادة إطلاق الحوار على جميع المستويات هي، في الواقع، ما أردتُ أن أقترحه على الكنيسة جمعاء، وعلى جميع النساء والرجال ذوي الإرادة الصالحة، في رسالتي العامة الأولى، باعتباره "جزءًا لا يتجزّأ من دعوة الكنيسة"، و"الأداة الرئيسية للتعايش بين الأشخاص"، و"السبيل الاعتيادي لمعالجة النزاعات". وعلى وجه الخصوص، تُعرَّف جمعية الموظفين العلمانيين في الفاتيكان، في "الإطار التنظيمي" النافذ الخاص بها، بأنّها "هيكلية للحوار بين أعضائها ومكتب العمل التابع للكرسي الرسولي".
 
ومن جهتها، تابع الأب الأقدس يقول تستطيع جمعية النساء في الفاتيكان أن تسهم في ترسيخ نهج التعاون والإصغاء المتبادل والاهتمام بأوضاع الذين يواجهون صعوبات، في بيئات عملنا. إنّ حضور النساء يشكّل غنى ينبغي الاعتراف به وتقديره بصورة متزايدة. فهنّ يقدّمن، إلى جانب حساسيّة خاصة تجاه الأشخاص والعلاقات، مجمل المواهب الإنسانية والمهنية والفكرية التي تميّز الخبرة النسائية والفكر النسائي. إنّ كفاءتهنّ وقدرتهنّ على التمييز وروحهنّ الإبداعية وواقعيّتهنّ تعزّز حياة المؤسّسات، وتسهم في اكتساب نظرة أوسع إلى الواقع وإلى المشاكل التي نواجهها.
 
وخلص البابا لاوُن الرابع عشر إلى القول وإذ نسير معًا في هذه المسيرة، سنلتزم ببناء مجتمع عمل يتسم أكثر فأكثر بعدم استغلال الأفراد أو تجاهلهم، حيث يتعاون الجميع مع بعضهم البعض، ويُعترف
 
 بقيمة كل فرد وكفاءته، مع تجنب إثارة الاستياء والضغائن. وبهذه المشاعر من التقدير والثقة، أبارككم من صميم قلبي، وأبارك أحباءكم وعملكم.