أكرم ألفي
هل يرتبط إنجاب الأطفال بما يمكن وصفه بـ"العامل الوراثي الاجتماعي"؟ هذا السؤال تطرحه دراسة حديثة للباحثة Isabella Dini، تناولت العلاقة بين حجم الأسرة التي تنشأ فيها المرأة وعدد الأطفال الذين تنجبهم لاحقاً.
تشير الدراسة إلى أن النساء اللواتي نشأن في عائلات كبيرة يمِلن، في المتوسط، إلى إنجاب عدد أكبر من الأطفال. وتزداد هذه العلاقة لدى الفتيات اللواتي عشن منذ الصغر تجربة رعاية الإخوة الأصغر سناً وتحمل بعض المسؤوليات الأسرية.
فالفتاة التي نشأت بين أربعة إخوة، وكانت تشارك في رعايتهم وتتحمل مسؤوليات تشبه، ولو جزئياً، مسؤوليات الوالدين، قد تتكون لديها منذ الطفولة صورة أكثر حضورًا عن الأسرة والأمومة، وهو ما يمكن أن ينعكس لاحقًا على تفضيلاتها الإنجابية.
الدراسة، التي نشرها Institute for Family Studies، تطرح بذلك فكرة مهمة: هل تنتقل الرغبة في تكوين أسرة كبيرة من جيل إلى آخر فقط عبر القيم والتنشئة الاجتماعية، أم أن هناك أيضاً مكونات أخرى، بما فيها عوامل وراثية، يمكن أن تلعب دوراً؟
وهنا تظهر أهمية ترتيب الأبناء داخل الأسرة. فالأخت الكبرى، التي عاشت تجربة رعاية إخوتها الأصغر وتحملت قدراً أكبر من المسؤولية الأسرية، قد تكون أكثر تعرضًا مبكراً لتجربة "الأمومة" مقارنة بالأخت الأصغر التي لم تعش التجربة نفسها.
لكن السؤال الأكثر إثارة: هل نحن أمام "توريث اجتماعي" لفكرة الأمومة؟
بمعنى آخر، هل الأسرة الكبيرة لا تنتج عددًا أكبر من الأطفال فقط، وإنما تزرع أيضاً لدى أبنائها تصوراً يجعل تكوين أسرة كبيرة أكثر قبولاً في المستقبل؟
وفي النهاية، يبقى السؤال لكم:
هل ينطبق هذا الاستنتاج على أسرتك؟ هل تلاحظ أن الأبناء الذين نشأوا في عائلات كبيرة يميلون إلى تكوين عائلات أكبر؟ أم أن تجربتك تختلف عن استنتاجات Isabella Dini؟





