كتبها Oliver  
- الحكمة أخذت سليمان بعيداً عن أفكار الناس.لم يأخذها من غيره بل من الرب أخذها.جعلها شهوة قلبه و جوهر صلاته و ختم إشتياقاته فوهبها الرب له بكل سخاء. 

- التاريخ مدفون في الآثار و الشعوب مطمورة في الأمثال  و الجًمال مأسور بين الوديان و التلال أما كلمة الرب فتسود كل الأجيال.  هي كتاب الحكمة.فيها ينشط الذهن الروحي .تتفسر الألغاز بالروح القدس. تتكشف الأعماق لمن يطلب و يتكل .فى سفر ملوك أول3 جاءت إمرأتان لسليمان تحتكمان. كل منهما تدعي أن الإبن الحى إبنها و الإبن الميت إبن المرأة الأخري.فمن هما المرأتان. 1 مل 3 .

- كان المرأتان زانيتان.صورة واضحة للبشرية الخاطئة.اليهود و الأمم.الجميع أخطأوا و فسدوا و أعوزهم مجد الله.كلتاهما حبلت و ولدت.لكن الأولي سبقت الثانية بثلاثة أيام.صاحبة الإبن الميت ولدت أولاً.مات وليدها أولاً.المرأة الأولي هي الأمة اليهودية.أما الاثنية فتمثل الأمم.

- جاءت المرأتان إلي سليمان.كلتاهما قالت نفس الكلام.كررت نفس الطلبة.صامتا معاً .نامتا معاً.تصارعا معاً.كل العذراى نعسن و نمن.ذهبت المرأتان لعل سليمان ينخدع بشيء. لكنهما إذ صارتا رمزاً عظيماً للإنسان فإن سليمان صار رمزاً عظيماً للمسيح الرب الذي لا ينخدع.فمهما كررنا صلوات و أصوام و سجود بغير قلب منكسر لا تنطلي علي المسيح أى عبادة زائفة.و مهما تمسكنت اليهود أو الأمم فالمسيح يعرف كل شيء و يعرف ما سيفعله.إنه أعظم من تصورات المرأتين. و الموت لا يخدعه..

- الأمة اليهودية هي التي قتلت الإبن و هى نائمة القلب و الضمير و الروح.داست علي الناموس و الوصايا فصارت عندهم كلمة الرب للتجارة.. طاردته منذ ولد و أجبرته على الهروب فلما ضاع منها المسيا الذى ظنته سيقيم لها مملكة علي الأرض و يعيد مملكة داود الضائعة .رفضته و صاحت أصلبه أصلبه.أقتله يا سليمان..لا يكن لي و لا لها. هكذا باعت اليهود المسيا الذى إنتظرته قروناً  طويلة.

- أما الأمم و هي تعلم أنها ليست مستحقة لهذه الأمومة.فقالت أعطوا  الإبن للمرأة الأخرى أى لليهود. الأمم تريد المسيح الحي و اليهود تريد المسيا مصلوباً ؟ مشطوراً.  .لكن الأمم  لأجل إيمانها بالحياة نالت الإبن الحى. و أما الأمة اليهودية فما زالت تقتني الإبن الميت ( الناموس) .

-لم يكن سليمان صاحب الحكم و الحكمة من نفسه.كان الروح القدس حالاً في قاعة المحكمة الإلهية.و إذ لم يكن شاهداً يفصل بين المرأتين فلم يكن إلا الموت شاهد شهد على الجميع. كان الحكم مستحيلاً إلا بالتدخل الإلهي للخلاص. صاح سليمان.هاتوا سيفاً. إئتوني بالصليب لأن فيه الموت و الحياة أيضاً.ليس من دواء للإبن الميت إلا إبن ميت مثله.يقوم و يقيمنا معه. حكمنا أن يموت الحي الذى لا يموت.

- لعل سليمان بقي يسترجع ماذا حدث مع إسحق من أبيه إبراهيم لما طلب الله أن يقدمه ذبيحة.كان مشهد الذبح مكرراً و في كل مرة يعني (حياة من الموت).عندئذ صاحت الأم التي صحا قلبها.أفجعها موت الإبن علي الصليب.و قبلت الفداء.لا تقتلوه.أعطوه للمرأة الأخري.الأمم قدمت المسيح لليهود و كان ينبغي العكس لكن لعلها تفهم بالكرازة.

- الأم الحقيقية تموت إن مات الإبن و تعيش إن عاش .الكنيسة المستقيمة تموت مع المسيح و تعيش مع المسيح. كالنفس تقول إن عشت فللرب أعيش و إن مت فللرب أموت.هكذا كان حال المرأة التى لها الإبن الحي.

البشرية إمرأتان.نفس تضحي بالمسيح لأى سبب أو بلا سبب. و نفس أهم من في حياتها هو المسيح .تضحي بذاتها.يجوز في قلبها سيف. ليبقي لها المسيح حياً.سيداً و مخلصاً.

سليمان أعطي الإبن لأمه. الآب القدوس أعطى الإبن للكنيسة .أخذناه بين موت و حياة.عادت الأمم في حضنها  الإبن الإلهي.ترنم لقيامته.فالذى يري المسيح مصلوباً ثم ميتاً ثم يعاينه حياً قدامه لا يستطيع التوقف عن الشكر.لأنه بحياة المسيح إسترد نفسه و حياته .