المطران كريستوف القسيس: نزع سلاح الكلمات خطوة نحو السلام والحوار واحترام الاختلاف
محرر الأقباط متحدون
أكد الكرسي الرسولي أن خطاب الكراهية، سواء استهدف أفرادًا أو جماعات على أساس الدين أو العرق أو الجنسية أو أي صفة أخرى، يسمّم الخطاب العام ويؤجج الانقسامات، ويمهّد في كثير من الأحيان للعنف والاضطهاد، داعيًا إلى تعزيز الحوار بين الأديان والثقافات بوصفه طريقًا أساسيًا لمواجهة الأحكام المسبقة وبناء التعايش السلمي.
جاء ذلك في كلمة ألقاها رئيس الأساقفة كريستوف زخيا القسيس، المراقب الدائم للكرسي الرسولي لدى الأمم المتحدة، في نيويورك، الأربعاء 17 أيلول 2026، خلال «المؤتمر العالمي لتعزيز الحوار بين الأديان والثقافات والتسامح في مواجهة خطاب الكراهية».
وأكد المطران القسيس أن «كل إنسان مخلوق على صورة الله ومثاله، ويتمتع بكرامة مصونة لا يمكن لأي أيديولوجية، أو أيديولوجية كراهية، أو تعبير عن الاحتقار أن ينتقص منها»، مشددًا على أن هذه الحقيقة تفرض رفض جميع أشكال التعصب والتمييز وخطاب الكراهية التي تجرح الأسرة البشرية وتقوّض شروط التعايش السلمي.
وقال إن «خطاب الكراهية، سواء كان موجّهًا ضد أفراد أو جماعات على أساس دينهم أو عرقهم أو جنسيتهم أو أي صفة أخرى، يتعارض مع وصية محبة القريب، ويسمّم الخطاب العام، ويؤجج الانقسام، ويمهّد في كثير من الأحيان للعنف والاضطهاد».
واستشهد المطران القسيس بكلمات البابا لاون الرابع عشر: «المساهمة الأولى التي يمكننا أن نقدّمها لحضارة فيها مزيد من الإنسانيّة هي التنبّه لكلامنا. [...]. قوّة الكلام هائلة ونختبرها في التواصل اليومي». وأوضح أن نزع سلاح الكلمات يشكّل خطوة أولى في نسج السلام الاجتماعي وتعزيز ثقافة الحوار والتسامح واحترام الاختلاف.
وشدد في الوقت نفسه على أن السلام لا يمكن أن يُبنى بالكلمات وحدها، وأن التسامح الحقيقي «ليس لامبالاة أو نسبية»، بل اعتراف فعلي بالكرامة المتساوية لكل إنسان وبحرية الضمير، ويتطلب جهدًا متواصلًا من الحوار والتفاهم المتبادل ورفض الصور النمطية. وفي هذا السياق، أكد أن الكرسي الرسولي يشجّع الحوار بين الأديان والثقافات باعتباره طريقًا أساسيًا لتجاوز الأحكام المسبقة وبناء عالم أفضل للجميع.
وفي ما يتعلق بحرية التعبير، أكد المطران القسيس أنها حق أساسي يجب حمايته، لكنها ترتبط في الوقت نفسه بمسؤوليات، وقال: «إن الكلام الذي يحرّض عمدًا على الكراهية أو العنف لا يمكنه المطالبة بحماية الحرية؛ بل إنه يقوّض الظروف نفسها التي يمكن أن تزدهر فيها الحرية الحقيقية».
واختتم مستشهدًا بدعوة البابا لاون الرابع عشر إلى «نزع سلاح» التواصل من الأحكام المسبقة والاستياء والتعصب والكراهية والعدوان، مؤكدًا الحاجة إلى تواصل قادر على الإصغاء وجمع أصوات الضعفاء الذين لا صوت لهم، ومرددًا كلمات البابا: «لننزع السلاح من الكلمات، وسنساعد على نزع السلاح من العالم».




