أكرم ألفي 
بورتوريكو الصغيرة تنزف سكانياً بسبب الأعاصير و"خسائر" الهجرة إلى الولايات المتحدة.. هذه الدولة الصغيرة كانت في 1990 تحقق نمواً سكانياً بنحو 1% سنوياً ومعدل خصوبة يفوق 2.3 طفل لكل سيدة.. ولكن

بورتوريكو اليوم تشهد انكماشاً سكانياً بنحو أكثر من -0.5% سنوياً، حيث وصل عدد سكانها في 2025 إلى 3.180 مليون نسمة مقابل 3.811 مليون نسمة عام 2000 تصور أن دولة صغيرة تخسر 16% من سكانها خلال 25 عاماً، ويتدهور معدل خصوبتها من 2.1 طفل لكل سيدة إلى 0.9 طفل لكل سيدة.

بورتوريكو خسرت العام الماضي نحو 17 ألف نسمة مع ارتفاع الوفيات إلى 32 ألفاً مقابل استقبال 18 ألف مولود فقط وهجرة نحو  الفين شاب. 

بورتوريكو هي علامة تعجب سكانية في العالم، فالدولة الصغيرة تواجه خطر الاختفاء فعلياً، قد نقول نفس الكلام المعتاد من انخفاض الخصوبة بسبب ارتفاع تعليم المرأة ودخولها سوق العمل وتراجع العمل الزراعي وارتفاع تكلفة تربية الأطفال.. هذا واقع عالمي لا يتغير ولكن في بورتوريكو كانت للطبيعة والهجرة كلمة الحسم..

ميناء الأغنياء أو بورتوريكو وصل إليها كريستوفر كولومبوس عام 1493 وأطلق عليها اسم "سان خوان باوتيستا". وحصلت على وضع «الكومنولث» المرتبط بالولايات المتحدة عام 1952، مع حكم ذاتي داخلي.

في عام 2017 ضرب إعصار "ماريا" بورتوريكو مما أدى إلى مقتل اكثر من 3000 شخص في بورتوريكو وتشرد عشرات الآلاف مما أدى إلى انهيار النمو السكاني إلى -2% في 2017 وواصل الانكماش في 2018 بنحو -3.9%.. ولم تستطيع الدولة الصغيرة استعادة العافية بسهولة فمع نمو طفيف في 2019 عادت للانكماش السكاني منذ 2020 وجاء وباء "كورونا" ليكمل المأساة. 

بالتوازي مغ غضب الطبيعة فإن سكان بورتوريكو الذي يسهل عليهم دخول الولايات المتحدة فضلوا الانتقال إلى فلوريدا والولايات الجنوبية مما أدى إلى ارتفاع عدد أصحاب أصول بورتوريكية في الولايات المتحدة إلى 6.1 مليون نسمة في 2024 بحسب البيانات الأمريكية.

هكذا فإن بورتوريكو يوجد بها اليوم 3 ملايين نسمة فيما 6 ملايين من ابنائها في الولايات المتحدة لا يتوقع أن يعود منهم أحد.. 

لقد استنزفت الطبيعة والهجرة الطاقة الشبابية في بورتوريكو، فأصبح أكثر من 30% (بحسب تقديرات) من سكانها فوق 60 عاماً وصار العثور على شباب وأطفال في شوارعها مهمة صعبة..

إن الأزمة الديموجرافية في بورتوريكو قادت إلى تراجع عدد المهاجرين منها إلى أميركا من نحو 50 ألف شاب سنوياً قبل عقدين إلى نحو ألفين فقط سنوياً بسبب أن  الجزيرة أصبحت شبه خالية من الشباب و بحسب أحد الصحفيين فإن بورتوريكو أصبحت بدون شباب فهي بلد استنزفت الولايات المتحدة شبابها فأصبحت على بعد خطوات من إغلاق أبوابها..