كمال زاخر
يتخوف البعض من مصطلح العلمانية ويخلط بينها في دوائر الفلسفة والسياسة وفي دوائر التناول الكنسي، ويأتي هذا التخوف على ارضية غياب التعريفات الدقيقة لكلا المصطلحين، كل في دائرته، وهو غياب شكلته الثقافة السائدة والمتحفزة ابتداء ضد العلمانية بمعناها الفلسفي والسياسي، وهي بحسب تعريف الاستاذ الدكتور مراد وهبة تفرق بين المطلق والنسبي ولا تخضع ايهما لقياسات الأخر، فيما يري المتدينون المحافظون لراديكاليون عكس ذلك، ويرفضون إعمال العقل في فهم كل ما هو نسبي بأدواته.

وهو صراع قديم شهده الغرب وانتقل الينا - بعبله - دون استيعاب لماهيتهما. 

ثمة ضرورة للعودة للتعريفات، فالعلمانية في المربع الفلسفي والسياسي هي فصل إدارة وفهم ما هو نسبي مادي عن ما هو روحي مطلق، وعدم استخدام ادوات احدهما في فهم الأخر. بينما العلمانية في مفهومها الديني المسيحي التقليدي هي كل ما يتعلق بغير الإكليروس (رجال الدين)، الشخوص والمهام والدور. 

السؤال المطروح هل يستطيع المرء أن يمتلك عقلاً علمياً تجريبياً تقوده الأسئلة والفحص والتحليل في كل ما هو نسبي، يتعلق بالإنسان، وفي نفس الوقت يمتلك نفساً وروحاً تؤمن بما وراء الطبيعة (المطلق) والذي يتجاوز قدرات العقل (المحدود) في استيعابه، والذي تعارفنا على تسميته (الإيمان) وانتبه إليه مبكراً القديس بولس الرسول (وَأَمَّا الإِيمَانُ فَهُوَ الثِّقَةُ بِمَا يُرْجَى وَالإِيقَانُ بِأُمُورٍ لَا تُرَى.)؟. 

نعم يستطيع ولعل اجابة السؤال تحملها لنا منظومة الاكتشافات العلمية ونظرياتها المؤسسة التي خرجت من بطون الأديرة في عصور سابقة وقادت العالم لبراح العلم. 

ولا يمكن القبول بخضوع المفاهيم الصحيحة لمدي الفهم الشعبوي لها، وهنا يأتي دور المثقفين والتنويرين واصحاب المنابر في رفع الوعي عند الشارع وضبطه والارتقاء به.