محرر الاقباط متحدون
قال الدكتور سامح فوزي، كبير الباحثين في مكتبة الإسكندرية، إن واقعة مقتل فتاة تبلغ من العمر 16 عامًا في منطقة الصف بالجيزة تكشف خطورة تداول الشائعات والخوض في أعراض وحياة الأشخاص عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مؤكدًا أن الجريمة لا يمكن تبريرها تحت أي مسمى.
وأوضح فوزي، خلال برنامج «آخر الأسبوع» المذاع على قناة ME Sat، أن الفتاة، التي كانت تدرس في معهد للتمريض، تغيبت عن منزلها لعدة أيام وأغلقت هاتفها، ما دفع أسرتها إلى البحث عنها، قبل أن تنتشر صورها على مواقع التواصل الاجتماعي للمساعدة في العثور عليها.
وأشار إلى أن وزارة الداخلية اهتمت بواقعة اختفائها وشكلت فرقًا للبحث، وانتهت التحريات إلى العثور عليها برفقة أحد معارفها في منطقة العجمي بالإسكندرية، وهو فرد أمن يبلغ من العمر 33 عامًا، وفق ما ذكره خلال البرنامج.
وأضاف فوزي أن الفتاة، بحسب ما تناوله في حديثه، عادت إلى أسرتها، قبل أن تُقتل على يد شقيقها، الذي برر فعلته بما وصفه بـ«غسل العار»، مؤكدًا أن أي جريمة قتل تظل جريمة يعاقب عليها القانون، ولا يجوز تبريرها بدعوى الحفاظ على الشرف.
«السوشيال ميديا».. من البحث عن فتاة إلى محاكمة الضحية
وحذر فوزي من تحول مواقع التواصل الاجتماعي إلى ما وصفه بـ«مسطبة إلكترونية»، حيث يبدأ المستخدمون في تداول روايات وتوجيه اتهامات دون امتلاك معلومات أو أدلة، مشيرًا إلى أن انتشار صورة الفتاة لم يتوقف بعد العثور عليها، بل صاحبته تعليقات وشائعات طالت سمعتها وحياتها الشخصية.
وقال إن البعض بدأ في الحديث عن أمور أخلاقية تخص الفتاة دون معرفة حقيقة ما حدث، معتبرًا أن هذا النوع من الخطاب يمثل ضغطًا نفسيًا على الأسرة والمحيطين بها، وقد يساهم في خلق حالة من الانفعال، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن ذلك لا يمثل بأي حال مبررًا للجريمة أو عذرًا لمرتكبها.
وأضاف أن الفتاة لم تكن ضحية لجريمة القتل فقط، وإنما تعرضت أيضًا لما وصفه بـ«القتل المجتمعي» من خلال الشائعات والاتهامات والتشهير بها.
الأزهر يحذر من الشائعات وتبرير القتل
وأشار فوزي إلى تحذير مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية من خطورة الشائعات والاتهامات المتعلقة بالأعراض، مؤكدًا أن القتل بدعوى الحفاظ على الشرف جريمة، وأن العقاب يجب أن يكون في إطار القانون.
وشدد على أن الإسلام لا يجعل الظنون أو الشكوك أو الشائعات مبررًا للجريمة أو للإدانة، محذرًا من خطورة الخطاب الذي يصل إلى تمجيد الجاني ولوم الضحية.
دعوة لإعادة النظر في التعامل مع حالات اختفاء القُصّر
وأكد فوزي أن الواقعة تستدعي إعادة التفكير في آليات التعامل مع حالات اختفاء القُصّر، خاصة فيما يتعلق بنشر صورهم وآليات إعادتهم إلى أسرهم، إلى جانب الإجراءات القانونية والإدارية المتبعة في مثل هذه الحالات.
وأشار إلى أن القضية، بحسب ما طرحه، تفتح نقاشًا أوسع حول حدود تداول المعلومات على مواقع التواصل الاجتماعي، وتأثير المحتوى المتداول على أطراف القضايا، قائلًا إن كثرة مقاطع الفيديو والتعليقات من أشخاص لا علاقة مباشرة لهم بالواقعة قد تؤدي إلى خلق حالة من الضغط المجتمعي.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن قضايا من هذا النوع شديدة التشابك، ولا يصح التعامل معها من خلال الشائعات أو الأحكام المسبقة، وإنما عبر القانون والتحقيقات الرسمية، مع ضرورة الحفاظ على كرامة الضحايا وخصوصيتهم.





