د. وسيم السيسي
أولًا أتقدم بالشكر الجزيل لرئاسة الجمهورية ورغبتها فى الاطمئنان علىَّ وإرسالها باقة الورود الجميلة. إن تقدير رئاسة الجمهورية لشخصى إنما هو تقدير لجهودى فى ترسيخ الهوية المصرية.

أُصبت بحادث وقوع أمام باب العيادة اضطرنى لدخول مستشفى للمخ والأعصاب، وقابلنى الأستاذ الدكتور محمد صوان كزميل مهنة وأجرى لى عملية Burr Hole Evacuation. كان جميلًا ورقيقًا لم يبخل علىَّ بأى معلومة، فتحدثنا فى التاريخ المصرى القديم. قلت له لو أنك طالعت الإنترنت فى سنة ٢٠٢٢ سوف تجد كيف أن الـ ديلى ميل Daily mail وهى من أشهر الصحف اليومية بإنجلترا تتقدم بالشكر إلى مصر القديمة وأطباء مصر القديمة، لأن بيتر هاتشينسون- وصورته فى مقدمة المقال، وهو أحد كبار جراحى المخ والأعصاب فى كامبريدج بإنجلترا، هذا المستشفى العظيم الذى عملت به منذ سنوات عديدة- وجد أن إنجلترا بها ١٦٠ ألف حالة إصابات مخ وأعصاب، فعقد مقارنة بين مجموعتين من إصابات الحوادث: المجموعة الأولى أخضعها للعلاج التقليدى فى إنجلترا عام ٢٠٢٢ م، والمجموعة الثانية أخضعها لنظام مصر القديمة بعمل فتحة فى الجمجمة لإخراج الدم والجلطات، فكانت النتيجة بنظام مصر القديمة تحسنًا وإنقاذًا. لهذا تقدمت الـ ديلى ميل بالشكر الجزيل لمصر القديمة وأطباء مصر القديمة لتفوقها على النظام التقليدى فى إنجلترا.

فكان تعليق دكتور محمد صوان أن مصر القديمة هى التى بدأت كل شىء، بل كانت تتعامل مع المخ عن طريق الأنف، Transnasal، ومن هنا أدخلنا نحن المناظير للمخ عن طريق الأنف، وقال: عظيمة يا مصر. أما الدكتورة فاطمة ناعوت، هذا القلم الجرىء والقلب الشجاع، فهى إنسانة جميلة حقًّا؛ ذلك لأنها صادقة فيما تقول، وذلك لأن الجمال هو الصدق. لم أقرأ لغيرها أجمل مما كتبت، ذلك لأنها تضع قلمها فى قلبها، وتكتب منه ما تشعر به وما تحسه، لهذا قال أفلاطون ليس الجمال فقط هو ما تراه، ولكنه هو أيًضا ما تحسه. ولأول مرة أحس بالعجز عن التعبير عن شكرها عن هذا المقال الذى ينبض حبًّا، وليس هذا العجز عجزًا عن التعبير، ولكنه إعلان أن كل وسائل التعبير المعروفة قد عجزت عن التعبير. أيتها الإنسانة الجميلة الشجاعة الصادقة، ألف شكر وامتنان ومحبة. أما الدكتورة هالة الطلحاتى، أستاذة العلاقات العامة والمدير التنفيذى لمؤسسة يارو، والتى استطعنا معًا مع دكتور ممدوح فاروق أن ندخل دراسة الكتابة الهيروغليفية إلى معهد اللغات بالقوات المسلحة، وهذا إنجاز عظيم، فقد زارتنى بالمستشفى، وكان لها دور كبير فى تخفيف آلام العملية وتعريف المحيطين بى من المعارف والأصدقاء. أما أسرة الدكتورة بسمة أحمد الصقار، فقد زارونى بالمستشفى جميعًا، والخال مهندس رفعت، الليدى أمل، والأستاذة حنان، وجاءت معهم المطربة إيزيس بركات، وغنت بالمستشفى عدة أغانٍ، وأهمها النشيد الوطنى باللغة العربية واللغة المصرية القديمة بنفس اللحن ومعانى الكلمات. أما فى اليوم الأخير قبل خروجى من المستشفى، فقد زارنى الإعلامى والصحفى الموهوب أيمن عدلى، ودار حوار جميل بينه وبين الأستاذ الدكتور محمد صوان، واتفقا على لقاء قريب.

جزى الشدائد كل خير، عرفت بها أن كل الناس أحباب، وأن مصر وطن جميل، وأنه فى وقت الشدة نكون قلبًا واحدًا ويدًا واحدة.

أما الدكتورة نجوى مراد إخصائية العيون والتى رافقتنى طوال رحلة المرض، فالشكر الجزيل لها. وطبًعا لا يفوتنى أن أشكر زوجتى العزيزة التى تحملت الكثير، ورجل المهام الصعبة ابنى أوريجانوس، وابنتى الفنانة الموهوبة أفروديت، التى أحيت حرفة التشكيل اليدوى للزجاج.

كما لا يفوتنى الشكر الجزيل لأختى العزيزة تغريد، فلا أنسى حنانها ومحبتها، فالشكر الجزيل لها. كما لا يفوتنى الشكر الجزيل لمدام فاتن، زوجة العزيز المهندس زاهر، وأيًضا ابنتى ساندرا فى إنجلترا، استشارية الطب النفسى، وزوجها الدكتور جورج زاهر جراح التجميل المعروف.

عشت يا مصر حرة واحدة موحدة، وعليك أن تأخذى درسًا من ماضيك العريق أنه لم تقم فتنة طائفية واحدة عبر آلاف السنين، مما يؤكد العقيدة الواحدة بالإله الواحد والتوحيد.
نقلا عن المصري اليوم