ماجدة سيدهم
اليوم ودعنا الجامعة.. تخرجنا.. احتفلنا معا وضحكنا من القلب..غادرنا المكان بعد أن تبادنا العناق وعهد التواصل مهما تباعدت المسافات
بعد وقت كنت بصدد الهجرة خارج البلاد حين علمت أن صديقنا المحبوب تعرض لأزمة صحية كبيرة أثر جراحة دقيقة .. ولا أعلم كيف علمت بخير وفاته ..
غادرت البلاد.. وفي قلبي حزن خفي ..
وك حال الحياة.. سرقتا الأيام والمشاغل المتزايدة ..كبرنا ..
وفي أثناء الزيارة الأخيرة للبلاد عاودني الحنين لأصدقاء الجامعة ..
بعد جهد تواصلت مع أحدهم والذي تهللل جدا واتفقنا أن نلتقي معا ومع آخرين
ثم قال : تعرفي دايما بجيب سيرتك مع مين وهو دايما بيسأل عنك ..فلان ..صديقنا المحبوب
أصابني الذهول وابتلعت المفاجأة حين أدركت أن صديقنا المحبوب حي بيننا.. لم يمت كما تصورت ..ولديه أسرة رائعة
غير أني باردت بالفرحة وأكدت على ضرورة الإلتقاء معا وقبل انتهاء أجازتي القصيرة ونعيد ذكريات المرح أيام الجامعة ..
أُغلق الهاتف ..يا إلهي كيف كل تلك السنوات وانا اعرف أن صديقي هذا ولذي كان بيننا ود خفي قد مات من زمن ..
سوء فهم يحدث أحيانا ..
لكن لابأس . سوف نلتقي في نهاية هذا الأسبوع مع بعض الأصدقاء أيضا بأحد الكافيهات الشهيرة بوسط البلد
حتى تلقيت مهاتفة من صديقي المحبوب ..مهاتفة مشحونة بالفرح والحب والمرح وعلى ترقب بشغف اللقاء
ياله من يوم سيكون مشحونا باللهفة والمرح والذكريات والحكايات .. ياللسعادة المرتقبة
قبل اللقاء بيوم هاتفني أحد من الأصدقاء بصوت مثير للخوف والريبة يبلغنى بأسف شديد عن موت صديقنا المحبوب أثر أزمة قلبية مفاجئة ..
وأُغلق الهاتف ..
* صديقي المحبوب كيف أجدت الرحيل هكذا بإتقان. كيف لك تموت مرتين لأغادر البلاد هذه المرة أيضا مثقلة بحزن خفي لكنه أكثر حزنا ووجعا وفداحة..
غادرت ولم أرك للمرة الثانية..
اتذكر التفاصيل كلما فتشت عن نفسي في ألبوم الصور بين الأصدقاء والضحكات والذكريات ..
الصور كلها مرحة.. بريئة.. مفعمة بالحلم والإشراقات
نموت وتبقى الصور حية لتشهد أن هنا كانت حياة تنبض بالحياة ..





