محرر الأقباط متحدون
أكد الأنبا بولا، مطران طنطا وتوابعها، أن الكتاب المقدس يقدم رؤية واضحة لفكرة اختلاف الأعضاء داخل الجسد الواحد، مشيرًا إلى إمكانية إسقاط هذه الرؤية على الأسرة، باعتبارها كيانًا واحدًا يضم أفرادًا مختلفين في القدرات والمواهب والصفات.
 
جاء ذلك خلال حديثه في برنامج «أنا وبيتي»، المذاع على قناة «مي سات»، حيث تناول كيفية تعامل الآباء والأمهات مع الاختلاف بين الأبناء، وأهمية احترام قدرات كل ابن واكتشاف المجال الذي يتميز فيه.
 
وأوضح الأنبا بولا أن الكتاب المقدس يتحدث عن المؤمنين باعتبارهم جسد المسيح وأعضاء فيه، مستشهدًا بما ورد في رسالة معلمنا بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس: «أما أنتم فجسد المسيح وأعضاؤه أفرادًا».
 
وأشار إلى ما جاء في رسالة بولس الرسول إلى أهل رومية عن الجسد الواحد وتعدد أعضائه، موضحًا أن الأعضاء كثيرة، ولكن ليس لجميعها العمل نفسه، وأن لكل عضو مكانه ودوره، وهو ما يبرز قيمة الاختلاف والتنوع.
 
كما استشهد بما ورد في رسالة كورنثوس الأولى من أن الله وضع الأعضاء في الجسد «كما أراد»، وأن أعضاء الجسد التي تظهر أضعف هي ضرورية، بينما الأعضاء التي تُحسب بلا كرامة تُمنح كرامة أكبر.
 
وقال الأنبا بولا إن هذه الرؤية تؤكد أنه «مفيش حاجة وحشة، مفيش حاجة ضعيفة، كل عضو له جماله، وكل عضو له ضرورة من وجوده»، موضحًا أن أعضاء الجسد الواحد لا تتشابه في كل شيء، وإنما لكل عضو وظيفته ومكانته.
 
وانتقل مطران طنطا إلى إسقاط هذه الرؤية على الأسرة، موضحًا أن الأسرة يمكن النظر إليها باعتبارها «جسدًا واحدًا»، يكون الأب والأم رأسًا لهذا الجسد، بينما يمثل الأبناء والبنات أعضاءه.
 
وأوضح أن الأبناء، رغم كونهم أعضاء في الأسرة الواحدة، فإن لكل واحد منهم ما يميزه عن الآخر، سواء في القدرات أو المواهب أو الاهتمامات، ولذلك يجب على الأب والأم التعامل مع هذا التنوع باحترام وتقدير.
 
وشدد الأنبا بولا على أن أولى الرسائل التي يجب أن تتعلمها الأسرة هي «احترام الاختلاف في الإمكانيات»، موضحًا أن الابن الذي تختلف قدراته عن شقيقه يجب أن تحترم الأسرة هذا الاختلاف، بدلًا من اعتباره نقطة ضعف.
 
وأكد أن من أهم أدوار الأب والأم اكتشاف ما يميز كل ابن، مشيرًا إلى أن الطفل الذي قد يبدو محدودًا في جانب معين ربما يمتلك قدرات أخرى مميزة.
 
وضرب أمثلة على ذلك، موضحًا أن أحد الأبناء قد تكون قدراته في الحفظ والذاكرة أقل من غيره، لكنه قد يمتلك عقلية تحليلية متميزة، بينما قد يتمتع آخر بميول رياضية، أو يكون موهوبًا في الرسم أو الموسيقى.
 
وأضاف أن بعض الأبناء قد يتمتعون بطاقة وحركة كبيرة، وهو ما يمكن للأسرة توظيفه في ممارسة الأنشطة الرياضية بدلًا من التعامل معه باعتباره مشكلة.
 
وأكد الأنبا بولا أن اكتشاف موهبة كل ابن في مجاله يمثل مرحلة مهمة، لكن المسؤولية لا تتوقف عند اكتشاف الموهبة، وإنما تمتد إلى العمل على تنميتها وتوفير ما يلزم لتطويرها.
 
وقال إن الطفل الذي يحب الرسم، على سبيل المثال، يجب أن توفر له الأسرة ما يساعده على تنمية موهبته، سواء من خلال المعرفة أو الأدوات اللازمة، وكذلك الأمر بالنسبة لمن يحب الموسيقى أو الشطرنج أو غيرهما من المجالات.
 
وشدد على أن دور الأب والأم يتضمن أيضًا الحفاظ على ثقة الابن في نفسه، من خلال التأكيد المستمر على أن لديه ما يميزه عن غيره، حتى وإن كان شقيقه يتميز عنه في مجالات أخرى.
 
وأوضح أن مدح الطفل على موهبته وتشجيعه على تطويرها يساعدان على بناء ثقته بنفسه، ويجعله يدرك أن اختلافه عن إخوته لا يعني أنه أقل منهم.
 
واختتم الأنبا بولا حديثه بالتأكيد على أن نجاح الأسرة في التعامل مع أبنائها يبدأ من إدراك أن لكل واحد منهم قدراته الخاصة ومجالات تميزه، وأن دور الوالدين هو اكتشاف هذه القدرات واحترامها وتنميتها، بدلًا من وضع الأبناء في مقارنات مستمرة.