محرر الأقباط متحدون
حذر الأنبا بولا، مطران طنطا وتوابعها، من خطورة التمييز بين الأبناء داخل الأسرة، مؤكدًا أن تفضيل أحد الأبناء على الآخر ومنحه اهتمامًا أو إمكانيات أكبر لمجرد أنه أكثر تفوقًا قد يؤدي إلى مشكلات نفسية وأسرية خطيرة.

جاء ذلك خلال حديثه في برنامج «أنا وبيتي»، المذاع على قناة «مي سات»، حيث تناول تأثير المقارنات والتمييز بين الأبناء، موضحًا أن هناك فارقًا بين تقدير تميز أحد الأبناء وبين تفضيله على شقيقه في المعاملة والاهتمام والإمكانيات.

وقال الأنبا بولا إن الخطورة الكبرى تبدأ عندما يكون الأب أو الأم على علم بأن أحد الأبناء أقل تميزًا، ثم يمنحه امتيازات أكبر، قائلًا: «أنا بقارن بكلام أخوك، أشر أخوك أحسن، بس الكارثة العظمى بقى إن الأشر ده أنا أميزه في التعامل».

وأضاف أن تمييز أحد الأبناء قد يجعله يحصل على اهتمام وإمكانيات أكثر من شقيقه لمجرد أنه متميز، مشددًا على أن الإنسان قد يستحق التكريم بسبب ما يتميز به، لكن ذلك لا يعني ضرورة معاملته بشكل أفضل من شقيقه.

واستشهد مطران طنطا بقصة يعقوب وعيسو في الكتاب المقدس، موضحًا أن يعقوب كان قريبًا من والدته ويساعدها، كما كان ابن البيت، لكنه لم يكن الابن البكر، بينما كان عيسو هو البكر، رغم اختلاف صفاته وقدراته.

وأوضح أن تصرف الأم عندما ميزت ابنها الذي كانت تراه مستحقًا أدى إلى مشكلة كبيرة، خاصة عندما لجأت إلى الخداع من أجل حصول يعقوب على ما لم يكن من حقه، مشيرًا إلى أن الله كان قادرًا على منح يعقوب ما يستحقه بطرق أخرى.

وتابع الأنبا بولا أن نتيجة هذا التمييز كانت قاسية على الطرفين، موضحًا أن عيسو أصيب بحزن شديد، ورفع صوته بالبكاء بسبب ما تعرض له، ثم تحول هذا الألم إلى حقد تجاه شقيقه يعقوب.

وأشار إلى أن الكراهية لم تتوقف عند المشاعر، بل تطورت إلى التفكير في العنف، بعدما قال عيسو في نفسه إنه سيقتل يعقوب بعد وفاة والده، وهو ما دفع يعقوب إلى الهروب إلى خاله لابان.

ولفت إلى أن يعقوب نفسه تعرض لاحقًا للخداع من خاله لابان، واضطر إلى العمل سنوات طويلة، قبل أن يهرب منه، معتبرًا أن ما حدث يوضح خطورة النتائج التي قد تترتب على التمييز والظلم داخل الأسرة.

كما أشار إلى موقف يعقوب عندما عاد لمواجهة عيسو، موضحًا أن عيسو كان برفقته 400 رجل، بينما لجأ يعقوب إلى التذلل أمام شقيقه، وسجد على الأرض سبع مرات، في مشهد يعكس حجم الخوف والنتائج التي ترتبت على ما حدث بينهما.

وأكد الأنبا بولا أن قصة يعقوب وعيسو تقدم درسًا مهمًا للآباء والأمهات، قائلًا: «يا ماما يا بابا فكروا كويس قوي، عايزة تميزي من غير ما تكون على حساب الثاني».

وشدد على ضرورة تشجيع الأبناء على مزيد من الدراسة والتفوق دون إجراء مقارنات بينهم، موضحًا أن التشجيع يجب أن يوجه إلى الابن الذي يحتاج إليه، كما أن التمييز في الاهتمام يمكن أن يكون لمن يحتاج إلى دعم إضافي، وليس لمن هو بالفعل أكثر قدرة وتميزًا.

وقال: «إذا كنت حضرتك عاوز تشجع، شجع المحتاج للتشجيع، وإذا كنت عاوز تميز، ميز المحتاج للتمييز عشان أشجعه».

وضرب مثالًا بالطفل المريض أو الأقل في القدرات، مؤكدًا أن الاهتمام به ومساعدته قد يسهمان في تطوير قدراته، بينما منح المزيد من الاهتمام للابن الذي لا يحتاج إليه قد يؤدي إلى زيادة الفجوة بين الأبناء.

واختتم الأنبا بولا تحذيره بالتأكيد على أن التمييز غير المتوازن بين الأبناء قد يؤدي إلى تعميق الحواجز بينهم، قائلًا إن النتيجة قد تكون «ده نزل أكتر وده علي أكتر، وبقى الحاجز الكبير بينهم كبير».