دكتور بول غبريال – راعي الكنيسة العربية الكتابية - شيكاجو   
في الأصحاح الثالث عشر من سفر صموئيل الأول نرى واحدة من الحروب التي خاضها شعب الله، وفيها يستخدم إبليس ثلاث خطط ماكرة ليوقع بها شعب الله، ومازال – للأسف – يستخدمها حتي وقتنا هذا.

وفي هذه السلسلة نتعرف علي حيل إبليس، وكيفية مواجهتها بنعمة الرب وقوته.

الخطة الأولي: أن يُشعرنا العدو بضخامة قوته وإمكاناته، حتى يصغر الله في أعيننا، وتكبر المشكلة أمامنا، فنقع في يأس الهزيمة.

يقول الكتاب:
"فَاجْتَمَعَ الْفِلِسْطِينِيُّونَ لِمُحَارَبَةِ إِسْرَائِيلَ، ثَلاَثُونَ أَلْفَ مَرْكَبَةٍ، وَسِتَّةُ آلاَفِ فَارِسٍ، وَشَعْبٌ كَالرَّمْلِ الَّذِي عَلَى شَاطِئِ الْبَحْرِ فِي الْكَثْرة" 1 صموئيل 5:13
لم تكن غاية العدو أن يحارب بالسيف فقط، بل أن يبدأ حربه من الداخل، فيزرع الرعب في القلوب قبل أن تبدأ المعركة. كان يريد أن يرى شعب الله عدد المركبات والفرسان، فينشغل بحجم العدو وينسى عظمة إلهه.

وللأسف، نجحت الخطة في البداية:
"فَلَمَّا رَأَى رِجَالُ إِسْرَائِيلَ أَنَّهُمْ فِي ضَنْكٍ… اخْتَبَأَ الشَّعْبُ فِي الْمَغَايِرِ وَالْغِيَاضِ وَالصُّخُور والصروح والأبار" "1 صموئيل 13: 6
اختبأوا قبل أن تُضرَب ضربة واحدة بالسيف! لقد انتصر الخوف في داخلهم قبل أن ينتصر أعدائهم في الخارج. وهذه هي إحدى أخطر حيل العدو: "أن يقنعك بالهزيمة قبل أن تبدأ".

وقد يفعل أبليس الأمر نفسه معنا اليوم. يقول لنا: حياة التلمذة صعبة، والقداسة مستحيلة، والتكريس لا يصلح إلا لقلة من الناس، والصلاة تحتاج إلى أشخاص روحيين جدًا، والصوم للخدام فقط، والكتاب المقدس طويل وصعب، ونحن أضعف من أن نتغير. فإذا صدقنا هذه الرسائل، يكون العدو قد ربح نصف المعركة دون أن يحاربنا.

لكن كلمة الله تقول شيئًا مختلفًا تمامًا. نحن لا نبدأ معركتنا من موقع الهزيمة، بل من نصرة المسيح. يقول الرسول بولس عن الرب يسوع:
"إِذْ جَرَّدَ الرِّيَاسَاتِ وَالسَّلاَطِينَ أَشْهَرَهُمْ جِهَارًا، ظَافِرًا بِهِمْ فِيهِ"   كولوسي 2: 15

المسيح لم يعد يعدنا بالنصرة فقط؛ بل حقق النصرة بالفعل، لذلك لا نقِس إمكاناتنا بحجم المشكلة، بل نقِس المشكلة بحجم إلهنا. داود لم ينظر إلى طول جليات وسلاحه فقط، بل قال له:
"أَنْتَ تَأْتِي إِلَيَّ بِسَيْفٍ وَبِرُمْحٍ وَبِتُرْسٍ، وَأَنَا آتِي إِلَيْكَ بِاسْمِ رَبِّ الْجُنُود"   1١ صموئيل 17: 45

والكتاب يؤكد:
"الَّذِينَ مَعَنَا أَكْثَرُ مِنَ الَّذِينَ مَعَهُمْ"    2 ملوك 6: 16

ويقول أيضًا:
"إِنْ كَانَ اللهُ مَعَنَا، فَمَنْ عَلَيْنَا"     رومية 8: 31

لذلك، علينا أن نحترس من دعاية العدو، ولا نسمح له أن يكبّر أمامنا التجربة، أو الخطية، أو الضعف، حتى ننسى قوة النعمة، ونثق تماماُ في قول الرب يسوع: "تَكْفِيكَ نِعْمَتِي، لأَنَّ قُوَّتِي فِي الضَّعْفِ تُكْمَلُ" 2 كورنثوس 12: 9

عزيزي: أنت مدعو لأن تعيش لمجد الله، وأن تنمو في التلمذة، وأن تختبر حياة الصلاة والقداسة والتكريس، ليس لأنك قوي في ذاتك، بل لأن المسيح فيك هو سر القوة والنصرة.

فلا تختبئ قبل أن تبدأ المعركة، ولا تصدق دعاية العدو؛ ارفع عينيك إلى الرب، وتذكّر دائمًا أن عظمة إلهك أكبر من كل ما يحاول أن يخيفك.