حمدى رزق

على سنّه (فوق الستين يلامس عتبة السبعين) لم يفقد النبيل نبيل عمر الشغف، شغوف بكل ما هو جديد، يغتبط بالجديد وكأنه طفل كبير يفرح بلبس العيد

 

ضحكته التى تصحبها قهقهة عالية تلون وجهه، مشرق دومًا، لم أره يومًا عابسًا قانطًا، سوى ما تخلفه منغصات الحياة، تسلبه بعضًا من حبوره، لكنها لم تسلبه روحه الطيبة وإقباله على الحياة.

 

صديق العمر الجميل، مصنف بيننا محب للحياة، والمحب للحياة هو الشخص الذى يمتلك شغفًا فطريًا بكل تفاصيل الوجود، ويستقبل أيامه بقلب منفتح وعقل متفائل. لا يكتفى بمجرد العيش زى مخاليق الله الطيبين، بل يغوص فى أعماق التجارب الإنسانية باحثًا عن الجمال فى أبسط الأشياء.

 

 

النبيل نبيل عمر وله من اسمه نصيب من النبل، يتمتع بنبل الفرسان، وكسب معاركه الصحفية جميعًا بأخلاق الفرسان، وفرسان الصحافة فى هذا الزمن ندرة من الرجال، من يقدرون المواهب، ويحتضنون الموهوبين، وأتذكر استقباله لشخصى متعثرًا فى خطاه فى أول الطريق إلى بلاط صاحبة الجلالة قاصدًا وجه كريم، أخذنى من يدى صعودًا على درج روزاليوسف، وكتب اسمى بحروف صغيرة على أول خبر فى حياتى، كان خبر جد سعيد.. الله يسعده.

 

معطاء، كنهر دافق بالخير، ولو لم يملك سوى ابتسامته الواسعة لمنحك قدرًا من السعادة يلون بها أيامك، ودائم السؤال عن الأحباب، وجملته الشهيرة: «عامل إيه يا جميل» حروفها محببة مفعمة بالمحبة، تصدر منه بلطف بالغ، كل الناس عند نبيل جميلون، (جمع مذكر سالم)، وفى تعاملاته مع النساء، كلهن جميلات، يوزع الجمال على كل من تقع عليه عيناه كقطع الحلوى، لا يرى القبح، ولا يطيق الزيف، مفطور على المحبة وقلمه سيال بالخير.

 

عندما يفتح الله عليه بجملة حلوة، يسعى بها بين الأحباب، حتى يشاركوه طعم الحروف، ويحكى تحقيقاته قبل أن يرسمها على الورق، ولديه ميل غريزى للمغامرات الصحفية، ومغامراته تحكيها تحقيقاته التى تنشر يوميًا فى العريقة (الأهرام)، وقسم منها تحتضنه صفحات (روزاليوسف) حبه الأول، وكما يقول شاعر العربية العتيد، «أبو تمام»: «ما الحب إلا للحبيب الأول».

 

 

لو لم يمتهن كبيرنا «نبيل عمر» الصحافة لكان جوالًا مغامرا يركب دراجة نارية يقطع بها الفيافى بحثًا عن جديد يروى به ظمأه للعلم والمعرفة، نداهة الصحافة استولت عليه وحرمتنا من مشروع قاص أريب.

 

يملك ناصية الكلم، حكّاء، لا يكف عن الحكى، يحكى ويحكى، يستعذب الحكى، شغوف بالقصص، ويحفظ المقامات، وقارئ موسوعى، والأجمل أنه يقرأ لزملائه جيدًا، ويجادلهم فيما يكتبون، ويقف على الحروف بإمعان، ويزن الأخبار بميزان حساس، ولديه استعداد فطرى للانبهار، يبهرك انبهاره، ويغبطك شغفه بالحياة.

 

نبيل عمر حالة إنسانية راقية، لا تملك إلا أن تحبه وتتمنى له الشفاء، وتدعو له بدعاء المصطفى صلى الله عليه وسلم: «اذهب البأس رب الناس، واشف أنت الشافى، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاءً لا يغادر سقمًا».

نقلا عن المصرى اليوم