د. وسيم السيسي
عثرنا على مومياء رمسيس الثانى ١٨٨١م بمنطقة الدير البحرى بالبر الغربى بالأقصر. فى ١١ ديسمبر ١٩٧٥م كان الرئيس الفرنسى جيسكار دستان فى زيارة لمصر بعد انتصارنا فى حرب أكتوبر ١٩٧٣م والتى استمرت أربعة أيام. طلبت عالمة الآثار كريستين نوبل كور الفرنسية من الرئيس ديستان أن يتوسط لدى الرئيس السادات لتقديم مومياء رمسيس الثانى فى عرض مسرحى فى باريس فى إطار معرض لآثار هذا الملك العظيم.
شرح الرئيس ديستان للرئيس السادات كيف سيجهزون المسرح تجهيزاً فنياً بحيث يبدو وجه رمسيس تحت الأضواء وكأنه يبتسم مرحباً بزواره من المشاهدين.
أفاض ديستان فى شرح العائد المادى على مصر من الدخل والسياحة، وافق السادات من حيث المبدأ. يقول الدكتور جمال مختار، رئيس هيئة الآثار فى ذلك الوقت: فوجئنا بالفرنسيين يطلبون منا أن يأخذوا مومياء رمسيس الثانى ويعرضوها ضمن المعرض «٥٢ قطعة من آثار الملك رمسيس». يقول الدكتور جمال مختار: جاء ديستان لزيارة المتحف المصرى وكنت فى استقباله، وأثناء الحديث قلت له: سيادة الرئيس.. هل توافقون أن نأخذ منكم حتى غطاء تابوت نابليون بونابرت لنعرضه هنا فى مصر؟! رد ديستان بطريقة مجافية للذوق قائلاً: أنتم فى مصر تعرضون رمسيس بطريقة غير لائقة أما نحن فسوف نعرضه بطريقة أفضل وأعظم!.
يقول د. جمال مختار: تحدثت إلى وزير الثقافة يوسف السباعى، ورئيس الوزراء ممدوح سالم دون فائدة، ثم تحدثت إلى الأثرى دكتور لبيب حبشى قال: اترك لى هذا الموضوع، سوف أقابل ديستان فى الأقصر، وسوف أتفاهم معه بطريقتى! فى الأقصر رافق د. لبيب حبشى الرئيس الفرنسى، سأل عن مومياء طفل قال حبشى: أنا الذى اكتشفت هذه المومياء، وأرادوا نقلها إلى المتحف المصرى بالقاهرة ولكنى رفضت ذلك! فلما سأله ديستان: لماذا رفضت؟ رد الدكتور لبيب حبشى: إزاى ده يحصل يا سيادة الرئيس، الموت له حرمة، والميت لازم يفضل مكانه.. فى بلده، ونقل المومياء عشان نعرضها فى بلد آخر حرام، وعمل لا يليق، إحنا عندنا كده، وسلوا بلدنا كده. فهم ديستان المغزى، وتضايق جداً، وكان سفيرنا فى فرنسا حاضراً، ذهب إلى د. جمال مختار يقول: إيه الراجل المدَّب ده اللى إنت جايبه، ده اتكلم بطريقة وحشة أوى مع الرئيس الفرنسى، قال د. جمال: د. لبيب حبشى عالم من علماء الآثار.
تحول الموضوع إلى قضية رأى عام محلياً وعالمياً، هاجمت أمريكا وبريطانيا بل وعالمة فرنسية كتبت: أوقفوا هذا العبث، تراجع ديستان، أرسل للسادات معتذراً، أوقف السادات خروج الملك رمسيس الثانى إلى فرنسا ولكن الأمر لم ينته عند هذا الحد، بل ظهر صوت من فرنسا لطبيب باطنى اسمه موريس بوكاى، مستشرق فرنسى يهودى الديانة مغربى المولد من قبيلة: بوخية، وهو اسم من كلمتين مثل: بورقيبة، بومدين، كان بوكاى صديقاً لمحمود أبووافية عديل الرئيس السادات، قال عنه د. جمال مختار: قابلت بوكاى كثيراً، وتحدثت معه طويلاً، وأدركت أنه ليس موضع ثقة، وليس مؤهلاً علمياً فيما يتحدث عنه، وهو يريد الدعاية لنفسه فقط ص٣٦ - كتاب اليوم - الفرعون الذى يطارده اليهود - سعيد أبوالعينين. سوف نرى الأسبوع القادم كيف خرج رمسيس الثانى من مصر إلى فرنسا، كيف نكزه موشيه ديان بعصاه قائلاً: أخرجتنا من مصر أحياء وأخرجناك من مصر ميتاً! إن العدو وإن تقادم عهده/ فالحقد باق فى الصدور مقيم!.
أمير الشعراء
نقلا عن المصري اليوم





