محرر الأقباط متحدون
قال الدكتور سامح فوزي، كبير الباحثين في مكتبة الإسكندرية ومقدم برنامج «آخر الأسبوع» على قناة ME Sat، إن مقولة الأديب والشاعر الكبير جبران خليل جبران: «لا تتعجب إن وجدت الشر في المكان الذي غرست فيه الخير، فهناك أرض لا تصلح للزراعة»، تحمل العديد من المعاني العميقة التي تنطبق على مواقف عديدة في الحياة.

وأوضح فوزي أن الإنسان قد يقدم الخير لشخص، ويحرص عليه، ويظهر له مشاعر المودة والمساعدة والدعم، لكنه قد يتفاجأ في المقابل بأن هذا الشخص يتعامل معه بصورة مختلفة، وربما يؤذيه أو يلجأ إلى الشر في معاملته.

وأضاف أن السؤال الذي يتردد كثيرًا في مثل هذه المواقف هو: «أنا عملت له إيه؟ ده أنا قدمت له خير ورد عليَّ بشر»، مشيرًا إلى أن الإجابة تكمن في طبيعة بعض الشخصيات التي وصفها جبران بأنها «أرض لا تصلح للزراعة».

وأشار إلى وجود شخصيات «سامة» أو ما يعرف بـ«الشخصيات التوكسك»، تتسم بمشاعر سلبية تجاه الآخرين، وقد تتلذذ بإيذائهم، وترى في التفوق الشخصي أهمية كبرى حتى لو جاء ذلك على حساب الآخرين.

ولفت فوزي إلى أن هذه الشخصيات قد تشعر بالاستعلاء والغيرة الشديدة والكراهية تجاه الآخرين، وبالتالي فإن ما يُقدم لها من خير لا يترجم بالضرورة إلى رد فعل إيجابي، مهما كان حجم هذا الخير.

وأكد أن الإنسان لا ينبغي أن يستغرب عندما يواجه مثل هذه التصرفات، لأن الأمر في كثير من الأحيان لا يتعلق بما فعله أو قدمه، وإنما بطبيعة الشخص الآخر وطريقة تفكيره وأسلوبه في الحياة.

واستشهد فوزي بالعديد من القصص والمواقف في الحياة والتاريخ التي يظهر فيها شخص يقدم الخير، ثم يجد نفسه في مواجهة الشر، متسائلًا: «ماذا فعلت حتى أجد الشر؟»

وأوضح أن رسالة جبران خليل جبران تكمن في أن القضية ليست دائمًا فيما يقدمه الإنسان من خير، وإنما في المكان الذي يضع فيه هذا الخير؛ فحتى لو ألقى الإنسان البذور وسقاها وسعى إلى نموها، فإن الأرض قد لا تسمح لها بالنمو، لأنها ببساطة «أرض لا تصلح للزراعة».