محرر الأقباط متحدون
روى الأنبا بولا، مطران طنطا وتوابعها، موقفًا من حياة البابا شنودة الثالث، عندما كان الأخير يعمل مدرسًا، مؤكدًا أن التشجيع قادر على اكتشاف قدرات الإنسان وتطويرها، حتى وإن كانت بدايته متواضعة.
جاء ذلك خلال حديث الأنبا بولا في برنامج «أنا وبيتي»، المذاع على قناة «مي سات»، في إطار الحديث عن أهمية تشجيع الأبناء والأشخاص المحيطين بنا، وعدم قصر التكريم على أصحاب النتائج الأفضل فقط.
وأوضح الأنبا بولا أن البابا شنودة الثالث كان يجري امتحانًا شهريًا لتلاميذ الفصل الذي كان يدرسه، وكان يحرص على تكريم الطالب المتميز في كل شهر.
وأشار إلى أن البابا شنودة اتخذ في أحد الشهور موقفًا لافتًا، عندما كرّم طالبًا كان قد رسب في الامتحان، لكنه حقق تحسنًا ملحوظًا مقارنة بنتيجته السابقة.
وقال الأنبا بولا إن ما لفت انتباه البابا شنودة لم يكن حصول الطالب على أعلى درجة، وإنما معدل التطور الذي حققه، موضحًا أن الطالب رغم رسوبه، أظهر نموًا أكبر من زملائه، وهو ما اعتبره البابا شنودة نقطة تحول في قدراته وحياته.
وأكد أن الشخص الذي يستحق التشجيع ليس بالضرورة صاحب أعلى نتيجة، وإنما قد يكون الشخص الذي يحقق تطورًا واضحًا مقارنة بمستواه السابق.
وأضاف أن التشجيع كان له أثر كبير في حياة الكثير من الأشخاص، مؤكدًا أن الإنسان لا ينسى من ساعده على اكتشاف قدراته وآمن بإمكاناته.
وتحدث الأنبا بولا عن تجربته الشخصية مع البابا شنودة الثالث، قائلًا إنه لم يكن يتخيل في يوم من الأيام أنه سيكتب، قبل أن يشجعه البابا شنودة على الكتابة، بعدما علم أنه يدرس أحد المجالات في شبين.
وأوضح أن البابا شنودة طلب منه أن يكتب في مجال الكرازة، وعندما أخبره الأنبا بولا بأن لغته العربية ليست قوية، رد عليه البابا شنودة بأنه سيتولى مراجعة اللغة، قائلًا له إنه يريد منه «الفكر».
وأشار إلى أن البابا شنودة شجعه على تطوير كتاباته، وطالبه بأن تتحول المقالات إلى كتاب، ثم أن يتحول الكتاب إلى منهج في الكلية الإكليريكية، مؤكدًا أن هذا التشجيع كان له أثر كبير فيما وصل إليه لاحقًا.
وقال الأنبا بولا: «طول عمري مديون لقداسة البابا شنودة تشجيعه، عمل من الصغير كبير، والمحدود الإمكانيات كثير الإمكانيات».
وشدد على أن التشجيع يمكن أن يحدث تغييرًا حقيقيًا في حياة الإنسان، مشيرًا إلى أنه يحرص على تطبيق هذا المبدأ في تعامله مع الأشخاص الذين يعملون معه ومن حوله.
وأوضح أنه يحاول تشجيع أصحاب الإمكانيات المحدودة على تقديم الأفضل، بينما يوجه من يمتلكون قدرات مميزة في مجال معين إلى تطويرها والاستفادة منها.
وأشار إلى أن التشجيع لا يرتبط فقط بالإنجازات الكبيرة، وإنما يمكن أن يبدأ من أبسط الأمور، لافتًا إلى حرصه على تشجيع العاملين معه، حتى في المهام البسيطة داخل الاستوديو.
كما تحدث عن اهتمامه بالسؤال عن الأشخاص الذين يغيبون لفترة، مؤكدًا أن التشجيع والاهتمام بالآخرين يمكن أن يكونا رسالة عملية مستمرة في الحياة.
واختتم الحديث بالتأكيد على أن ما تعلمه الأنبا بولا من البابا شنودة الثالث بشأن التشجيع تحول إلى منهج يتعامل به مع من حوله، إيمانًا بأن كلمة تشجيع صادقة يمكن أن تساعد الإنسان على اكتشاف إمكانياته وتطويرها وتحقيق ما لم يكن يتوقعه.





