بقلم الباحث/ نجاح بولس
تُعد الجالية المصرية بولاية تينيسي الأمريكية نموذجًا للطيور المهاجرة التي تدرك مسؤوليتها الاجتماعية تجاه الوطن الأم. ورغم ما هو متعارف عليه منهجيًا من أن المصريين في المهجر ليسوا خليطًا متجانسًا اجتماعيًا وسياسيًا واقتصاديًا وثقافيًا، حتى وإن كانوا جالية واحدة في نطاق جغرافي واحد، فإنني، ومن خلال معايشتي للجالية المصرية بولاية تينيسي الأمريكية لمدة عشر سنوات، رصدت حالة من التجانس فيما يتعلق بمظاهر التنمية والتكافل الاجتماعي بين مكونات الجالية. ويظهر هذا التجانس بوضوح، سواء في دعم الأسر التي تحتاج إلى المساندة المادية والمعنوية داخل الجالية، أو في الاستجابة السريعة للمبادرات المتعلقة بدعم برامج التنمية الاجتماعية في الداخل المصري.

وعبر مبادرة من رجل الأعمال المصري هارون سلطان، مؤسس وصاحب مؤسسة «هارون جروب» والمقيم بولاية تينيسي، تستضيف الجالية المصرية في تينيسي مؤسسة «راعي مصر للتنمية» لأول مرة، لإقامة حدث تنموي وخيري يتضمن فعاليات فنية وثقافية تجمع نخبة من أعضاء الجالية المصرية في تينيسي والولايات المجاورة، وتضم كوكبة من رجال الأعمال والمهنيين والمتخصصين في مجال ريادة الأعمال.

وتستهدف الاحتفالية جمع أكبر قدر ممكن من تبرعات أعضاء الجالية لصالح مؤسسة «راعي مصر للتنمية»، فضلًا عن تخصيص إيرادات بيع تذاكر الحفل، المقرر إقامته يوم الجمعة 23 أكتوبر، بالكامل لصالح المؤسسة. وتأتي هذه الفعالية ضمن أربع فعاليات احتفالية ذات أهداف تنموية تقيمها مؤسسة «راعي مصر» في الولايات المتحدة خلال هذا الشهر؛ اثنتان منها في ولاية كاليفورنيا، وواحدة في ولاية نيوجيرسي، بالإضافة إلى الاحتفالية المقامة في ولاية تينيسي.

يشارك في الحفل، قادمًا من مصر، الفنان هاني رمزي، والفنانة هالة صدقي، والفنانة لبلبة، كما يشارك، قادمًا من ولاية كاليفورنيا الأمريكية، المايسترو عادل إسكندر. ويتضمن الحفل فقرات فنية وموسيقية متنوعة، بالإضافة إلى مزاد خيري خاص لدعم الأسر الفقيرة في مصر من خلال المؤسسة الضيفة. وكان رجل الأعمال هارون سلطان قد صرّح بتكفله شخصيًا بجميع مصروفات الحفل، فضلًا عن استضافة وفد المؤسسة وتوفير إقامتهم الفندقية وتغطية تكاليف انتقالاتهم، لتكون جميع التبرعات وإيرادات بيع التذاكر مخصصة بالكامل لدعم الأسر المحتاجة في مصر، دون خصم أي تكاليف أو مصروفات منها.

وتُعد مؤسسة «راعي مصر للتنمية» من أبرز المؤسسات الخيرية غير الربحية التي تهدف إلى خدمة المجتمعات الأكثر احتياجًا، ومكافحة الفقر، وتحسين مستوى معيشة الأسر الأولى بالرعاية. وبدأ النشاط التنموي للمؤسسة عام 1995، من خلال مجموعة من المتطوعين المتخصصين في مجالات متعددة، بينما أُشهرت المؤسسة رسميًا عام 2012، ثم عُدّل الإشهار برقم 774 لسنة 2016 لدى وزارة التضامن الاجتماعي. ويضم مجلس أمناء المؤسسة كوكبة من النخب المصرية في مختلف التخصصات، برئاسة المستشار أمير رمزي، والدكتورة ليلى إسكندر نائبًا للرئيس.

وتعمل مؤسسة «راعي مصر للتنمية» في أنشطة تنموية متعددة تستهدف دعم وتحسين مستوى معيشة الأسر والطبقات الأكثر احتياجًا. فعلى مستوى الرعاية الصحية، ومن خلال العيادات المتنقلة، تم فحص وعلاج نحو ستة ملايين مواطن حتى عام 2025، وإجراء نحو 26 ألف عملية جراحية. وفي مجال الإسكان، قامت المؤسسة ببناء وتجهيز منازل لأكثر من 4 آلاف أسرة، إلى جانب رعاية نحو 1600 أسرة شهريًا من الحالات الحرجة، والمساهمة في إنشاء المشروعات الصغيرة لأكثر من 2000 مستفيد.

كما تتكفل المؤسسة بالمصروفات الدراسية لنحو 5 آلاف طالب وطالبة، فضلًا عن تقديم الأدوات المدرسية لآلاف الطلاب، وتوفير الملابس والكساء لما يقارب 85 ألف أسرة. وفي مجال رعاية الأطفال، قامت المؤسسة بإنشاء 12 حضانة لدعم الأطفال غير القادرين، يستفيد منها نحو 3.5 ألف طفل، بالإضافة إلى إنشاء مراكز متخصصة لذوي الاحتياجات الخاصة، تخدم نحو 535 مستفيدًا.

وفي السياق نفسه، تقوم مؤسسة «هارون جروب» بدور بارز في خدمة الجالية المصرية بولاية تينيسي، حيث يساهم عدد من رجال الأعمال المصريين في الأنشطة والمبادرات التنموية التي تستهدف خدمة أبناء الجالية. وتأتي رعاية القادمين الجدد، ولا سيما الفتيات والسيدات، في مقدمة أولويات المؤسسة، التي تقدم كذلك الدعم للأسر التي تحتاج إلى مساندة مادية، فضلًا عن مساندة المرضى وكبار السن.

كما تساهم المؤسسة في تيسير حياة القادمين الجدد من خلال مساعدتهم على إنهاء الإجراءات الإدارية والقانونية اللازمة، والمساعدة في إيجاد فرص عمل مناسبة للباحثين عن العمل، فضلًا عن دورها الفاعل في دعم صغار المستثمرين المصريين داخل الجالية.

وعلى مستوى دعم برامج التنمية في الوطن الأم، تقوم مؤسسة «هارون جروب» بدور فاعل في تنفيذ أنشطة تنموية بعدد من محافظات الجمهورية، تشمل خدمات ومبادرات خيرية موجهة إلى الحالات الأولى بالرعاية، إلى جانب مساهمات اقتصادية عبر مجموعة من المشروعات الاستثمارية التي تسهم في دعم الاقتصاد المصري والمساهمة في الحد من البطالة، فضلًا عن عدد من الخدمات الاجتماعية الأخرى التي تُوجَّه إلى المستفيدين بعد دراسة متأنية لاحتياجاتهم.
مؤسستا «راعي مصر للتنمية» و«هارون جروب» بالولايات المتحدة نموذجًا للشخصية الاعتبارية المصرية المتكاملة، التي تمتد أدوارها لخدمة الوطن والمواطن المصري في الداخل والخارج. نتمنى للمؤسستين دوام التوفيق والنجاح في مواصلة جهودهما التنموية والمجتمعية.

بقلم الباحث/ نجاح بولس