محرر الاقباط متحدون

منحت مدينة بولونيا الإيطالية، الجمعة 18 أيلول/سبتمبر، المواطنة الفخرية لبطريرك القدس للاتين الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا، خلال مراسم رسمية أقيمت في قاعة المجلس البلدي بقصر أكورسيو، بحضور عمدة المدينة ماتيو ليبوري، ورئيسة المجلس البلدي ماريا كاترينا مانكا، ورئيس أساقفة بولونيا الكاردينال ماتيو زوبي، إلى جانب شخصيات دينية ومدنية.

وكان المجلس البلدي قد أقر بالإجماع، في 14 أيلول/سبتمبر، قرار منح المواطنة الفخرية لبيتسابالا، تقديرًا لالتزامه الإنساني، ودفاعه عن كرامة الإنسان والحوار، وشهادته من أجل السلام، إضافة إلى الروابط العميقة التي تجمعه بمدينة بولونيا.

بدأت المراسم بتحية ألقتها رئيسة المجلس البلدي ماريا كاترينا مانكا، تلتها كلمات عمدة المدينة ماتيو ليبوري والكاردينال ماتيو زوبي، قبل أن تقرأ مانكا حيثيات التكريم ويسلّم ليبوري الوثيقة الرسمية إلى بيتسابالا، الذي ألقى كلمة أمام الحضور، ثم وقّع في ختام المراسم سجل الشرف الخاص بالمدينة.

في كلمته، وضع بيتسابالا سؤال "كيف نعيش معًا؟" في صميم حديثه، معتبرًا أنه سؤال يخص كل مدينة وكل جماعة بشرية.

وقال: "كيف نعيش معًا عندما نكون مختلفين في الأصل والثقافة والدين والذاكرة ورؤية المستقبل؟ كيف نحوّل مكانًا يسكنه كثيرون إلى جماعة؟ وكيف نمنع الاختلاف من أن يتحول إلى مسافة، والصراع من أن يتحول إلى إقصاء؟".

وأضاف أن المواطنة الفخرية تعزز علاقته بمدينة ارتبط بها في مرحلة مهمة من حياته، مؤكدًا أن أن نكون مواطنين يعني أن ننتمي إلى تاريخ، وأن نعترف بروابط، وأن نقبل ما يترتب عليها من مسؤولية، وأن المكان وأهله ومتاعبهم وآمالهم تعنينا.

ووصف المدن بأنها أماكن ملموسة لا يكون فيها العيش المشترك مجرد نظرية، بل جماعات من الأشخاص الذين يجمعهم تاريخ مشترك، ويصبح فيها مستقبل الواحد مرتبطًا بمستقبل الآخر.

وتوقف عند قيم كرامة الإنسان والاحترام والحوار والسلام والمسؤولية تجاه المتألمين، وقال إن هذه الكلمات لا تنتمي إلى طرف بعينه، بل تمثل أرضية مشتركة، مشددًا على أن المطلوب هو الحفاظ على ما يسمح بالبقاء جماعة حتى عندما لا نتفق.

وأشار بيتسابالا إلى حجم الألم والإحباط عندما يصبح العيش المشترك مهددًا كل يوم، كما يحدث في الأرض المقدسة، وحين يبدو أن الألم والكراهية يمحوان كل مساحة للحوار.

وأكد أن الأرض المقدسة نفسها علّمته أن الحوار يصبح ضروريًا بصورة خاصة عندما تبدو الأسباب الداعية إلى قطعه أقوى من الأسباب الداعية إلى مواصلته، وأن الحوار يعني الاستمرار في رؤية إنسان حيث قد نميل إلى رؤية خصم فقط.

وقال إن الاعتراف بمعاناة الآخر لا ينتقص من حقيقة المعاناة التي يعيشها المرء، وإن الحفاظ على القدرة على الإصغاء إلى الآخر يمثل جزءًا من المسؤولية تجاه بناء السلام.

كما حذّر من إساءة استخدام الذكاء الاصطناعي، معتبرًا أن بعض أشكال استخدامه يمكن أن تسهم في نزع الصفة الإنسانية عن الآخر. وقال إن من الأسهل بكثير تفويض بعض القرارات إلى خوارزمية، لكنه شدد على ضرورة التساؤل بشأن المسؤوليات الأخلاقية والإجراءات وسلاسل القيادة المرتبطة باستخدام هذه التقنيات.

من جانبه، أكد عمدة بولونيا ماتيو ليبوري أن المدينة أرادت تكريم شخصية كرّست حياتها للدفاع عن الكرامة الإنسانية والسلام والحوار.

وأشار إلى الروابط العميقة التي تجمع بيتسابالا ببولونيا، حيث أتم نذوره الرهبانية الاحتفالية في كنيسة القديس أنطونيوس عام 1989، ورُسم كاهنًا في كاتدرائية بولونيا عام 1990.

وقال ليبوري إن بيتسابالا يمثل جسرًا بين الشرق والغرب، مشيرًا إلى دوره في مواجهة تداعيات الحرب والدفاع عن المدنيين والدعوة إلى السلام.

وأشارت حيثيات قرار المجلس البلدي إلى الدور الذي يؤديه بيتسابالا في الحوار بين الثقافات والأديان، وإلى شهادته من أجل السلام والكرامة الإنسانية في سياق الأزمات التي تشهدها الأرض المقدسة.

وقال الكاردينال ماتيو زوبي إن منح المواطنة الفخرية لبيتسابالا يعكس، من بين أمور أخرى، التزام المدينة بقيم السلام والحوار والكرامة الإنسانية.

وتناول زوبي كذلك الأسئلة الأخلاقية التي يطرحها استخدام الذكاء الاصطناعي في الحروب، ولا سيما عندما تدخل الخوارزميات في عمليات مرتبطة باختيار الأهداف واتخاذ قرارات لها نتائج مباشرة على حياة البشر.

وُلد الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا في كولونيو أل سيريو، في مقاطعة بيرغامو شمالي إيطاليا، في 21 نيسان/أبريل 1965. وتسلّم الثوب الفرنسيسكاني في 5 أيلول/سبتمبر 1984 في فيرارا، وأتم نذوره الرهبانية الاحتفالية في كنيسة القديس أنطونيوس في بولونيا في 10 تشرين الأول/أكتوبر 1989، ثم رُسم كاهنًا في كاتدرائية بولونيا في 15 أيلول/سبتمبر 1990. وبعد فترة في روما، انتقل إلى القدس في تشرين الأول/أكتوبر من العام نفسه.

وخدم بيتسابالا في حراسة الأراضي المقدسة، وتولى منصب حارس الأراضي المقدسة بين عامي 2004 و2016. وفي عام 2016 عيّنه البابا فرنسيس مدبرًا رسوليًا للبطريركية اللاتينية في القدس، قبل أن يعيّنه بطريركًا للقدس للاتين في عام 2020. وفي 30 أيلول/سبتمبر 2023، أنشأه البابا فرنسيس كاردينالًا.

وسيعود بيتسابالا إلى بولونيا في 24 أيلول/سبتمبر للمشاركة في افتتاح الدورة الثامنة عشرة من مهرجان فرنسيسكانو 2026 "الأخت الموت" (Sorella morte)، الذي يقام في بولونيا من 24 إلى 27 أيلول/سبتمبر، بالتزامن مع الذكرى المئوية الثامنة لوفاة القديس فرنسيس الأسيزي.

ويستمد المهرجان عنوانه من "نشيد المخلوقات"، حيث يصف القديس فرنسيس الموت بـ"أختنا الموت الجسدي"، في رؤية تعتبر الموت جزءًا متكاملًا وطبيعيًا من الحياة، وليس مجرد نهاية لها. ويطرح المهرجان هذا العام الموضوع تحت عنوان فرعي هو "العبور الذي يعيد كتابة الحياة"، من خلال مقاربات في علم النفس وعلم الاجتماع واللاهوت والطب والروحانية الفرنسيسكانية، تتناول معنى الموت ونهاية الحياة والرعاية التلطيفية والقيامة والروح والحياة الأبدية.

وسيشارك بيتسابالا في كنيسة فارنيزي بقصر أكورسيو في حلقة نقاش بعنوان "زراعة السلام في الأراضي التي مزقتها الحرب"، إلى جانب المطران سيزار إسايان، النائب الرسولي لبيروت للاتين، والمطران باولو مارتينيلي، النائب الرسولي للجزيرة العربية الجنوبية، فيما تدير اللقاء الصحفية لوسيا كابوتزي، ويستهلّه بكلمة ترحيبية عمدة بولونيا ماتيو ليبوري.

ويشارك بيتسابالا في ساحة ماجوري في حوار مع الفنان الإيطالي العالمي ميكيلانجلو بيستوليتو وفرانشيسكو مونيكو، بإدارة الصحفية جيوفانا بوتيري.

وسيتناول اللقاء العلاقة بين البعد الروحي ولغات الإبداع، وكيف يمكن للتعبير الفني وشهادة الإيمان أن يتحولا إلى أدوات للمصالحة والرجاء، في عام يروّج فيه المهرجان لـ الجائزة الدولية "فرنسيس صانع السلام".