محرر الأقباط متحدون
زار وزير الاتصالات شارل الحاج صاحب الغبطة والنيافة البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، قبيل مغادرة غبطته إلى روما، متمنّيًا له رحلة موفّقة ومثمرة، وأن تحمل لقاءاته في حاضرة الفاتيكان مزيدًا من الدعم للبنان ولرسالة السلام التي يحتاج إليها في هذه المرحلة الدقيقة.
ونقل الحاج إلى البطريرك تمنيات رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون له بسفر موفّق، مؤكّدًا أهميّة الدور الذي تضطلع به بكركي في حمل قضايا لبنان، وفي التشديد على ضرورة تثبيت الاستقرار والسلام وصون الدولة ومؤسّساتها.
الحاج: أمام لبنان فرصة في التحوّلات الجديدة في المنطقة
وتطرّق اللقاء إلى الأوضاع العامّة وما تشهده المنطقة من تحوّلات متسارعة، فرأى الوزير الحاج أنّه، وسط الظروف الصعبة التي عاشها لبنان والحروب المتلاحقة التي أثقلت كاهل اللبنانيّين، تبرز اليوم نافذة أمل ينبغي التقاطها، ولا سيّما في ضوء الاهتمام المتزايد بالممرّات البرّيّة والاستراتيجيّة، في ظلّ ما تشهده الممرّات البحريّة، ولا سيّما مضيق هرمز وباب المندب، من تحدّيات.
وأشار إلى أنّ موقع لبنان الجغرافي يؤهّله لأن يكون جزءًا فاعلًا من هذه التحوّلات، إذا أحسن الاستعداد للمرحلة المقبلة، ولا سيّما على مستوى الطاقة والكهرباء والنقل والسكك الحديديّة والبنى التحتيّة والممرّات الاقتصاديّة. وشدّد على أنّ الفرص متاحة أمام المشاريع الكبرى، لكنّ المطلوب أن يمتلك لبنان المؤهّلات والمؤسّسات والرؤية التي تسمح له باستقطاب الاستثمارات والإفادة منها.
من اقتصاد الأزمات إلى اقتصاد المعرفة
وتوقّف الحاج عند تجربة بوسطن الأميركيّة، مشيرًا إلى أنّ المنطقة واجهت في مرحلة من تاريخها تحدّيات اقتصاديّة وديموغرافيّة كبيرة، قبل أن تدرك جامعاتها ومؤسّساتها أنّ النهوض لا يمكن أن يتحقّق بعمل كلّ مؤسّسة منفردة، فانتقلت إلى التعاون بين الجامعات والمستشفيات ومراكز الأبحاث والقطاعات الاقتصاديّة، وأسهم ذلك في بناء اقتصاد يقوم على المعرفة والبحث والابتكار.
ورأى أنّ لبنان يمتلك الكثير من المقوّمات التي تسمح له بالسير في هذا الاتّجاه، فهو يملك التاريخ والموقع الجغرافي والطاقات البشريّة والجامعات والمستشفيات والكفاءات المنتشرة في الداخل والاغتراب، لكنّ ما يحتاج إليه هو جمع هذه الإمكانات ضمن رؤية مشتركة، والانتقال من إدارة الأزمات إلى بناء اقتصاد حديث قائم على المعرفة والابتكار والتكنولوجيا.
وأكد الحاج أنّ دور لبنان لا ينبغي أن يُختصر بموقعه الجغرافي، بل برسالته أيضًا، باعتباره مساحة تلاقٍ وانفتاح في الشرق، وقادرًا، متى استعاد استقراره وقوّة مؤسّساته، على أن يشكّل صلة وصل بين المنطقة والعالم، وأن يكون شريكًا في صناعة السلام والتنمية بدل أن يبقى ساحةً للصراعات.
تمنّيات بعودة سالمة إلى لبنان
وفي ختام اللقاء، جدّد الوزير الحاج تمنياته وتمنيات رئيس الجمهورية للبطريرك الراعي برحلة موفّقة إلى روما وعودة سالمة إلى لبنان، آملًا أن تحمل المرحلة المقبلة للبنانيّين السلام والاستقرار، وأن يتمكّن لبنان من تحويل التحوّلات الجارية في المنطقة إلى فرصة حقيقيّة لاستعادة دوره والنهوض باقتصاده ومؤسّساته.




