محرر الأقباط متحدون
روى الأب قسطنطين نصار، راعي كنيسة القديس جوارجيوس للروم الأرثوذكس في يافا، تفاصيل واقعة توقيفه مساء الثلاثاء 29 أيلول/سبتمبر، بعد تدخله للاعتراض على طريقة تعامل أفراد الشرطة الإسرائيلية مع أحد الشبان في شارع يِفِت بالمدينة، بحسب روايته.

وقال نصار، في مقابلة مع «نبض الحياة»، إنه كان يقوم بجولته المعتادة في المدينة ويلتقي بالسكان ويتابع أحوالهم، عندما شاهد انتشارًا لعدد كبير من أفراد الشرطة، بينهم عناصر من وحدة خاصة ووحدة للكلاب، كانوا يقومون بإيقاف مركبات ودراجات وفحص التراخيص والتأمينات.

وأوضح أنه لاحظ، بحسب روايته، تعامل بعض أفراد الوحدة الخاصة مع عدد من الشبان بطريقة وصفها بالاستفزازية، قبل أن يشاهد أحد الشبان يُجر من ملابسه ويُطرح أرضًا، الأمر الذي دفعه إلى التدخل والاعتراض على طريقة التعامل معه، والمطالبة بمعاملته وبقية الشبان بصورة أفضل.

وأضاف أن أفراد الشرطة طلبوا منه الابتعاد وعدم التدخل، قبل أن يتجهوا نحوه ويقوموا بتوقيفه، موضحًا أنهم وضعوا الأصفاد في يديه خلف ظهره، مؤكدًا أنه لم يبدِ مقاومة جسدية أو يوجه إليهم أي تهديد.

وأشار إلى أن الأصفاد شُدت بقوة، وأنه تعرض للدفع والضرب أثناء اقتياده إلى سيارة الشرطة، بحسب إفادته.

وقال نصار إنه كان يرتدي ثوب الكهنوت عند توقيفه، وإن أفراد الشرطة نزعوا عنه الثوب بحجة تفتيشه، قبل اقتياده إلى مركز الشرطة، مضيفًا أنه تعرض، بحسب روايته، لسيل من الشتائم والإهانات، تضمنت ألفاظًا نابية وعبارات ذات طابع جنسي طالت شخصه وعائلته.

وأضاف: «كنت في حالة صدمة ولم أكن أستوعب ما يحدث. كنت أسأل نفسي: ماذا فعلت؟ وإلى أين وصلت الأمور؟».

وأوضح أنه بعد اقتياده إلى مركز الشرطة، اصطحبه أفراد الشرطة إلى أحد الحمامات في الطابق العلوي وطلبوا منه خلع ملابسه، قبل أن يجردوه منها بالكامل، وفق روايته.

وأشار إلى أنه بعد خروجه من الحمام، تعرف إليه عدد من أفراد الشرطة الذين يعرفونه، خاصة أنه يقيم في يافا منذ أكثر من 21 عامًا، وقال إنهم أبدوا استغرابهم مما تعرض له، قبل إزالة الأصفاد عن يديه والإفراج عنه.

وعقب الإفراج عنه، توجه الأب قسطنطين نصار إلى المستشفى، حيث خضع لفحوصات وتحاليل وأشعة، بسبب كدمات قال إنها أصابت يديه ورجليه ومناطق أخرى من جسده.

وكشف أنه يدرس، بالتعاون مع فريق من المحامين ومؤسسة حقوقية، تقديم شكوى رسمية بشأن الواقعة، مؤكدًا أنه يريد أن يأخذ الأمر مساره القانوني بصورة جدية.

وقال نصار إنه كان يتوقع إمكانية تعرضه لموقف مشابه في وقت ما، في ظل ما وصفه بسماع أخبار متكررة عن اعتداءات على كهنة وكنائس ومقدسات، إلا أنه لم يتوقع أن يصل الأمر إلى حد التوقيف والإذلال والإهانة والإيحاءات الجنسية، بحسب تعبيره.

وأضاف أن ما تعرض له زاد مخاوفه على مستقبله ومستقبل أبنائه، قائلًا: «للأسف، أصبحنا نفتقد الأمن والأمان ونخشى على أنفسنا وعلى أبنائنا. نحن لا نريد سوى أن نبقى في أرضنا ووطننا، وأن يعيش أبناؤنا هنا بأمان وكرامة».

واختتم الأب قسطنطين نصار حديثه بالتأكيد على تمسكه بالأمل في البقاء، رغم مخاوفه من صعوبة المرحلة المقبلة، مشيرًا إلى أن ما حدث بالنسبة إليه يتجاوز كونه واقعة شخصية، ويمس شعوره بالأمان ومستقبل أبنائه.