القمص يوحنا نصيف
    تألّمت كثيرًا عندما قرأت المكتوب في سنكسار أوّل أمس بخصوص مجمع أفسس.

    في البداية، أرجو التكرُّم بفتح الصور، وقراءة السنكسار بحسب النصّ القديم، ثمّ قراءة النصّ الجديد، أو ما يُسَمَّى بطبعة دير السريان، والتي صَدَرَتْ عام ٢٠١٢م، ويتبنّاها حاليًا كوبتيك ريدر.

    النصّ الأصلي كان موجَزًا، أمّا النصّ الجديد فقد أضاف مجموعة كبيرة من المعلومات الخاطئة تمامًا.

    المؤسف أنّ التعديلات والإضافات لم تتمّ على أساس دراسة علميّة أو بواسطة باحثين، ولذلك قامت بتشويه كبير لمجمع أفسس المسكوني دون عِلم أو تدقيق..

    السنكسار كتاب تعليمي هامّ جدًّا، إذ يُقرَأ في كلّ قدّاس بالكنيسة القبطيّة، ضمن الجزء التعليمي من القدّاس، أو ما يُسَمَّى بقدّاس الكلمة، وسط النصوص الإنجيليّة المقدّسة؛ لذلك ينبغي أن يرتقي نَصّ السنكسار لمستوى رفيع من الدقّة العلميّة والتاريخيّة واللاهوتيّة.. أمّا أن يتمّ تقديم كلام ليس له أساس من الصحّة، فهذا -على أقلّ تقدير- هو تشويه لوجه كنيستنا الجميلة!

    الذي قرأ عن مجمع أفسس في المراجع المتوافِرة الآن بلغات عديدة، واطّلَعَ على محاضر المجمع التفصيليّة الموجودة بين يدينا، يتعجّب من المكتوب في قراءة السنكسار الحالية، وكميّة المغالطات والأخطاء التي فيها:

  + ماذا قال نسطور، وكيف كانت المناقشات؟
  + من هم الذين كانوا حاضرين في المجمع؟
  + هل وضع المجمع قطعة "نعظّمك يا أم النور الحقيقي"؟
  + هل جاء اسم بيلاجيوس في مجمع أفسس، أو تَمّت مناقشة بدعته؟!
    إنّ مَحاضر المجمع موجودة لدينا بالتفصيل، ولا يوجَد فيها أيّ شيء عن بدعة بيلاجيوس، ولا عن قطعة "نعظمك يا أم النور"!!

    إنّنا أمام تساؤلات جادّة:
    + لماذا يتمّ حشو السنكسار بمعلومات غير سليمة، ليس لها أساس في محاضر المجمع؟
    + هل هذا يُعتبَر عدم أمانة أم مجرّد جهل؟
    + وما هو ذنب الشعب حتّى يتمّ تغذيته بكلام مخالف للحقيقة؟!
    + وهل هذا يليق بكنيسة الله الحيّ التي هي عمود الحق وقاعدته (١تي٣: ١٥)، والتي ينبغي أن تراعِي الأمانة الكاملة في التعليم؟
    + وهل نحن الآن -في عصر البحوث والانفتاح على الدراسات الآبائيّة- غير قادرين على تنقيح السنكسار، وتقديم الحقائق لشعبنا، الذي يستحقّ أن يتغذّى بمعلومات تاريخيّة سليمة ومُوَثَّقَة، فيحترمها ويبني إيمانه عليها؟!
    + لماذا لا نَضَع موضوع تنقيح السنكسار ضمن أولويّاتنا؟ أم نحن مشغولون بأمورٍ أكثر أهميّة!!

    أرجو ألا يَخرُج عليّ أحدهم، ويتّهمني بأنّني أقوم بتشكيك الناس في التراث والتقليد الكنسي.. لأنّ التشويه الحديث الموجود في السنكسار ليس تراثًا ولا تقليدًا مُقَدّسًا، بل أنّه هو ذاته الذي يُعثِر الناس!

    يجب علينا أن نكون جميعا غيورين على نقاوة التعليم داخل كنيستنا الغالية.. وإلّا فإنّنا نُقدِّم الزوان مع القمح على أنّه طعامٌ صالحٌ للأكل!!
    المطلوب الآن -على الأقلّ- العودة للنصّ الأصلي للسنكسار، إلى أن يتمّ كتابة سنكسار جديد على أسس علميّة سليمة.
القمص يوحنا نصيف
سبتمبر ٢٠٢٦م