أكرم ألفي 
تراجع النمو السكاني في أستراليا إلى 1.4% خلال الفترة من مارس 2025 إلى مارس 2026، حيث ارتفع عدد سكان أستراليا بنحو 392 ألف نسمة خلال 12 شهراً من بينهم 292 ألف مهاجر فيما لم تتجاوز الزيادة الطبيعية 100 ألف نسمة. وفي حال حساب الزيادة الطبيعية فقط فإن النمو السكاني في أستراليا لن يتجاوز 0.3%. 

هنا السؤال هل يمكن أن تستغني أستراليا عن المهاجرين؟ الإجابة اقتصادياً واجتماعياً هي "مستحيل". 

أستراليا يعتمد اقتصادها على القادمون من الخارج بالأساس، حيث يبلغ عدد المولودين خارج أستراليا نحو 31% من السكان، وأغلب المهاجرين هم من الهند والصين وانجلترا والفلبين وسيرلانكا وفيتنام وجنوب أفريقيا. فيما يختفى تقريبا القادمين من الشرق الأوسط، حيث لا يزيد عدد المصريين المسجلين رسمياً عن 43 ألف مصري مهاجر في أستراليا!. 

أستراليا التي تشهد أزمة ارتفاع أسعار السكن بسبب انخفاض أعداد العاملين في المعمار.. في نفس الوقت تلقي المعارضة اللوم على المهاجرين في ارتفاع أسعار السكن في دائرة مغلقة لا نهائية، فالحل لأزمة السكن هو توفير العمالة وتوفير العمالة عبر الهجرة يقود إلى أزمة سكن!!. 

في النهاية فإن حكومة استراليا تحاول خفض أعداد المهاجرين، فيما تواجه اتهامات المعارضة بأن الحكومة تسير في "طريق سريع نحو الجحيم" باستمرار استقبال المهاجرين.

أزمة الهجرة في أستراليا مختلفة تماماً عن السياق الأوروبي، فالأزمات الثقافية والاجتماعية تتراجع لصالح الخطاب الاقتصادي وأزمات السكن، فنسبة المسلمين في أستراليا لا تزيد عن 3% والبوذيين والهندوس لا يشكلون معاً سوى 5% من السكان، وربما استغربت بشدة من أن عدد المصريين في استراليا رسمياً أقل من 50 ألفاً!

لقد تراجع صافي الهجرة الخارجية في استرالياً إلى 292 ألفاً مقابل 340 ألفا في عام 2024 وهو ما قاد إلى تسجيل أدنى معدل نمو سكاني لاستراليا منذ 2011 (باستثناء سنوات وباء كورونا) وهي السنوات التي قادت الهجرة إلى انتعاش غير مسبوق للاقتصاد الأسترالي.. ولكن كانت أحد انعكاسات هذا الانتعاش هو ارتفاع كبير في أسعار السكن.

حكومة أستراليا تسعى إلى خفض أعداد المهاجرين ولكن دون أن يقود ذلك لانهيار الاقتصاد في ظل أن معدل الخصوبة الراهن لا يتجاوز 1.5 طفل لكل سيدة، في المقابل فإن المعارضة الليبرالية تشدد على أزمات قطاع العقارات وأن أعداد المهاجرين أكثر من المعروض في قطاع السكن. 

أزمة قطاع العقارات تدفع أيضاً إلى عدم بقاء عدد من المهاجرين فترة طويلة في استراليا، ففي العام الماضي هاجر 557,500 شخص إلى أستراليا فيما هاجر 265,400 شخص منها. 

في النهاية فإن أستراليا لا يمكنها الاستغناء عن المهاجرين في ظل أزمة تشغيل في الكثير من قطاع العمالة غير الماهرة وأزمات متواترة في قطاعات الحرف والخدمات، ولكن محاولة السيطرة على هذا الملف من الحكومة وضغوط المعارضة قد تدفع إلى تقلص نسبي للهجرة ولكن من المستحيل اقتصادياً أن ينخفض صافي الهجرة السنوية عن 250 ألف مهاجر.

وهنا السؤال الذي طرحته على نفسي كيف أن هناك 43 ألف مصري فقط في أستراليا؟؟؟ أنا شخصياً تصورت أن العدد لن يقل عن 200 ألف مصري.. فهل قاعدة البيانات الاسترالية بها خطأ أم أن هناك تهويل مصري لاعدادنا في أستراليا؟