محرر الأقباط متحدون
تحدث الدكتور سامح فوزي، كبير الباحثين في مكتبة الإسكندرية، عن تأثير مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام في القضايا التي تشغل الرأي العام، مؤكدًا أن اهتمام الجمهور بالقضية قد ينتهي بمجرد ظهور قضية جديدة، بينما تستمر القضية الأولى في مسارها القانوني والقضائي.

جاء ذلك خلال فقرة «الحديث النفسي» ببرنامج «آخر الأسبوع»، المذاع على قناة «مي سات»، حيث استعاد فوزي واقعة الشاب إسلام، التي أثارت جدلًا واسعًا خلال فبراير 2026، بعد تعرضه لاعتداء وإهانة وتصويره في أحد الشوارع.

وأوضح فوزي أن مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام قد تشهد تداول قضية على نطاق واسع، ثم تتراجع عنها الأنظار مع ظهور قضية أخرى، مشيرًا إلى أن حالة الجدل المجتمعي تتغير بصورة مستمرة.

واقعة إسلام أمام القضاء
وأشار فوزي إلى واقعة الشاب إسلام، الذي تعرض، بحسب ما ذكر، لاعتداء من مجموعة من الأشخاص على خلفية خلافات بينهم، حيث ألبسوه ملابس نسائية وطافوا به في الشوارع واعتدوا عليه بالضرب.

وأكد أن أيًا كانت أسباب الخلاف أو المبررات التي أثيرت وقتها، فإنه «لا يجوز التعامل مع الإنسان بما يحط من كرامته وبما يهين إنسانيته»، مشددًا على أن الإنسان مواطن له حقوق وعليه واجبات، ومن بينها الحق في السلامة الشخصية والحياة والوجود داخل المجتمع.

وأضاف أن هذه الحقوق مكفولة في الدستور والقوانين، معتبرًا أن قيام مجموعة من الأشخاص باستعراض القوة وإهانة شخص والاعتداء عليه وتصويره بهذا الشكل يمثل أمرًا بالغ الخطورة.

وأوضح أن الواقعة أثارت غضبًا واسعًا بين الرأي العام، وتناولتها وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام والفضائيات، قبل أن يتراجع الاهتمام بها مع ظهور قضايا أخرى.

«القضية لم تنتهِ بانتهاء الجدل»
وأشار فوزي إلى أن ما يلفت الانتباه في الواقعة هو أنها لم تتوقف عند حدود النقاش الإعلامي أو مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما واصلت طريقها داخل المؤسسات القضائية.

وقال إن محكمة جنايات بنها أسدلت الستار على القضية، بحسب ما ذكر، بإصدار أحكام بالسجن المشدد على أحد المتهمين لمدة خمس سنوات، وعلى متهمين آخرين لمدة ثلاث سنوات، إلى جانب صدور أحكام بالحبس ثلاثة أشهر بحق متهمتين مع إجراءات المراقبة بعد انتهاء العقوبة.

وأكد أن القضية تمثل مثالًا على أن القضايا التي تشغل الرأي العام لا تتوقف عند حدود التداول على مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما تستمر في مسارها القضائي وفقًا للإجراءات القانونية.

«القضاء لا علاقة له بالسوشيال ميديا»
وشدد سامح فوزي على أن القضية في النهاية ليست قضية سوشيال ميديا أو إعلام فقط، وإنما هي قضية عدالة وقانون، موضحًا أن كثيرًا من القضايا التي تشغل الرأي العام تستمر في المحاكم حتى بعد توقف الجمهور ووسائل الإعلام عن متابعتها.

وقال إن القضاء لا يرتبط بما يتم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي أو في وسائل الإعلام، وإنما يتعامل مع الوقائع والأوراق والأدلة الموجودة في القضية، ويصدر أحكامه وفقًا لما ينتهي إليه من تطبيق القانون.

وأشار إلى أن العديد من القضايا التي أثارت اهتمامًا واسعًا في المجتمع احتاجت إلى وقت لاستكمال إجراءات التقاضي، وصولًا إلى الأحكام النهائية واجبة النفاذ.

«العنف لا يعني الإفلات من القانون»
واعتبر فوزي أن وصول قضية إسلام إلى الأحكام القضائية يمثل رسالة إلى كل من يعتقد أن العنف أو البلطجة أو استعراض القوة وإهانة الآخرين يمكن أن تؤدي إلى الإفلات من العقاب.

وقال إن الواقعة بدأت في فبراير، بينما صدرت الأحكام في سبتمبر من العام نفسه، معتبرًا أن ذلك يوضح استمرار المسار القضائي للقضايا حتى بعد انتهاء حالة الجدل التي صاحبتها في وسائل الإعلام ومواقع التواصل.

واختتم سامح فوزي حديثه بالإشارة إلى موقف إسلام بعد صدور الأحكام، قائلًا: «وزي ما قال إسلام: أنا كده أخدت حقي».