محرر الأقباط متحدون
قال ميلاد حنا، مساعد رئيس تحرير جريدة «المصري اليوم»، إن قضية العنف الأسري أصبحت من القضايا التي تستحق مزيدًا من البحث والنقاش، خاصة مع تزايد الحوادث التي شهدها المجتمع خلال الفترة الأخيرة، مشيرًا إلى ضرورة البحث عن الأسباب النفسية والاجتماعية التي تقف وراء هذه الظاهرة.
جاء ذلك خلال مشاركته في ندوة «السيكودراما.. فن الفرجة وعلاج الصرخة»، التي أقيمت ضمن فعاليات صالون «كاتب وكتاب» بالمركز الثقافي الأرثوذكسي، تحت رعاية قداسة البابا تواضروس الثاني، وبمشاركة الدكتور خليل فاضل، استشاري الطب النفسي والكاتب والروائي، والذي تناول خلال الندوة دور العلاج الجماعي والسيكودراما في التعامل مع الأزمات النفسية.
وفي بداية حديثه، أشاد ميلاد حنا بالمسيرة المهنية للدكتور خليل فاضل، مشيرًا إلى امتلاكه خبرة تمتد لنحو 50 عامًا في مجال العلاج النفسي، إلى جانب اهتمامه بالكتابة والصحافة والرواية.
وأشار حنا إلى أن الدكتور خليل فاضل لا يقتصر دوره على الجانب المهني، وإنما يقدم أيضًا دعمًا إنسانيًا للحالات التي تحتاج إلى مساعدة نفسية، لافتًا إلى أنه سبق أن تواصل معه بشأن أشخاص غير قادرين على تحمل تكاليف العلاج، خاصة من محافظات الصعيد، وأنه كان حريصًا على مساعدتهم وتقديم الدعم لهم دون مقابل.
وانتقل مساعد رئيس تحرير «المصري اليوم» إلى قضية العنف الأسري، مؤكدًا أن اختيار موضوع «السيكودراما» للنقاش يرتبط بشكل مباشر بقضايا تمس الأسرة المصرية، وفي مقدمتها العنف والجريمة داخل المنزل.
وقال إن هناك حاجة إلى مزيد من البيانات والإحصاءات الدقيقة لفهم حجم ظاهرة الجريمة الأسرية، مشيرًا إلى أرقام وبيانات متداولة عن حالات قتل ارتكبها أفراد داخل أسرهم، موضحًا أن إحدى الجهات المعنية رصدت 140 حالة خلال عام 2023، ارتفعت إلى 261 حالة في عام 2024، بينما سجل النصف الأول من عام 2025 نحو 120 حالة، وفق الأرقام التي استعرضها خلال الندوة.
كما أشار حنا إلى بيانات صادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، تتعلق بتعرض نسبة من النساء المتزوجات في الفئة العمرية من 15 إلى 49 عامًا لأشكال من العنف، إلى جانب بيانات للأمم المتحدة حول جرائم قتل النساء على أيدي أزواجهن حول العالم.
وطرح حنا عددًا من التساؤلات حول أسباب تصاعد العنف داخل الأسرة، متسائلًا عما إذا كان الأمر مرتبطًا بزيادة الضغوط النفسية، أو الأوضاع الاقتصادية، أو الشعور بالعجز، أو غياب الثقافة والوعي النفسي، بالإضافة إلى انتشار الإدمان وغيرها من العوامل الاجتماعية.
وتوقف حنا أمام سؤال وصفه بالمهم: «هل كل مجرم هو مريض نفسي؟»، مشيرًا إلى أن وصف بعض مرتكبي الجرائم بأنهم مرضى نفسيون بعد ارتكاب جرائم أسرية لا يجيب بالضرورة عن جميع الأسئلة المتعلقة بالدوافع والسلوك، خاصة عندما تكون هناك مؤشرات سابقة على التخطيط للجريمة.
وأكد أن مواجهة العنف الأسري تبدأ أيضًا من داخل الأسرة، من خلال عدم تجاهل المشكلات والخلافات أو التغاضي عنها، وضرورة التعامل معها قبل أن تتفاقم، إلى جانب نشر الوعي والثقافة النفسية.
واختتم ميلاد حنا حديثه بالتأكيد على أهمية الوصول إلى وسائل تساعد الأسرة على استعادة الشعور بالأمان، مشيرًا إلى أن الندوة تتضمن جانبًا عمليًا من خلال ورشة عمل تهدف إلى تقديم أدوات للتعامل مع القضايا النفسية والأسرية.





